بسم الله الرحمن الرحيم
صحيفة العماد
دينية * سياسية * مستقلة
الفارين من الصومال ُي
ستقبلون في كينيا بالاغتصاب والجلد والضرب والاحتجاز والابتزاز والترحيلتُصدر منظمة العفو الدولية في اليوم العالمي للمهاجرين وثيقتها حول حقوق المهاجرين
إسبانيا والمغرب تُسيئان للأطفال المهاجرين
الشرطة الفرنسية : عنصرية واجرام وخروقات للقانون
فرنسا : القضاء يخذل ضحايا وحشية الشرطة
تقرير يبحث في ملابسات وفاة ثلاثة من المحتجزين في سجن قاعدة غوانتانامو
بريطانيا:احتجاز المواطنين الأجانب لأجل غير مسمىً دون اعتبار لحقوق الإنسان الأساسية
إساءة الولايات المتحدة معاملة المعتقلين
يجب التحقيق مع رامسفيلد وتينيت في تعذيب القوات الأميركية للسجناء
ان موضوع حقوق الانسان من المواضيع المهمة التي رافقت البشرية علي مر التاريخ وقد تطور هذا الموضوع حتي اصبح اليوم من ابرز المظاهر الحضارية الذي تسعي البلدان المختلفة ان تكون صفحتها نزيهة ومقبولة في هذا المجال.
لكن المؤسف ان هذا الموضوع الذي اكتسب اهمية كبيرة ودونت له
القوانين وشكلت من اجله عشرات المنظمات الدولية والمحلية تحول الي أداة بيد الكبار
يسخرونه حيثما تقتضي سياساتهم ومصالحهم اللامشروعه .
فالولايات المتحده مثلا تسخر الاعلام وترصد الميزانيات الضخمة لتقول للاخرين انها
المكان المثالي لتطبيق حقوق الانسان ثم تستخدم هذه القضية كسلاح لمهاجمة الاخرين
وتشويه صورة كل من لايسير طوع ارادة واشنطن وبالتالي برزت مواقفها المزدوجه وحولت
موضوع حقوق الانسان الي ورقة سياسية تستخدمها كما تشاء
انتهاكات حقوق الانسان في بريطانيا
الانتهاكات البريطانية لحقوق الانسان في ظل سن قوانين مجحفة بحجة مكافحة الارهاب

عرفت المملكة المتحدة علي مر تاريخها الطويل بتجاهل حقوق الانسان سواء في العهد الاستعماري او ما بعده .
ورغم ان البرلمان البريطاني سن عام 1998 تشريعا يقضي باعادة الحقوق الي اصحابها الا ان هذا القانون معقد جدا وغير فعال . ورغم دخوله حيز التنفيذ في 2/10/ 2001 فان السلطات البريطانية بقيت تنتهك حقوق الانسان وتخترق القانون وتتعدي علي استقلالية القضاء وحرية الاحتجاج او المعارضة الشرعية تحت لافتات الامن الوطني ومحاربة الارهاب .
الحرب علي الارهاب وخرق حقوق الانسان
بعد الحادي عشر من ايلول اقرت بريطانيا ثلاثة قوانين
تحتوي بنود قاسية تنتهك مبادئ حقوق النسان .
وبعد تفجيرات لندن عام 2005 وضعت اجراءات وتدابير اضافية تتعارض مع التزامات لندن
امام القانون المحلي والدولي بشأن حقوق الانسان .
لقد ادي تطبيق هذه القوانين والاجراءات الي كبت وخنق الاراء المعارضة والاحتجاجات
واطلاق العنان لضباط الامن والمخابرات وعملاء الاجهزة الحكومية ان يرتكبوا اخطاء
ويسيئوا استغلال سلطتهم علي حساب حقوق الانسان كالقتل غير القانوني والتعذيب
والاعتقال التعسفي والمحاكمات غير العادلة .
وقد اثرت هذه الاجراءات دائما وبشكل خاص علي المسلمين والاقليات الاخري ممن لم
ينخرطوا في نشاطات غير مشروعة . فهناك الاف المسلمين جري توقيفهم في الشوارع
واستجوابهم ومضايقتهم واعتقالهم بموجب قوانين مكافحة الارهاب .
ان تعريف الارهاب في قانون 2000 البريطاني تعريف فضفاض وغامض اتاح للشرطة
البريطانية توقيف متظاهرين مسالمين ومضايقتهم ومصادرة بعض ممتلكاتهم وبالتالي فان
قانون 2000 صار اساسا لكل القوانين الخاصة بمكافحة الارهاب التي صدرت بعده والتي
وضعت معايير للتوقيف والاعتقال وتوجيه التهم تناقض القوانين الدولية والمحلية .
وفي قانون عام 2001 الذي صدر بعد تفجيرات 11 سبتمبر منحت صلاحيات اوسع للاجهزة
الامنيه وصار بامكانها الاعتقال لفترة غير محددة لرعايا اجانب دون توجيه اتهام
وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب واعتبارها موثقة ويعتمد عليها .
وفي عام 2004 زارت اللجنة الاوروبية لمنع التعذيب بريطانيا وكتبت تقريرا اكدت فيه
ان تنفيذ قانون مكافحة الارهاب تسبب في ان يعاني الكثير من المعتقلين والمحتجزين من
اضطرابات عقلية وصحية موضحة ان المعاملة والاجراءات غير انسانية وغير لائقة ومهينة
ومذلة.
وفي عام 2005 صدر قانون اخر في مجال مكافحة الارهاب يسمح لوزير الداخلية بان يفرض
مراقبة وسيطرة علي الاشخاص لمجرد الاشتباه بتورطهم في الارهاب وتشمل هذه الاجراءات
المراقبة والحد من التنقل وامثال ذلك مما ينتهك حقوق الناس وحرياتهم .
دور بريطانيا في اعادة او تسليم
متهمين الي الولايات المتحدة .
كانت الحكومات الاوروبية ومن بينها بريطانيا تنكر انها شاركت في ابعاد او تسليم
المتهمين في اطار البرنامج الامريكي .
لكن ما كشفته الوثائق فيما بعد اظهر ان الحكومات الاوروبية قد تبنت مبدأ ( لا نري
ولا نسمع شرا ) عندما يتعلق الامر برحلات تسفير او تسليم المتهمين عبر اراضيها .
ان المطارات الاوروبية والمجال الجوي الاوروبي استخدما من قبل وكالة الاستخبارات
الامريكية CIA عبر رحلات قامت بها لتسليم المتهمين او ابعادهم الي جهات اخري .
ان عملاء بعض الدول الاوروبية ومنها بريطانيا قد تورطوا في اعتقال بعض الناس بايعاز
من المخابرات الامريكية كما تورطوا في استجواب هؤلاء ونقلهم او ترحيلهم . وكان
التعذيب في كل هذه الاجراءات امرا روتينيا .
المجلس الاوروبي اشار في تقرير اصدره في حزيران عام 2006 الي ان هناك مائة شخص تم
اختطافهم علي ايدي عناصر السي آي أي من الاراضي الاوروبية وتم تسليمهم الي دول اخري
بعد نقلهم عبر مراكز اعتقال سرية تستخدمها المخابرات الاوروبية بالتعاون مع
الحكومات الاوروبية .
فيما اشار تقرير صادر عن البرلمان الاوروبي في شباط 2007 الي ان المخابرات
الامريكية نفذت 1245 عملية في اوروبا تضمنت احتجاز ونقل معتقلين الي اماكن او بلدان
يواجه المتهمون فيها التعذيب والاضطهاد وحتي الاعدام .
واعترف التقرير بان العديد من الدول الاوروبية قد تهاونت وتسامحت مع النشاطات
والاعمال اللاقانونية التي قامت بها اجهزة الاستخبارات الامريكية .
وباختصار فان المملكة المتحدة واوروبا كانتا شريكين للولايات المتحدة في هذه
الجريمة .
اما منظمة العفو الدولية فقد اكدت في تقاريرها ان بريطانيا هي من ضمن 14 دولة
تواطئت مع السي آي أي مشيرة الي ان من تم اعتقالهم ونقلهم الي دول اخري قد اختفوا
كما اجرت المنظمة مقابلات مع بعض الناجين اكدوا فيها انهم تعرضوا للتعذيب وسوء
المعاملة .
وفي هذا المجال اظهر تقرير نشرته صحيفة الغارديان في 12 تموز 2005 ان الاسطول الجوي
الذي تديره ال CIA وقوامه 26 طائرة قد استخدم 19 مطارا بريطانيا والعديد من القواعد
الجوية البريطانية .
احتلال العراق وانتهاك حقوق الانسان
تحالفت الولايات المتحدة مع بريطانيا وغزت العراق مطلع ربيع عام 2003 .
ومنذ ذلك الوقت ذاق ملايين العراقيين انواع القتل والاصابات والاعاقة والتشويه
والنزوح عن البلاد .
ان القوات الامريكية والبريطانية التي دمرت 12 مدينة عراقية اعتقلت الاف العراقيين
لفترات غير محددة دون تهمة او محاكمة وكان جنود الاحتلال يقتلون ويعتقلون العراقيين
عند حواجز التفتيش بشكل روتيني وعند مداهمة البيوت او تنفيذ العمليات العسكرية التي
يمارسون خلالها كل الجرائم وينتهكون كرامة الانسان بلا وازع ولا رادع .
ان المبررات التي اعطتها واشنطن لغزو العراق لم تكن قانونية مطلقا وقد تسببت حرب
العراق بالكثير من الضحايا والاصابات بين صفوف المدنيين وخلقت ازمة انسانية كبيرة
للشعب العراقي .
لقد عملت واشنطن ولندن علي تضعيف دور الامم المتحدة في العراق بل سعتا الي اخذ
الشرعية الدولية منها لجعل ممارساتهما غير القانونية في العراق بعيدا عن المحاسبة
من قبل المجتمع الدولي .
لقد طالت عمليات الاعتقال معظم العراقيين لادني شبهة وعمدت قوات الاحتلال الي حرمان
المعتقلين من حقوقهم التي كفلتها القوانين الدولية فكان المعتقل يقضي عامين في
السجن بلا تهمة وبلا محاكمة ثم يطلق سراحه دون أي تعويض او حق شرعي لرفع الظلامة
عنه واسترداد حقوقه .
ان اول تقرير صدر عن سلطة الاحتلال بقيادة بول بريمر عام 2004 اشار الي اعتقال 8500
عراقي بينما كان الرقم الحقيقي اكثر بكثير وقد جري الابلاغ عن انواع التعذيب التي
كان يتعرض لها المعتقلون كالصدمات الكهربائية والضرب والجلد بالكيبلات البلاستيكية
ناهيك عن سوء المعاملة وانتهاك الحرمات ولا ادل علي ذلك مما حدث في سجن ابوغريب .
لقد سجلت منظمة العفو الدولية حالات موت عديدة في معسكرات الاعتقال البريطانية
والامريكية في العراق من بينها قتل اربعة اشخاص علي يد الجنود البريطانيين اواخر
عام 2004 .
وفي 11 شباط من نفس العام عرض التلفزيون البريطاني فيلما مذهلا يظهر فيه جنود
بريطانيون وهم يركلون ويضربون اربعة مراهقين عراقيين بعد ان تم القبض عليهم
لاشتراكهم في تظاهرات . كما اظهر الفيلم جنديا بريطانيا وهو يعبث بجثة عراقي ميت
ويركله برجله .
الفوبيا او الخوف غير المبرر من
الاسلام
ان المادة الثانية من الميثاق العالمي للحقوق السياسية والمدنية والثقافية تلزم
جميع الدول علي معاملة البشر علي اساس انهم متساوون في الحقوق امام القانون دون
تمييز من أي نوع كالعرق او اللون او الجنس او الدين او الاتجاه السياسي .
كما تنص المادة 20 علي رفض أي محاولة او تحريض علي الكراهية الدينية او الوطنية او
العرقية والتي تكون بمثابة التحفيز علي التمييز والكراهية والعنف . هذا اضافة الي
الكثير من القوانين الدولية الاخري في هذا المجال .
ومع ذلك فان الروح العدائية تجاه الاسلام والمسلمين اصبحت سمة بارزة في بعض
المجتمعات الاوروبية منذ القرن الثامن . وقد اتخذت هذه العدائية اشكالا مختلفة علي
مر الازمان .
ان الفوبيا يمكن ان تعرف علي انها خوف غير منطقي وغير عقلاني من الاسلام تنتج عنه
كراهية ضد المسلمين لان الغربي الذي يخضع لايحاءات الفوبيا يتصور بان المسلمين
متعصبون دينيا ويحملون توجهات عدائية ضد غير المسلمين وهي اتهامات ,المسلمون منها
براء .
وبالتالي فان صور العداء للاسلام والمسلمين في بريطانيا ودول غربية اخري تمثلت بما
يلي :
-الاعتداءات الجسدية واللفظية ضد المسلمين والاساءة للاسلام في الاماكن العامة .
-الهجوم علي المساجد وتدنيس المقابر الاسلامية .
-سياسة الهجوم علي الحجاب في ظل قوانين مفبركة تتظاهر بحقوق المرأة .
-نشر صور نمطية سلبية ومسيئة في الاعلام الغربي ورسم صورة غير لائقة للمسلمين في
اذهان غيرهم .
-التركيز علي هذه الهجمة في خطب ومحاضرات الزعماء السياسيين في بريطانيا والتي توحي
علي اقل تقدير الي ان المسلمين اقل التزاما من غيرهم بالقانون وقواعد الديمقراطية .
-التمييز في مجالات التوظيف وفي مجال ممارسة المسلمين لعاداتهم وعباداتهم وثقافتهم
في اماكن العمل .
-استخدام البيروقراطية واللامبالاة في التعامل مع مطالب المسلمين في مجال التربية
والرعاية الصحية وفي تطبيقات التخطيط للمساجد.
-عدم الاهتمام بكون المسلمين في بريطانيا متضررون بسبب الفقر
والاقصاء الاجتماعي .
-عدم اعتراف القانون البريطاني بالمسلمين بشكل خاص والدين بشكل عام وبالتالي كان
التمييز علي اساس الدين في العمل امرا قانونيا الي حد قريب اما التمييز في تقديم
الخدمات فما يزال الي الان قانونيا .
-الخروج عن المألوف في التشريعات التي تتعلق بالنظام العام بحيث يحصل المسلمون علي
حماية اقل من الجماعات التي تنتمي الي دين اخر .
-القوانين التي تعرقل وتحد من الحريات المدنية والتي تؤثر علي المسلمين سلبا مقارنة
بغيرهم .
ان التعصب الديني ليس جديدا في المجتمع البريطاني لكنه تفاقم بعد احداث الحادي عشر
من ايلول عام 2001 بحيث واجه المجتمع المسلم تداعيات ومظاهر الخوف المبالغ فيها من
الاسلام .
ان المسلمين في بريطانيا هم اكثر الجاليات تعرضا للاساءة وهم اول من توجه اليهم
اصابع الاتهام عندما يتعلق الامر بالارهاب والحرب علي
الارهاب وهذا الامر اتخذ منحي جديدا متطورا لمشكلة قائمة بحد ذاتها لا علاقة لها
بالاسلام اصلا .
ومنشأ هذا العداء المتزايد للاسلام عدة عوامل علي رأسها السياسة الخارجية
التقليدية لبريطانيا تجاه حالات الصراع المختلفة وخاصة في الشرق الاوسط بحيث خلقت
هذه السياسة اعتقادا وتصورا بان الحرب علي الارهاب هي في الحقيقة حرب علي الاسلام .
والعامل الثاني هو ترويج وسائل الاعلام البريطانية للنظرة المادية والعلمانية
والالحادية في التعاطي مع الكون والانسان .
والعامل الثالث هو ما يلعبه الساسة البريطانيون والاحزاب من دور تحريضي ضد الاسلام
فقد نشر في عام 2004 فيلم وثائقي سجل سرا ويظهر فيه قادة من الحزب الوطني البريطاني
اليميني تحت اسماء مستعارة وهم يصورون الاسلام كدين شرير وقبيح كما عبروا عن
امنياتهم في ان يقوموا بتفجير المساجد واطلاق الرصاص علي المسلمين. وهذا ما نشرته
صحيفة الغارديان البريطانية .
انتهاكات حقوق الانسان في ايرلندا
الشمالية
ان شكل ونظام الحكم المحدد ظهر شمال ايرلندا عام 1921 عندما اقتطعت الاقاليم الستة
في الشمال من الاقضية ال26 في جنوب ايرلندا .
ان السنوات ال 77 التي تلت هذا الاجراء شهدت ما يشار اليه بشكل واسع بالمشكلات وهي
مفردة تغطي تحتها وضعا اشبه مايكون بحالة الحرب المدنية . فهذه المشكلات انتجت
الكثير من الانتهاكات لحقوق الانسان علي يد لاعبي السياسة المحلية الحكومية
والمتواطئين مع الدولة البريطانية فضلا عن القادة العسكريين .
وشملت هذه الانتهاكات اشكالا من الاساءة اللفضية والتهديدات والتعذيب والعقاب
القاسي وانتهاكات ممنهجة لحقوق الانسان في الحصول علي محاكمة عادلة ومسائل اخري
تتعلق بالعدالة .
ان اعمال العنف التي جاءت نتيجة لما سلف بين الميليشيات والحكومة البريطانية وبين
قوات الامن الوطنية (المحلية) قد تصاعدت علي مدي عدة عقود لتصل الي حرب مدنية شاملة
تواطئت فيها الحكومة مع القادة العسكريين في محاولة منها لقمع الحملات السياسية
العنيفة التي يقوم بها الوطنيون المتشددون .
وخلال ثلاثين عاما من فترات الفوضي والاضطرابات في ايرلندا والتي عرفت بالمشكلات
فان المجتمع الايرلندي المتواجد في بريطانيا كان مستهدفا ويعامل معاملة مشبوهة
ومشكوكة بل كان يعد مذنبا حتي تثبت براءته . وخلال هذه العقود الطويلة تعرض ملايين
الايرلنديين للتوقيف والاعتقال في المطارات البريطانية .
وهناك دراسة قامت بها لجنة المساواة العرقية عام 1993 اظهرت ان 60 بالمئة من من
ابناء الشعب الايرلندي بناء علي العينة التي اجريت عليها الدراسة في بريطانيا قد
تعرضوا للتوقيف والاستجواب والتحقيق بموجب قانون مكافحة او منع الارهاب .
كما تمت مداهمة بيوت الايرلنديين بشكل منتظم واعتقل الالاف منهم لاسباب متفاوته
لمدد تتراوح بين عدة ساعات وسبعة أيام واطلق سراح معظمهم دون توجيه أية تهمة .
في 30/1/1972 فتحت قوات الامن البريطانية النار في ديرين بمدينة لندن ديري علي
متظاهرين عزل يطالبون بحقوقهم الانسانية مما ادي الي قتل 13 متظاهرا واصابة 14
اخرين وقد تمت تبرئة الجنود البريطانيين الذين نفذوا هذه الجريمة .
لقد وصلت حصيلة القتلي في ايرلندا الشمالية الي 3700 اثناء ما يسمي بفترة المشكلات
في بلد لا يتجاوز عدد سكانه مليون ونصف المليون نسمة .
وفي 1 تموز عام 2003 اصدرت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان حكما اكدت فيه بان
المملكة المتحدة تعاود انتهاك حقوق الانسان من خلال خرق الميثاق الاوروبي في هذا
المجال مشيرة الي ان التحقيق لم يكن كافيا بشان تورط الجنود والشرطة البريطانية
بعمليات القتل في ايرلندا الشمالية .
السجون في المملكة المتحدة
يوجد نحو 85000 سجين في السجون البريطانية البالغ عددها
نحو 160 سجنا .والغالبية العظمي من هؤلاء يحتجزون في سجون انكلترا وويلز حيث يبلغ
عدد السجناء في هاتين المقاطعتين 148 سجينا لكل 100 ألف شخص وقد تضاعف عدد السجناء
في بريطانيا منذ عام 1993 .
وفي اسكتلندا تبلغ نسبة المساجين 135 سجينا لكل 100 الف شخص حيث تكتظ السجون
بالنزلاء في ظروف سيئة تتميز بالقسوة والوحشية واللا انسانية .
ووفقا لتقرير منظمة العفو الدولية عام 2004 فان المفتشة السابقة لسجون انكلتراوبعد
الاطلاع علي اوضاع السجون اصدرت تقارير مذهلة عن الاوضاع السيئة والمزرية في هذه
السجون وابدت قلقها الشديد حول الممارسات التعسفية والظلم والاستغلال التي تمارس ضد
النزلاء وحول تعرض أمنهم وسلامتهم للخطر وظروف الاعتقال المهينة .
وادي هذا الوع الي لجوء السجناء للانتحار حيث سجلت 600 حالة وفاة في السجون
البريطانية عام 2007 وثلث هذا العدد كان بسبب الانتحار .
كما اشار المفوض العام لحقوق الانسان في المجلس الاوروبي الي ان بريطانيا تمتلك
المعدل الاعلي في اعتقال واحتجاز الاطفال والاحداث والمراهقين من بين دول اوروبا
الغربية .
انتهاك حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء
ابدت المفوضية الاوروبية ولجنة حقوق الانسان الدولية والمنظمات الانسانية قلقها من
محاولات بريطانيا نقل المسؤولية المتعلقة باللاجئين الي دول اخري غالبا ما تكون
فقيرة وهذه الاجراءات تقوض حق الانسان في اللجوء وحقه في الحصول علي حماية لصونه من
الاعادة الي مكان غير امن او تسليمه الي جهة يتعرض فيها للخطر .
وبموجب قانون صدر عام 2003 تم اعتقال نحو 120 من طالبي اللجوء واودعوا في سجون
عادية دون ان يقترفوا أي جنحة تستحق العقاب .
وشملت هذه الاجراءات اعتقال الاطفال وعوائلهم كما بثت قناة بي بي سي فيلما وثائقيا
فيه ادلة وبراهين تكشف ان معتقلين تعرضوا لاستغلال وتمييز عنصري وتعسف واذي جسدي
علي يد المسؤولين والموظفين في مركز اوكينغتون لاستقبال اللاجئين .
الانتهاكات الامريكية لحقوق الانسان

ماتمارسه الولايات المتحدة ذاتها من انتهاكات لحرمة البشر لم يعد خافيا علي احد عندما تسربت الي الاعلام العديد من الممارسات التي مارسها الجيش الامريكي او اجهزة المخابرات الامريكية وربما يكشف المستقبل خفايا اكبر مما اكتشف من انتهاكات الادارة الامريكية لحقوق الانسان .
اوضاع
المعتقلين
ان الاوضاع الجسدية والذهنيه للمعتقلين في غوانتانامو لا تخضع بشكل من الاشكال
لمعايير وحقوق الانسان الدولية فهم يقبعون في زنزانات صغيرة جدا.
و يقضي هؤلاء المعتقلين معظم النهار معصوبي الاعين ويحظر عليهم التكلم او التجمع
لاكثر من ثلاثة اشخاص .
وقد سجلت انواع الحالات من التعذيب كالحرمان من النوم واستخدام ما يسمي بالمخدرات
الباعثة علي التحدث بالحقيقة والضرب والعزل في زنزانات مقفلة وباردة كما يجبر
المعتقلون علي الجلوس في اوضاع غير مريحة لفترات طويلة .
ووفقا لتقارير التي صدرت من المحكمة عام 2007 ونشرت في الاعلام فان عملاء ال أف بي
آي اقروا بان المعتقلين كانوا يقيدون بالسلاسل بوضع اشبه بالجنين في الرحم لمدة لا
تقل عن 18 ساعة بحيث يضطرون لقضاء الحاجة وهم علي هذه الحالة . وعلاوة علي ذلك تبث
في المكان موسيقي صاخبة ومزعجة واضواء شديدة زيادة في التعذيب النفسي والازعاج .
وفي عام 2005 انتهج السجانون اسلوبا وحشيا باجبار المرضي والمضربين عن الطعام
بادخال انابيب اطعام في انوفهم لتصل الي المريئ وتستخدم الانابيب ذاتها بين مريض
واخر دون تعقيمها ودون استخدام مهدئات او مخدرات للالم اثناء هذه العملية .
عند وصول اول دفعة من المعتقلين الي غوانتانامو في 11 يناير عام 2002 قال عنهم وزير
الدفاع الامريكي انذاك دونالد رامسفيلد انهم مقاتلون غير شرعيين مما يحرمهم تلقائيا
من وضعية اسري الحرب واتفاقيات جنيف ‘ لكن وفي ظل رفض الرأي العام والمنظمات
الدولية لهذا التصريح اضطر الرئيس الامريكي جورج بوش الي الاعلان عن ان واشنطن قد
تطبق مبادئ معاهدة جنيف الثالثة علي المحتجزين من عناصر طالبان لكنها لن تعتبرهم
اسري حرب .
اما المعتقلون من تنظيم القاعدة فقد رفض بوش تطبيق أي من المعاهدات الانسانية عليهم
وبالتالي استمر مسلسل التعذيب المخزي بمباركة من الادارة الامريكية .
وسائل الاعلام
جاء في صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 21 حزيران / يونيو 2005 ان عميلا لمكتب
التحقيقات الفدرالي الامريكي اكد انه دخل غرف الاستجواب فرأي معتقلين مربوطي الايدي
والارجل وملقون علي الارض ولا يوجد كرسي او ماء او طعام ومعظم الاحيان كانوا
يتغوطون ويتبولون علي انفسهم لانهم يبقون علي هذا الوضع 18 او 24 ساعة او اكثر .
وفي 9 مايو/ايار 2004 نشرت صحيفة واشنطن بوست وثائق سرية تظهر ان البنتاغون قد وافق
علي استخدام وسائل معينة كالحرمان من النوم والتعرض للبرد والحرارة والانارة
الشديدة والموسيقي الصاخبة اثناء استجواب المعتقلين .
وفي يونيو / حزيران 2004 اوردت صحيفة نيويورك تايمز ان من بين حوالي 600 معتقل في
غوانتانامو لايوجد اكثر من عشرين ممن يرتبطون فعلا بتنظيم القاعدة وان معلومات
محدودة جدا قد يتم الحصول عليها خلال استجوابهم .
وفي 8 مايو / ايار عام 2004 نشرت صحيفة واشنطن بوست مجموعة من اساليب التحقيق التي
تم اعتمادها في التحقيق مع الارهابيين المزعومين في غوانتانامو وقد وصف كينث روشا
مدير منظمة هيومن رايتس ووتش هذه الاساليب بانها قاسية وغير انسانية بمقتضي الدستور
الامريكي .
وفي مقال لها عام 2003 قالت صحيفة الغارديان البريطانية ان غوانتانامو مكان كئيب
منعزل ومتخلف وقاهر ومذل لنزلائه وقد لا يتضح للاوروبيين مستوي الحراسة والاغلال
وطريقة وضع المعتقلين في اقفاص بطريقة عقابية مذلة .
واعتبرت الغارديان ان غوانتانامو مثال صارخ عن استهتار الادارة الامريكية بحياة
الناس وحقوقهم وهذا ما ترفضه المؤسسات والهيئات القضائية والتشريعية في كل من
اوروبا وامريكا وتعتبره مذلا وخطيرا .
وبتاريخ 24/6/2005 كشفت صحيفة نيويورك تايمز ان الاطباء العسكريين ساعدوا في تجويد
اساليب التحقيق واوصوا بتصعيد الخوف والضغوط النفسية كوسيلة للحصول علي المعلومات
من المعتقلين .
موقف المنظمات الانسانية
لقي انتهاك حقوق الانسان في غوانتانامو ادانات وانتقادات كثيرة من مختلف المنظمات
غير الحكومية عبر العالم .
اجمعت هذه المنظمات علي ان معتقلي غوانتانامو تم احتجازهم هناك دون مراعاة لكرامتهم
وحقوقهم الانسانية والاساسية ووجهت لهم اتهامات كبيرة من قبل السلطات الامريكية دون
ان يسمح لهم بالاتصال بمحامين.
هذه المنظات اكدت ان الحكومات عليها واجب حماية الناس واتخاذ الاجراءات المعقولة
والقانونية لمنع الارهاب في حدود القانون ومبادئ حقوق الانسان .
وقد منعت الادارة الامريكية الاتصال والتواصل مع المعتقلين وحجبت أي معلومات عنهم
وعن الظروف التي يعيشونها علما ان التقارير تؤكد ان بين المعتقلين اطفال تقل
اعمارهم عن 13 عاما .
لجنة الصليب الاحمر الدولية من جانبها اعتبرت هذه الممارسات اشكالا مضاعفة من
التعذيب ضد اناس لم تجر محاكمتهم او ادانتهم بأية جريمة ولم توجه لهم تهمة محددة .
ورغم اطلاق سراح الكثيرين لعدم وجود ادلة ضدهم الاانه مازال هناك المئات من الرجال
مازالوا محبوسين الي اجل غير مسمي مع ضعف الامل في الافراج عنهم .
من هنا فان الكثير من المسؤولين الاوربيين طالبو وفي مناسبات عديدة باغلاق سجن
غوانتانامو كما طالب بذلك البرلمان الاوروبي ودان كل اشكال التعذيب وسوء المعاملة
مشيرا الي الارهاب يمكن مواجهته اذا أعطي الانسان كامل حقوقه وأحترمت الحريات
المدنية .
ومنذ يناير 2002 تابع خمسة اعضاء من لجنة حقوق الانسان التابعة للاتحاد الاوروبي
ظروف المعتقلين في غوانتانامو وطلبوا عام 2004 من الادارة الامريكية السماح لهم
بزيارة المعسكر فسمحت لثلاثة منهم فقط واشترطت عليهم ان لا تتضمن الزيارة محاورات
او مقابلات خاصة او لقاءات خاصة بالمعتقلين مما دفعهم لالغاء الزيارة .
وبالتالي صدر تقرير اللجنة اعتمادا علي اجابات الحكومة الامريكية علي استبيان حول
ظروف معتقل غوانتانامو اضافة الي شهادات معتقلين سابقين ومعلومات متاحة للعموم
وتقارير لمنظمات غير حكومية .
ويثير التقرير عددا من المسائل المهمة علي صعيد حقوق الانسان الدولية مع الاشارة
الي قرارات مجلس الامن الدولي والجمعية العامة مع التأكيد علي ان الولايات المتحدة
طرف في العديد من اتفاقيات حقوق الانسان ذات الصلة مع الاشخاص المحتجزين في
غوانتانامو .
وبالنهاية فان منظمات حقوق الانسان وبعد دراسة ظروف معتقل غوانتانامو والمحتجزين
فيه تقدمت بتوصيات عديدة من بينها :
-ان الاجهزة التنفيذية للحكومة الامريكية تلعب دور القاضي والاتهام والدفاع وهذا ما
يعد انتهاكا خطيرا لا يمكن معه اجراء محاكمة عادلة .
-ان ما يثير القلق هو محاولات الادارة الامريكية لاعادة تعريف التعذيب بهدف السماح
ببعض اساليب التحقيق التي لا يسمح بها القانون الدولي .
-ان الاساليب التي تسمح بها الادارة الامريكية هي خرق للمادة 16 من معاهدة جنيف
والمادة 16 من المعاهدة المناهضة للتعذيب .
-ان استعمال العنف المفرط اثناء نقل المعتقلين واطعامهم بالقوة هو خرق للمادة واحد
من المعاهدة التي تمنع التعذيب .
-هناك اشارات مؤكدة وموثقة بان المعتقلين في غوانتانامو كانو ضحايا لانتهاك مسؤولي
المعسكر لحرية الدين والمعتقد وهذا ما يناقض الاعلان الذي صدر عام 1981 .
وبالتالي فان القانون الدولي لحقوق الانسان يشمل المعتقلين في غوانتانامو والولايات
المتحدة ليست استثناء للتقيد بهذا القانون .
معسكر التعذيب الانفرادي في خليج غوانتانامو:منذ عام 2002 كان ومازال معسكر غوانتانامو مركزا عسكريا يتم فيه سجن واستجواب المحتجزين الدين ينتمون لاربع واربعين دولة ويبلغ عددهم اكثر من 775 معتقلا تتهمهم حكومة الولايات المتحدة بانهم من الاعضاء الناشطين في تنظيم القاعدة وحركة طالبان
ان الاحتلال الاميركي للعراق وافغانستان وهجمات حلف الناتو في هذه
البلدان خاصة ضد الناس الابرياء والشعوب المسلمة التي ليس لها حول ولاقوة والعداء
والظلم ضد الشعب الفلسطيني وتصنيف المقاتلين الفلسطينيين من اجل الحرية كارهابيين
وادنة المسلمين والعرب وتعزيز ثقافة الكراهية ضد الاسلام كل هذه الاشياء تمثل
تجليات واضحة لخوف الحكومة الاميركية من الاسلام . وان مواصلة الخوف من الاسلام
كنمط في السياسة المحلية والخارجية من قبل حكومة الولايات المتحدة الاميركية قد
ساهم بشكل كبير وخطير في النمو المتزايد للمواقف والتوجهات التي تعبر عن الخوف من
الاسلام بين الجماعات الدينية المسيحية واليهودية والعلمانية المتطرفة فيها والتي
ادت بدورها الي ظهور اعراض التعصب ضد المسلمين وانتشار خطاب الكراهية واشكال مختلفة
من تشويه للاسلام وكذلك اليهودية والمسيحية ايضا.
وانطلاقا من التحريض والدعم من قبل حكومة الولايات المتحدة وسياساتها المتعلقة
بالخوف من الاسلام فان وسائل الاعلام الكبري قد كرست نفسها لسنوات عديدة لتصوير
الاسلام كانه ديانة شريرة وشيطانية ولخلق اجواء الكراهية ضد المسلمين حول العالم
خاصة بعد احداث 11 سبتمبر. اضافة الي هذا فان بعض الاوساط
المرتبطة بصناعة الافلام والسينما في الغرب وخاصة في اميركا قد ساهمت وعززت نشر
الاجواء المعادية للمسلمين ولمشاعرهم حول العالم .
في فترة مابعد احداث 11 سبتمبر 2001 اصبح المسلمون في الولايات المتحدة ضحايا
موجات شديدة من العنف الشرير والشائن والجرائم كالقتل والضرب والاعتقال غير المبرر
والتحرش والهجمات علي المساجد واطلاق الرصاص والتعديات بواسطة السيارات والتهديدات
الشفوية .
جدير ذكره ان العنف المستخدم ضد العرب والمسلمين في
المجتمع الاميركي له سوابقه لكن جرائم الكراهية التي تلت هجمات 11 سبتمبر كانت
فريدة في قسوتها ومداها وحجمها . وبهذا الصدد نتناول باختصار بعض الوقائع عن الخوف
من الاسلام في اميركا:
-الاسلاموفوبيا في الولايات المتحدة
بالاحصائيات :
اخذت المواقف الاميركية نحو الاسلام منعطفا وتوجها سلبيا مباشرة بعد 11 سبتمبر ومنذ
ذلك الحين فان الراي العام الاميركي تحول من الحيادية الي السخرية والازدراء وذلك
للخوف الظاهر والواضح من العرب والمسلمين . وفي هذا المجال فان استطلاعا للراي
العام الامريكي اجرته موسسة غالوب عام 2006 حول هذه المسالة يشير الي مايلي:
-ان نسبة 22% من الذين شملهم الاستطلاع لايرغبون بان يكون لهم جار مسلم
-34% منهم يعتقدون ان المسلمين يؤيدون القاعدة
-39% منهم يقترح وينصح بان يكون لدي المسلمين الاميركيين هوية تعريف خاصة بهم
يحملونها دائما
-من جهة اخري فان احصاء اجراه مجلس العلاقات الاميركية – الاسلامية CTAR قد افاد
بان واحدا من بين اربعة اميركيين يعتقد ان المسلمين يعطون قيمة للحياة اقل من غيرهم
وان المسلمين يعلمون اولادهم الكراهية.
العنف وحرمان المسلمين من حقوقهم الاقتصادية
:
ان مكتسبات او مداخيل العرب والمسلمين العاملين في الولايات المتحدة قد هبطت بنسبة
10% منذ 11 ايلول / سبتمبر وفقا لدراسة اعدتها جامعة ايلينوي مؤخرا .
اعمال الكراهية ضد المسلمين والمساجد :
- حرق القران الكريم :
في فترة مابعد 11 ايلول /سبتمبر فان احراق القران الكريم له
حساسية خاصة ومعينة وقد اكد العسكريون الامريكيون وجود خمس حالات تم فيها اهانة
القران (كتاب المسلمين المقدس) في سجن خليج غوانتانامو بايدي مسؤولين او موظفين
اميركيين وان هناك جنودا ومحققين قد مارسوا او قاموا بتصرفات مهينة ضد القران
الكريم. وجري الابلاغ عن حالات مختلفة تم فيها حرق القران الكريم في الولايات
المتحدة نفسها.
-الاعتداءات علي الاسلام والمسلمين ومساجدهم :
سجلت حالات عديدة او بلغ عنها من قبل وسائل الاعلام التي تشير الي ان العنف ضد
مساجد المسلمين في اميركا اصبح عاديا وروتينا في فترة مابعد احداث 11 ايلول /سبتمبر
ومن بينها تخريب مسجد في ديترويت في يناير 2007 وحرق مسجد الرابطة الوطنية
الاسلامية في نيويورك وتخريب مدرسة في بلدة كنر ومسجد رجل باكستاني جوار المدرسة
واطلاق نار في مسجد ماربلاند في ابريل 2006 وتخريب مسجد اهل البيت في بومونا وحرق
مسجد اودلانتوان وهذا قليل من كثير.
وحشية رجال الشرطة
ان سوء المعاملة والاستغلال الممارسين من قبل الشرطة هما من الخروقات الاكثر خطورة
لحقوق الانسان في الولايات المتحدة وهناك مايقارب 400 شخص بريء يقتلون من قبل
الشرطة كل عام في الولايات المتحدة .
وتتعدي حالات الوفاة الناتجة جراء الصعق بال(تايزر) 150 شخصا في حين ان منظمة العفو
الدولية نشرت تقريرا في نوفمبر تشرين الثاني 2004 دعت فيه لوقف هذه الاسلحة او
تداولها كما اعربت المنظمة عن قلقها ازاء تصاعد حالات الموت بالتايزر في الولايات
المتحدة لاشخاص كان معظمهم في حراسة الشرطة ولم يكونوا يشكلون أي تهديد خطر لافراد
الشرطة .
كما لوحظ ان خمسا من منظمات السجون الولائية الامريكية تسمح باستعمال الكلاب
المتوحشة لتخويف السجناء او مهاجمتهم .
من جانبها اعلنت لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة عن قلقها ورفضها عدة مرات
لما وصفته بوحشية الشرطة الامريكية داعية حكومة واشنطن الي التدخل لوقف استخدام
القوة المفرطة من جانب منفذي القانون.
اعدام المرضي عقليا
سجلت منظمة العفو الدولية اعدام اكثر من الف رجل وامرأة من المرضي عقليا في
الولايات المتحدة مابين عام 1977 و 2005 .
كما ان هناك اكثر من 3000 شخص سيعدمون في الولايات المتحدة تقول الرابطة الوطنية
للصحة العقلية 10 بالمئة منهم يعانون من امراض عقلية خطيرة .
انتهاك حقوق الانسان داخل السجون
تشير ارقام المجلس الاتحادي للاحصاءات العدلية لعام 2005 ان عدد السجناء في
الولايات الامريكية تجاوز المليونين وثلاثمائة الف شخص نصفهم يعانون من مشاكل عقلية
لان المرضي عقليا غالبا ما ينتهي الامر بهم في السجون وان ضباط السجون يعاملون
هؤلاء الناس كما يعامل المجرمون .
وتتراوح الانتهاكات في السجون الامريكية بين الاستغلال الجنسي والتعذيب الجسدي حيث
يشيع في هذه السجون العنف ضد الاطفال واستخدام الكلاب والتايزر ضد السجناء .
اما لجنة حقوق الانسان الدولية فقد اوضحت في تقاريرها ان هناك تجارب طبية ودوائية
تجري علي السجناء بموافقة وزارة الصحة كما لاحظت نسبة عدد السجناء نسبة الي السكان
في الولايات المتحدة هو اعلي من أي بلد نام في العالم .
كما اعربت اللجنة عن قلقها لما يحدث من خروقات في سجون الحراسة القصوي حيث يوضع
السجناء في زنزانات انفرادية لمدة 23 ساعة يوميا .
السجون السرية
منذ 11 ايلول/ سبتمبر 2001 عمدت السلطات الامريكية الي انشاء شبكة من مراكز
الاعتقال السرية في مختلف انحاء العالم حيث تقوم بخطف او احتجاز الاشخاص واحظارهم
الي هذه المراكز بحجة الحرب علي الارهاب وهناك تمارس بحقهم ابشع المعاملة وقد يبقون
في هذه السجون اشهرا او سنوات دون ان يعلم بهم احد .
انتهاك حقوق النساء والاطفال
يشمل انتهاك حقوق النساء في الولايات المتحدة التمييز علي اساس الجنس خاصة في العمل
والاستغلال الجنسي والعنف المنزلي والضرب وغير ذلك.
النساء السجينات
بلغ عدد النساء الجينات في الولايات المتحدة اكثر من مائة وثمانين الفا عام 2005
بزيادة كبيرة عن الاعوام السابقة .
لقد صار الاغتصاب وغيره من الانتهاكات مثل تقييد النساء الحوامل وسوء المعاملة من
ادبيات السجون الامريكية لان الحراس يعلمون انهم لن يحاسبوا علي اعمالهم .
وزارة العدل الامريكية اشارت بعد تحقيق في سجن مشيكان للنساء انه لا يتم الابلاغ عن
الانتهاكات بسبب خوف السجينات من الانتقام كما اشارت منظمة العفو الدولية ان موظفي
السجون يجبرون النساء علي عدم الكشف عما يتعرضن له من انتهاكات واعتداءات .
اما انتهاك حقوق الاطفال فيتمثل ببيع الاطفال والدعارة والافلام الاباحية واستغلال
الاطفال في العمل
انتهاكات حقوق الانسان في فرنسا

تعاني الاقليات في فرنسا من مشاكل كبيرة في التمتع بحقوقها لان الدستور الفرنسي يعرف الامة علي انها افراد لهم حقوق متساوية وبالتالي فهو لا يعترف بالحقوق الجماعية وحقوق الاقليات .
ومن هنا كان موقف
الحكومات الفرنسية المتعاقبة هو عدم الاعتراف رسميا بالخصائص الاتنية او الدينية او
الثقافية للمواطنين بالرغم من توصيات الامم المتحدة والمنظمات الاوروبية .
ورغم اعلان فرنسا ان عدم الاعتراف بالاقليات لا يمنع من الحفاظ علي التنوع الثقافي
الا ان اللجنة الدولية لحقوق الانسان لا تري في ذلك ضمانا لحرية اتباع الافليات .
وفي هذا الصدد وصفت الانسة غاي مكدوغال الخبيرة المستقلة في مسائل الاقليات والتي
قامت في اطار التكليف الممنوح لها بزيارة فرنسا في الفترة مابين 19- 28 سبتمبر 2007
/ وصفت الموقف كما يلي ( يشهد ابناء الاقليات في فرنسا تفرقة خطيرة تستهدف بوضوح
الاقليات البادية للعيان بموروث الهجرة وكثير منهم مواطنون فرنسيون ) .
ان المشاكل الخاصة التي يواجهها الناس في الضواحي هي نتاج مباشر للتفرقة وتتطلب
بالتالي مبادرات سياسية لمعالجة الظروف الخاصة التي تواجههم .
وتتجسد التفرقة ضد الاقليات في مجالات مثل تخصيص السكن والحصول علي الوظائف ونوعية
التعليم والمستويات المتدنية من المشاركة السياسية . كما تحتل مسائل الهوية موقعا
مركزيا في الخطاب والافكار المتعلقة بالاقصاء ويشير اتباع الاقليات الي ممارسة ضغط
بالغ عليهم لتغيير هوياتهم الثقافية والدينية كشرط مسبق لشمولهم بالهجرة والاندماج
والقبول الكامل في المجتمع الفرنسي .
فيما يلي من التقرير نسلط الاضواء اكثر علي هذه الانتهاكات :
ازمة الهوية وانتهاك الحقوق الدينية
لقد ظل ابناء الاقليات يتحدثون عن شعورهم بالاحباط من ان
نيل المواطنة في فرنسا ليس كافيا للقبول في المجتمع الفرنسي ويقولون ان الشرط
المسبق هو الذوبان الكامل ويشعرون بان المفاهيم المتشددة للهوية الوطنية الفرنسية
تتطلب منهم التخلي عن جوانب مهمة من هوياتهم ولا يتم قبولهم كفرنسيين حقيقيين الا
اذا وجدوا سبيلا لاخفاء الوان جلودهم ومظهر دياناتهم وثقافاتهم .
اما بالنسبة للحقوق الدينية فان فرنسا تتمسك بمبادئ العلمانية وبالتالي يواجه
المسلمون في فرنسا كثيرا من التحديات . ففي ظل عدم المساواة واساءة فهم الاسلام
والاسلام فوبيا المتنامية لم تعد مبادئ عدم التفرقة المكتوبة في الدستور تكفي لضمان
المساواة في الممارسة .
ان توفير اماكن العبادة للمسلمين اصبح مبعثا للقلق فليس ثمة قانون محدد حول تشييد
اماكن العبادة وبالتالي تكون السلطات المحلية قادرة علي فرض قيود تعسفية علي
المسلمين الذين يتراوح عددهم في فرنسا بين 5-6 ملايين وهو العدد الاكبر في دول
اوروبا الغربية .
وفي ابسط الاحوال فان السلطات تعمد الي تعقيد التشريعات المتعلقة ببناء اماكن
العبادة وطول الاجراءات الخاصة بها وخاصة المساجد .
اما قانون الغاء الرموز الدينية في المدارس العامة الذي
صدر عام 2004 فقد استهدف المسلمين بشكل مباشر حيث منعت المرأة المسلمة علي ضوئه من
ارتداء الحجاب وهذا ما اعتبرته جمعيات حقوق الانسان انتهاكا لحق التعبير عن المعتقد
.
صندوق بيكيت للحرية الدينية وصف هذا القانون بانه يخلق ظروفا تتطلب من الاقليات
التخلي عن خصائصها المميزة ومعتقداتها الاساسية وتعاليمها من اجل الذوبان في
الثقافة الفرنسية .
ومنذ صدور القانون طرد نحو خمسين طفلا من المدارس العامة وامتناع اعداد اخري من
الذهاب للمداس او التحاقهم بالمدارس الخاصة الباهضة التكاليف او الانخراط في نظام
التعليم عن بعد .
وقد اعتبر المجلس الدولي لحقوق الانسان القانون الفرنسي تمييزيا جدا وينتهك حقوق
الفتيات والنساء المسلمات اللائي يرتدين الحجاب .
انتهاك الحقوق اللغوية والثقافية
يشتكي اتباع الثقافات واللغات من الاقليات كالبريتونيون
والباسك والناطقون بالكاتالانية والاوستانية من ان لغاتهم وحقوقهم الثقافية لا
تحترم بالشكل المناسب ولا تشجع في فرنسا معتبرين ان بعض اللغات وعناصر الهوية
الثقافية والتراث سوف تختفي علي المدي المتوسط والبعيد .
وفي اعقاب تعديل دستور فرنسا عام 1992 لجعل اللغة الفرنسية لغة الجمهورية قال ممثلو
هذه المجموعات بان السياسة الحكومية تهدف الي تعزيز اللغة الفرنسية علي حساب اللغات
الاقليمية .
الانتهاكات في المستعمرات
ان وضع السكان الاصليين في المستعمرات الفرنسية عبر البحار يثير القلق العميق ففي
غوايانا يشعرون بالقلق من ان سياسة الاستيعاب الفرنسية تجتاح ثقافتهم وتقليدهم
ولغتهم . كما ان التفرقة الاجتماعية تشكل معضلة كبيرة لجميع السكان الاصليين في
المستعمرات الفرنسية .
كما اجرت فرنسا مابين عام 1966 و 1996 نحو 46 تجربة
نووية بالاضافة الي147 تفجير تحت الارض في جزر موروروا وفانغتوفا التي تحتلها
مستخدمة اكثر من 15000 من السكان الاصليين للعمل في منشات التجارب النووية حيث اصيب
معظم هؤلاء بمشاكل صحية خطيرة تكتمت عليها فرنسا وامتنعت عن علاجهم واعطائهم حقوقهم
رغم مطالبات الجمعية الدولية للشعوب المهددة بالخطر .
انتهاك حقوق الغجر والرحل
يشير مصطلحا الغجر والرحل الي افراد وجماعات تنحدر من
مجموعات من المواطنين الفرنسيين الذين لعبوا دورا علي مدي طويل في المجتمع والتاريخ
الفرنسي كما تشمل فئة الغجر والرحل اشخاصا من ثقافات شتي تنضوي تحت اسماء متعددة .
يخضع الغجر والرحل الي مجموعة من القوانين الخاصة يتعلق بعضها بالتوظيف وتصاريح
السفر والاقامة كما لا يحق لهم التصويت في الانتخابات الا اذا التحقوا باحدي
البلديات لمدة ثلاث سنوات اما هذه المدة بالنسبة للمواطنين الاخرين فهي ستة اشهر .
ويعاني الغجر في فرنسا من صعوبات كثيرة منها مشكلة الحصول علي الهوية والوثائق وفرض
ضرائب عالية علي مقطوراتهم وصعوبة التعليم والتهديد بالطرد ومنعهم من شراء ممتلكات
خاصة وبالتالي فهم يشعرون بالتمييز العنصري والاقصاء والتفرقة .
وقد بادرت فرنسا قبل اسابيع باصدار قرارات بطرد اعداد كبيرة من الغجر المنحدورن من
اوروبا الشرقية .
مظاهر من التمييز وعدم المساواة
1-عدم المشاركة السياسية
رغم سماح القانون الفرنسي لاتباع الاقليات بالمشاركة في
القرارات الا ان معهد مونتان الفرنسي يشير الي ان اثنين فقط من 555 عضوا في مجلس
النواب ينتميان الي الاقليات الافريقية والاسيوية رغم ان اتباع الاقليات يشكلون 12
بالمئة من سكان فرنسا .
ان المصالح المشروعة للاقليات لا تبحث بشكل كامل داخل المؤسسات السياسية الفرنسية
لان هذه المؤسسات لا تعكس تنوع المجتمع الفرنسي .
2-الاسكان
يتم في فرنسا فصل الاقليات ماديا عن التيار الرئيسي
للمجتمع الفرنسي بواسطة سياسات الاسكان العام التي تحاصرهم في الضواحي المعزولة .
وقد ادت اثار التفرقة والاقصاء الي حدوث مستويات عالية من الفقر في اوساط ابناء
الاقليات سواء كانوا مواطنين او مقيمين او مهاجرين .
وقد اعترف المسؤولون الحكوميون بان مناطق يسكنها 70 بالمائة من الاجانب قد شكلت ما
يسمي بظاهرة الغيتو او معاناة سكان الضواحي ويلقي هؤلاء المسؤولون باللوم علي
الاقليات نفسها فيما يتعلق بالاوضاع السيئة التي تعانيها . وامتد ذلك الي التوظيف
حيث يؤكد اتباع الاقليات انه بمجرد ان يقرأوا مكان سكنك في استمارة طلب التوظيف
فانهم يرمون به في سلة المهملات .
3-التعليم
قضية التفرقة في مجال التعليم تثير القلق في فرنسا حيث
تستمر مشكلة الاقصاء من صفوة المدارس والجامعات الفرنسية والتي تمثل تقليديا المدخل
الي الخدمة المدنية في فرنسا .
كما ادي قانون منع الرموز الدينية الي حرمان المسلمات المحجبات من التعليم .
4-التوظيف
تعتبر التفرقة في التوظيف مشكلة رئيسية في فرنسا ففي عام
2007 اظهر مسح أجرته منظمة العمل الدولية في فرنسا ان 4 من كل 5 من اصحاب العمل
يفضلون العمال المنحدرين من اصول فرنسية علي العمال المغاربة او الافارقة السود .
كما اكد المسح تفشي البطالة بشكل كبير بين اوساط النساء من اتباع الاقليات الاتنية
او القومية .
والشائع في فرنسا ان الاعلانات عن وظائف او مساكن للايجار تشير الي الاحرف الاولي
من الوان العلم الفرنسي أي الازرق والابيض والاحمر للايحاء بان المدعووين لتقديم
طلباتهم هم الفرنسيون البيض .
ارنا- وكاله انباء الجمهوريه الاسلاميه -
الكاتب البريطاني والمحلل السياسى روبرت فيسك فى مقال بصحيفة "الاندبندنت البريطانية"
لواء شرطة مصري معتقل فى أحد السجون السويسرية دون محاكمة
محمد الغنام :ضابط سابق بوزارة الداخلية المصرية ، حصل على دكتوراه فى القانون من جامعة روما و ترأس إدارة الشئون القانونية بوزارة الداخلية.
نشر كتابا بعنوان "القانون والإرهاب" فى العام 1991
منع من مغادرة مصر عدة مرات، بسبب التصدى لانتهاكات حقوق الإنسان والفساد الحكومى، والمحسوبية، والاتهامات التى توجه للصحفيين، ووقائع التعذيب التى تشهدها السجون المصرية.
منحته سويسرا حق اللجوء السياسى بصفة مؤقتة
طلبت منه الشرطة السرية السويسرية اختراق المجتمع الإسلامى فى سويسرا للحصول على معلومات استخبارية
لواء الشرطة رفض
تورط فى كتابة مقال نشر فى مواقع جهادية عام 2005، زعم فيه أن سويسرا كانت الأحقر بين أعداء الإسلام، بسبب دعمها للاحتلال الأمريكى للعراق، ودعمها للنظام المصرى، وممارستها لضغوط على تركيا لأن حكومتها صارت "نصف إسلامية" المقال،أغضب السلطات السويسرية، لأنه اشتمل على عبارات مثل "سوف ننتقم، و نضرب ضربتنا الكبرى".
خبراء الأمم المتحدة فى مجال "الاختفاء الطوعى والقسرى" تدخلت لدى السلطات السويسرية لمعرفة مكان احتجاز الغنام، الذى كشفت سويسرا أنها تحتجزه بسبب "خطورته"، فى سجن "ذا تشامب دلون" على يد دائرة الاتهام فى كانتون جنيف فى 12 مارس/اذار 2007، وأنه مازال محتجزا هناك حتى الآن دون توجيه أى تهمة.
/ د. علي الغنام
مسلمو أمريكا بين الاستيعاب والتهميش
وضع المسلمين بأمريكا ونظرائهم في العديد من المجتمعات الأوروبية ( فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، هولندا وأسبانيا)، حيث يرى الكاتب أن المسلمين بأوروبا فقراء، وذوي مستوي تعليمي منخفض ومهمشين اجتماعيا
تقرير واشنطن - عمرو عبد العاطي
عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، والعديد من الهجمات الإرهابية التي شهدتها العديد من العواصم الأوروبية (لندن،مدريد،.)، والتي نفذتها منظمات "إرهابية" ذات مرجعية إسلامية أصولية؛ أضحت قضية المسلمين في الولايات المتحدة والدول الأوروبية محل بحث ودراسة من قبل المؤسسات الرسمية، وكذلك غير الحكومية ومراكز الدراسات والأبحاث، وقد كانت المناقشات تتمحور حول وضعية المسلمين داخل مجتمعاتهم الجديدة؟، وهل هؤلاء مندمجون ومستوعبون في تلك المجتمعات؟ وقد اختلفت الإجابات بين دول شطري الأطلسي.
ولتعزيز الحوار بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة، بشأن استراتيجيات مكافحة الإرهاب وتبادل الخبرات في هذا المجال، أنشأ "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" "THE CENTER FOR STRATEGIC AND INTERNATIONAL STUDIES (CSIS)" في 2003 برنامج "الحوار عبر الأطلسي بشأن الإرهاب" بالتعاون مع "برنامج الأمن الدولي" و"البرنامج الأوروبي" بالمركز، وكذلك التعاون مع العديد من مراكز الدراسات الأوروبية مثل "Stiftung Wissenschaft und Politik (SWP)" ببرلين؛ من أجل تعزيز الحوار والنقاش بين المتخصصين في مجال مكافحة الإرهاب؛ لتحديد الأولويات بين المشاركين الأمريكيين والأوروبيين، والبحث عن نقاط الالتقاء بين الرؤيتين. وفي هذا الإطار أقام البرنامج العديد من حلقات النقاش، ضمت العديد من الخبراء في مجال مكافحة الإرهاب، ورجال الاستخبارات، والمتخصصين في الشأن الأمني، والأكاديميين، وبعض الصحفيين المهتمين بهذا الشأن. وقد تمخض عن تلك المناقشات أن أصدر "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" تقريرا في "سبتمبر 2007" تحت عنوان "التكامل الإسلامي: صعوبات الحكمة التقليدية في أوروبا والولايات المتحدة" "MUSLIM INTEGRATION: CHALLENGING CONVENTIONAL WISDOM IN EUROPE AND THE UNITED STATES" ضم ست ورقات، تتحدث عن وضع المسلمين داخل المجتمعات الأوروبية والولايات المتحدة،
وطرح استراتيجيات بديلة لتعزيز وضعية واندماج المسلمين داخل مجتمعاتهم الجديدة.ومن أوراق التقرير المشار إلية ورقة لـ "بول إم باريت" "PAUL M. BARRETT"، الصحافي السابق في "وول ستريت جورنال" "Wall Street Journal"، والمؤلف لكتاب "الإسلام الأمريكي: كفاح لروح الدين" (2007) "American Islam: The Struggle for the Soul of a Religion" تحت عنوان "المسلمون الأمريكيون وسؤال الاستيعاب" "American Muslims and the Question of Assimilation". وقد انطلقت الورقة من تساؤلين رئيسيين مفادهما: هل المسلمون نجحوا في الاندماج في المجتمع الأمريكي؟، أم أنهم منعزلون على هامشه؛ مما يجعلهم أكثر تقبلا للدعوات والأصوات الراديكالية؟. ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهناك اتجاهين متعارضين في الإجابة على السؤالين المحورين للورقة. فالاتجاه الأول: يؤكد على أن هناك
اتجاه داخل واشنطن لاستيعاب المسلمين على الرغم من تزايد موجات الغضب والكراهية لهم عقب أحداث سبتمبر. في حين يري الاتجاه الثاني: أن المسلمين داخل الولايات المتحدة يفضلون العزلة في أماكن عباداتهم (المساجد)، والمراكز الإسلامية والتمحور حول هويتهم الدينية.من هم مسلمي أمريكا
من أحد المشكلات التي تواجه مسلمو أمريكا، التناقض بين تقديرات المنظمات لعدد
المسلمين داخل الولايات المتحدة؛ في ظل غياب رقم رسمي لعددهم، فالإحصاءات الأمريكية
لا تأخذ الدين (العقيدة) بعين الاعتبار؛ ولذلك تنوعت التقديرات فبعض المنظمات
الإسلامية داخل الولايات المتحدة كـ"مجلس العلاقات الإسلامية ـ الأمريكية (كير)"
"Council On America – Islamic relation (CAIR)" تقدرهم بحوالي 6 مليون مسلم أو
أكثر بقليل في حين تقلل منظمات أخري غير إسلامية من هذا الرقم، فقد قدر "مركز بيو
للدراسات" "Pew Research Center" من خلال استطلاع للرأي معنون بـ "مسلمي أمريكا:
الطبقة المتوسطة والاتجاه العام في الغالب" "Muslim Americans: Middle Class and
Mostly Mainstream" خلال مايو 2007 عدد مسلمي الولايات المتحدة بـ(2.35) مليون مسلم.
ولبحث من هم المسلمون، ومن أين أتوا إلى الولايات المتحدة؛ اعتمد الكاتب على عدد من استطلاعات الرأي لمنظمات إسلامية وأخري غير إسلامية، والتي أظهرت أن هناك اختلاف بين تلك الاستطلاعات في الكثير من الأحيان. فاستطلاعات الرأي توضح أن حوالي ثلثي مسلمي أمريكا من المهاجرين. فوفقا استطلاع "بيو"، فإن 37% من مسلمي الولايات المتحدة من المنطقة العربية، و27% من جنوب أسيا (تشمل باكستان، الهند، بنجلاديش وأفغانستان). أي أن مسلمي أمريكا يأتون من لا يقل عن 67 أمة "دولة"، و20% منهم من الأمريكيين الأفريقيين والذين أغلبهم متحولين إلى الإسلام.
وحسب استطلاع لمركز "زغبي الدولي" "Zogby International"، الذي ركز على "العرق"، بصرف النظر عن مصدر الهجرة (الموطن الأصلي للمهاجر)، والذي صدر عنه تقرير في "أكتوبر 2004" من "مركز جامعة جورج تاون لفهم المسيحي ـ المسلم" "Georgetown University’s Center for Muslim-Christian Understanding" والمعنون بـ "المسلمين في النظام العام الأمريكي: والتحولات السياسية، نتائج 11/9، أفغانستان والعراق" "Muslims in the American Public Square: Shifting Political Winds & Fallout from 9/11,Afghanistan, and Iraq" فإن ما يقرب من 34% من مسلمي الولايات المتحدة من أصول عرقية بمنطقة جنوب أسيا و26% من أصول عربية، وأن 20% من أصول أفريقية. ولكن على أية حال هناك ارتفاع في أعداد المسلمين؛ لارتفاع معدلات الهجرة والولادة بين المسلمين الذين يعشون على الأراضي الأمريكية، فضلا عن، تزايد المتحولين إلى الإسلام من الأصول الأمريكية الأفريقية.
ويعيش المسلمون في الولايات المتحدة مثل باقي أفراد المجتمع الأمريكي في الضواحي والمدن، ولكن هناك تجمعات للمسلمين بـ (نيويورك، ديترويت، شيكاغو ولوس أنجلوس)، يقومون بالعديد من الأنشطة الاقتصادية المتنوعة. فحسب استطلاع "زغبي" السابق الإشارة إلية، يعمل المسلمين في مجال التقنيات، التكنولوجيا، الطب، التدريس والأعمال الإدارية.
يؤكد الكاتب على أن مسلمي الولايات المتحدة على درجة عالية من التعليم، فأغلبهم ذوي تعليم جامعي. فحسب استطلاع "زغبي" فإن 56% من البالغين لديهم شهادات جماعية بالمقارنة بـ (28%) من الأمريكيين. ولكن استطلاع "بيو" جاء بنتيجة مختلفة تماما لما جاء به استطلاع "زغبي" حيث توصل إلى أن 24% من مسلمي أمريكا من ذوي التعليم العالي.
وبالنسبة لمستوي الدخل استنتج استطلاع "بيو" أن هناك تشابه بين مستوي دخل المسلم الأمريكي ومستوي دخل المواطن الأمريكي، فيحصل 44% من الأمريكيين على 50 ألاف دولار سنويا في حين يحصل 41% من مسلمي الولايات المتحدة الأمريكية على نفس المبلغ. في حين يحصل 16% من الأخير على 100 ألاف دولار أو ما يزيد مقابل 17 % من إجمالي الأمريكيين.
دمج مسلمي الولايات المتحدة في
المجتمع الأمريكي
يعتمد الكاتب على اكتشاف مدي اندماج المسلمين في المجتمع الأمريكي على مستوي
الازدهار والتعليم العالي والمشاركة في الحياة السياسية الأمريكية. فعلي صعيد
المشاركة السياسية في الانتخابات، يظهر استطلاع لـ "بيو" أن هناك ما يقرب من 63% من
مسلمي الولايات المتحدة مسجلين في الجداول الانتخابية بالمقارنة بـ 76% لأمريكيين،
في حين يُقدر "زغبي" أن نسبة المسلمين الأمريكيين المسجلين تصل إلى 82%.
ولإظهار نجاح الولايات المتحدة في دمج المسلمين، يُقارن كاتب الورقة بين وضع المسلمين بأمريكا ونظرائهم في العديد من المجتمعات الأوروبية ( فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، هولندا وأسبانيا)، حيث يرى الكاتب أن المسلمين بأوروبا فقراء، وذوي مستوي تعليمي منخفض ومهمشين اجتماعيا؛ وهو ما جعل المجتمعات الأوروبية في التحليل الأخير بيئة مواتية لانتشار الأفكار الأصولية بين المهمشين، وكانت تفجيرات لندن ومدريد حصاد السياسات الأوروبية المهمشة للمسلمين هناك. ولذا فإن نسبة التطرف وانتشار الأفكار الأصولية بين مسلمي الولايات المتحدة منخفضة بمقارنتها بمثيلاتها الأوروبية
ملتمسي اللجوء واللاجئين الفارين من الصومال
ُيستقبلون في كينيا بالاغتصاب والجلد والضرب والاحتجاز والابتزاز والترحيل
June 17, 2010
قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن الشرطة الكينية على الحدود الصومالية وفي مخيمات اللاجئين القريبة تسيئ معاملة ملتمسي اللجوء واللاجئين الفارين من الصومال التي تمزقها الحرب. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على كينيا أن تسيطر فوراً على قوات الشرطة الكينية المسيئة، وأن تزيد وكالة الأمم المتحدة للاجئين من مراقبتها ورصدها للوضع وأن تضغط من أجل وضع حد للانتهاكات.
بناء على مقابلات مع أكثر من 100 لاجئ، يوثق تقرير "مرحباً بكم في كينيا: إساءة معاملة الشرطة للاجئين الصوماليين"، الذي جاء في 99 صفحة، انتشار ابتزاز الشرطة لملتمسي اللجوء ممن يحاولون بلوغ ثلاثة مخيمات قريبة من بلدة داداب الكينية، في ظل أوضاع لاإنسانية ومهينة، وتهديدات بالترحيل، والمقاضاة بالخطأ على "التواجد غير القانوني في البلاد" من أجل ابتزاز من يصلون حديثاً من رجال ونساء وأطفال على حد سواء، للحصول منهم على نقود. وفي بعض الحالات، قام عناصر من الشرطة باغتصاب النساء. وفي مطلع عام 2010 وحده، أعيد مئات وربما الآلاف من الصوماليين غير القادرين على الوفاء بالابتزاز، إلى الصومال، في خرق بيّن للقانونين الكيني والدولي.
وقال جيري سيمسون، باحث شؤون اللاجئين في هيومن رايتس ووتش وكاتب التقرير الأساسي: "الناس تفر من الفوضى والدمار في الصومال، الأغلبية العظمى منهم نساء وأطفال، ويُستقبلون في كينيا بالاغتصاب والجلد والضرب والاحتجاز والابتزاز والترحيل بإجراءات موجزة". وتابع: "ما إن يصلوا المخيمات، يواجه بعض اللاجئين العنف من الشرطة وتدير الشرطة أعينها بعيداً عن العنف الجنسي من قبل لاجئين آخرين وأشخاص كينيين".
العشرات من ملتمسي اللجوء من بين ما يُقدر عددهم بأربعين ألف صومالي ممن عبروا الحدود الكينية المغلقة رسمياً بالقرب من المخيمات خلال الشهور الأربعة الأولى، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة تتجاهل استجدائهم إياها بالمرور المجاني من الحدود. وتطالبهم الشرطة بالنقود وقامت بترحيل بعضهم واحتجاز وضرب وتزوير الاتهامات للبعض، بتهمة التواجد غير القانوني إذا لم يتمكنوا من الدفع. ووصف عامل بمساعدة اللاجئين من كينيا كيف أن عمل الشرطة بين الحدود وغاريسا - العاصمة الإقليمية - "آلة عملاقة لتوليد النقود".
"مرحباً بكم في كينيا" يوثق أيضاً كيف أن خطر اعتراض الشرطة للأفراد وما يتعلق به من انتهاكات، يجبر أغلب ملتمسي اللجوء على السفر نحو المخيمات في دروب ضيقة بعيداً عن الطريق الأساسي. وهؤلاء يصبحون عرضة لهجمات المجرمين، الذين يسرقونهم ويغتصبون النساء ويسرقون النقود القليلة التي معهم.
وما إن يصلوا المخيمات، يستمر اللاجئون في التعرض لعنف الشرطة، طبقاً للتقرير. وقد أخفقت الشرطة في منع العنف الجنسي والتحقيق فيه ومقاضاة المسؤولين عنه، بحق النساء والفتيات اللاجئات في المخيمات، على يد لاجئين آخرين وكينيين، مما يؤدي لخلق مناخ من الإفلات من العقاب ويزيد من عنف التعرض للعنف الجنسي.
كما يتناول التقرير السياسة غير القانونية التي تنتهجها كينيا بحظرها على أغلب اللاجئين المسجلين في المخيمات الانتقال إلى أجزاء أخرى من كينيا، ما لم يكن معهم تصريح خاص فيه أسباب من قبيل العلاج الطبي أو التعليم في نيروبي. وبموجب القانون الدولي، فعلى كينيا أن تبرر أي حظر أو تقييد على اللاجئين وعلاقته بحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة، وهو ما أخفقت في الوفاء به حتى الآن. وفي عام 2009 سمحت السلطات لستة آلاف شخص فقط من تعداد اللاجئين بداداب البالغ 300 ألف شخص، بالسفر إلى خارج المخيمات المزدحمة سيئة الأوضاع.
ويوثق التقرير كيفية اعتقال الشرطة للاجئين الذين يتنقلون دون "تصاريح التنقل" الصادرة عن الحكومة - ومن معهم التصريح أيضاً، بشكل متزايد - وتبتزهم من أجل الحصول على النقود، وأحياناً ما يتم نقلهم إلى المحكمة في غاريسا، حيث يُغرّمون أو يُحالون على السجن.
تقرير "مرحباً بكم في كينيا" يقول بأن الطبيعة المنظمة لآليات ابتزاز الشرطة وانتهاكاتها - التي تمتد مسافة 200 كيلومتر من بلدة ليبوي الحدودية إلى بلدة داداب ثم غاريسا - هي النتيجة المباشرة لقرار كينيا الصادر منذ ثلاث سنوات بغلق الحدود. وقالت هيومن رايتس ووتش إن إغلاق مركز تحويل اللاجئين في ليبوي، 15 كيلومتراً من الحدود وعلى مسافة 80 كيلومتراً من المخيمات، لم يؤد إلا لتدهور الأمور.
وقبل الإغلاق، كان مركز تحويل ليبوي مكان آمن يجد فيه أغلب ملتمسو اللجوء الصوماليون أول ملاذ آمن للجوء في كينيا، ومنه تنقلهم وكالة الأمم المتحدة للاجئين - المفوضية السامية لشؤون اللاجئين - إلى المخيمات. ودون المركز، فإن ما يُقدر بثلاثمائة ألف صومالي فروا من بلدهم إلى كينيا منذ يناير/كانون الثاني 2007 - نصفهم ذهبوا إلى المخيمات - يضطرون لاستخدام المهربين لنقلهم عبر الحدود. وتستغل الشرطة هذه الطبيعة العشوائية والخطيرة لرحلتهم، وتتهمهم زوراً بالدخول غير القانوني للبلاد وتهددهم بالاعتقال إذا لم يدفعوا النقود التي تطلبها الشرطة.
وبموجب قانون اللاجئين الكيني، فجميع ملتمسي اللجوء أمامهم مهلة 30 يوماً بعد دخول كينيا للانتقال إلى أقرب سلطة للاجئين للتسجيل كلاجئين، بغض النظر عن كيفية دخولهم البلاد أو متى دخلوها. لكن الشرطة تتجاهل بشكل ممنهج هذا الحق. وفي تكرار لتوصيات هيومن رايتس ووتش للسلطات الكينية الواردة في تقريرها "من الرعب إلى اليأس" الصادر في مارس/آذار 2009، يعيد التقرير الجديد التأكيد على دعوته السلطات بفتح مركز جديد في ليبوي حيث يمكن التعامل مع ملتمسي اللجوء الوافدين حديثاً وحيث يمكنهم الاعتماد على المركز الجديد كنقطة آمنة مؤقتة ينتقلون منها إلى المخيمات.
وقال جيري سيمسون: "لأكثر من ثلاث سنوات لم تفد الحدود المغلقة أي أحد إلا ضباط الشرطة الفاسدين، وأدت إلى إساءات لا حصر لها ضد المئات، إن لم يكن الآلاف، من ملتمسي اللجوء". وأضاف: "على كينيا أ، تضمن المرور الآمن والحماية للاجئي الصومال المعرضين للضرر".
وللحكومة الكينية بواعث قلق أمنية فعلية على صلة بالنزاع في الصومال، لكن خطابها السياسي ضد الصومال لم يؤد إلا لتعزيز سلوك الشرطة المسيئ، على حد قول هيومن رايتس ووتش. ملتمسو اللجوء يقولون إن الشرطة تتهمهم بالانتماء إلى جماعة المتمردين الصومالية الشباب أو القاعدة، أو أنهم "إرهابيين" قبل إجبارهم على العودة في الصومال، في بعض الحالات. وبناء على ثماني حالات بالإعادة الجبرية للصومال، بحق 152 شخصاً حققت فيها هيومن رايتس ووتش ووثقتها أثناء بحثها في مارس/آذار، تعتقد هيومن رايتس ووتش إنه من المرجح أن الشرطة أعادت المئات - إن لم يكن الآلاف - من الصوماليين إلى بلدهم في مطلع عام 2010 فقط.
ويحظر القانون الدولي الإعادة القسرية للاجئين إلى حيث يتعرضون للاضطهاد أو التعذيب أو حالة عنف معممة. ورغم أن كينيا لها الحق في منع بعض الأفراد من دخول كينيا أو الإقامة فيها - ومنهم من يُرون على أنهم تهديد لأمنها القومي، مثل أعضاء الشباب - فليس من حقها أن تغلق حدودها في وجه ملتمسي اللجوء. القانون الدولي يحظر أيضاً على السلطات ترحيل ملتمسي اللجوء إلى الصومال دون أن تسمح لهم أولاً بتقديم طلبات اللجوء.
وقال جيري سيمسون: "الشرطة تقول إنها تحمي كينيا من الإرهابيين وإنها تطبق قوانين الهجرة، عندما تعترض اللاجئين". وأضاف: "لكن في واقع الأمر فهي تبتز الصوماليين كي يدفعوا النقود مقابل المرور عبر نقاط التفتيش ومقابل عدم التعرض للاحتجاز، مما يوحي باهتمامهم بملء الجيوب أكثر من حماية الحدود".
ويدعو التقرير وكالة الأمم المتحدة للاجئين إلى تحسين آلياتها الخاصة بالمراقبة والضغط لدى السلطات، وأن تجري زيارات أكثر لمراكز الشرطة القريبة من الحدود، وفي بلدتي داداب وغاريسا.
وفيما يخص العنف الجنسي، قال الضحايا لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة إما تتجاهل شكاواهم، أو تطلب منهم توفير الأدلة، أو تكف عن متابعة القضايا فجأة دون إبداء أسباب. وفي الحالات النادرة التي تقبض فيها الشرطة على المعتدين المزعومين، عادة ما يتم الإفراج عن المشتبه به خلال ساعات أو أيام، مع أقل الأمل في المزيد من الاستجواب أو المحاسبة. الكثير من النساء يعتقدن أن من اعتدوا عليهن قاموا برشوة الشرطة من أجل وقف التحقيقات أو إخراجهم من الحبس.
وقالت هيومن رايتس ووتش إنه رغم التحسنات التي طرأت منذ مطلع التسعينيات، فإن الرد الحكومي على العنف الجنسي في المخيمات أخفق بسبب قلة عدد رجال الشرطة في المخيمات الذين لديهم مهارات تحقيق في الجرائم، وبسبب عدم كفاية الإشراف على رجال الشرطة الذين يباشرون القضايا.
وقالت ميغان رود، الباحثة بقسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش، وكتبت الجزء المتعلق بالعنف الجنسي من التقرير: "بعد عشرين عاماً تقريباً من وجودها، ما زالت المخيمات مكاناً الإنصاف والعدالة فيه لضحايا الاغتصاب هو الاستثناء على القاعدة، والإفلات من العقاب هو القاعدة". وأضافت: "النساء والفتيات اللاجئات اللاتي يبلغن الشرطة بشجاعة عن العنف الجنسي يستحققن ما هو أفضل من هذا".
"إن جبين
عالمنا يندى لهذه الأزمة الصامتة لحقوق الإنسان ... فالمهاجرون جزء من الحل وليس
المشكلة. ولا يجوز تحويلهم إلى كبش فداء لمجموعة واسعة من العلل الاجتماعية".
كوفي عنان في خطاب ألقاه أمام البرلمان الأوروبي، 29 يناير/كانون الثاني 2004
العمال المهاجرون بشر
تُصدر منظمة العفو الدولية في اليوم العالمي للمهاجرين لهذا
العام وثيقتها التمهيدية الشاملة الأولى حول حقوق المهاجرين
في كل عام يموت آلاف الأشخاص أثناء محاولتهم الوصول إلى دول أخرى. ويواجه العديد
من الذين يفدون إلى دولة جديدة مزيداً من الانتهاكات والاستغلال على أيدي
المهربين وأصحاب العمل والموظفين الرسميين المجردين من الضمير. وغالباً ما يُحرم
أولئك الذين يفتقرون إلى الوضع الرسمي وحماية القانون من حقوق الإنسان الأساسية
ويُكتب عليهم العيش والعمل في أوضاع فظيعة ومهينة.
وتقدم مطبوعة منظمة العفو الدولية هذه التي تحمل عنوان العيش في الظل : مدخل إلى
الحقوق الإنسانية للمهاجرين، لمحة عامة عن حقوق المهاجرين. وتبين كيف أن السياسات
والممارسات الحكومية ينبغي أن تحمي الحقوق الإنسانية للمهاجرين في جميع مراحل
دورة الهجرة. وتسلط الضوء على بعض انتهاكات حقوق الإنسان التي يواجهها العديد من
المهاجرين وتحدد أجندة للقيام بحملات من أجل حقوق المهاجرين. وحقوق المهاجرين هي
حقوق إنسانية وينبغي على الحكومات والمجتمعات وأصحاب العمل والأفراد بذل المزيد
للتمسك بها وحمايتها.
وبوصفهم أجانب، يتعرض المهاجرون بصورة متزايدة للتمييز والعنصرية وكراهية الأجانب
وسوى ذلك من أشكال التحيز. وتشمل أنواع انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها
العمال المهاجرون الامتناع بصورة روتينية عن دفع أجورهم، ومصادرة جوازات سفرهم أو
بطاقات إثبات شخصيتهم من جانب أصحاب عملهم، وتوجيه الشتائم إليهم وإيذاؤهم جسدياً
من جانب أصحاب عملهم وعدم حصولهم على السكن والمرافق الصحية المناسبة. كذلك
يواجهون التوقيف والاعتقال التعسفيين في أوضاع غالباً ما تتسم بالسوء. وفي الوقت
ذاته، يعيش كثيرون منهم في خوف دائم من الطرد من البلد الذي يعملون فيه، غالباً
بدون إتاحة فرصة لهم لتقديم استئناف. وبشكل خاص تتعرض النساء، اللاتي يشكلن قرابة
خمسين بالمائة من العمال المهاجرين للاستغلال، بما في ذلك العنف الجنسي. كذلك
يتعرض الأطفال بشدة، وبخاصة عندما يكونون بمفردهم، للاستغلال ويُرغمون أحياناً
على القيام بأسوأ أنواع العمالة، بما في ذلك الدعارة القسرية أو تهريب المخدرات
أو التجنيد في القوات المسلحة أو العمل المنـزلي في أوضاع أشبه بالعبودية.
وبسبب وضعهم غير المستقر، يظل العديد من العمال المهاجرين معرضين للغاية
لانتهاكات حقوق الإنسان من أصحاب عملهم والدول المضيفة وغالباً ما يخشون جداً
الشكوى من أوضاعهم. وإذا فعلوا ذلك، يُحتمل أن يطردهم رب عملهم، وإذا لجئوا إلى
الدولة، فقد يتم ترحيلهم من البلاد.
وغالباً ما يصف بعض السياسيين ووسائل الإعلام المهاجرين بأنهم مجرمون ويشكلون
عبئاً اقتصادياً وخطراً أمنياً وحتى خطراً على الصحة العامة. لكن الحقيقة هي أن
اقتصاديات عديدة باتت تعتمد على المهاجرين المستعدين للعمل في أعمال قذرة ومهينة
وخطرة لا تتضمن إلا القليل من الأمان وبأجور زهيدة. وتشغِّل الآن هذه القوة
العاملة غير المعترف بها والمحرومة من التقدير والشأن جزءاً ملموساً من الاقتصاد
العالمي. ويُنظر إلى العامل المهاجر بصورة متزايدة كسلعة أو وحدة عمل، "كمقدم
مؤقت للخدمات" يمكن نقله ذهاباً وإياباً حول العالم بحسب الأهواء. وتفتقر هذه
المقاربة إلى أي اعتراف بالحقوق الإنسانية للعامل المهاجر.
وهناك جزء واسع من القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان يكفل الحقوق
الإنسانية للمهاجرين. بيد أن المشكلة هي أن الحكومات وسواها تفتقر إلى الإرادة
السياسية لترجمة هذه الضمانات إلى تدابير عملية وحقيقية. وثمة حاجة لاتخاذ إجراءات
بغية تحويل الحقوق الواردة في المعايير الدولية إلى حقيقة واقعة بالنسبة للمهاجرين
الأفراد. وفي صميم الأجندة المقترحة لمنظمة العفو الدولية للقيام بحملة من أجل حقوق
المهاجرين دعوة لمعاملة جميع المهاجرين على نحو يحترم بالكامل حقوقهم وكرامتهم
الإنسانية.
إساءات إسبانيا والمغرب بحقّ الأطفال المهاجرين بمفردهم
في هذا المكتب تجرى عمليات سرقة و أنتزاع الأطفال المغاربة من ذويهم و تتم عمليات الخداع و الضغط على الامهات للتنازل عن اولادهن
هذا المكتب الذي طردنا منه حينما دافعنا عن حقوق الامهات في الأحتفاظ اولمتابعة اولادهن
هنا تجرى عمليات أجبار الامهات و الضغط عليهن و خداعهن للتوقيع على صك التنازل عن اولادهن و كتابة التقارير و التعهدات ثم يتم دفعها للقضاءالاسباني
الذي بناءا على ما دفع اليه من وثائق وأوراق بان يحكم بفقدان حضانة الامهات المغربيات لابنائهن
أين المنظمات الحقوقية و الدولية لمراقبة أعمال المكتب الاسباتي و جرائمه بحق الأمومة والطفولة ؟
تقرير أحدى المنظمات الانسانية عن الدولة الاسبانية والمغربية و ابناء المسلمين
(مدريد, 7 أيار - مايو- 2002 ) كثيراً ما يتعرَّض الأطفال المغاربة المهاجرون في
إسبانيا للضرب على يد الشرطة، كما يتعرَّضون لإساءات مختلفة من قبل الموظفين
والأطفال الآخرين في المراكز السكنية المزدحمة والتي تفتقر لشروط الصحّة العامة.
وجَّهت منظمة مراقبة حقوق الإنسان هذه الاتهامات في تقرير نشرته اليوم، وأضافت بأن
إسبانيا تقوم أيضاً بعمليات ترحيل جائرة إلى المغرب لأطفال قد يبلغون من العمر في
بعض الحالات أحد عشر عاماً، وهناك تقوم الشرطة المغربيّة بضربهم وإساءة معاملتهم،
ومن ثم يخلون سبيلهم إلى الشوارع.
يتكوَّن التقرير من اثنتين وستين صفحة وعنوانه "هل من ملاذ؟ : إساءات إسبانيا
والمغرب بحقّ الأطفال المهاجرين بمفردهم ،" وهو يوثِّق الإساءات واسعة النطاق التي
يتعرَّض لها الأطفال المغاربة الذين يرتحلون بمفردهم للمدينتين الإسبانيتين سبتة
ومليلة الواقعتين على ساحل شمال أفريقيا. أجرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان العشرات
من المقابلات مع أطفال مهاجرين حالياً ومع أشخاص كانوا مهاجرين في طفولتهم، وذلك
خلال تحقيق استغرق خمسة أسابيع. وكان العديد من الأطفال قد رُحِّلوا لمرات متعددة.
وقالت كلاريسا بِنكومو، وهي باحثة في قسم حقوق الطفل في منظمة مراقبة حقوق الإنسان
"لا أحد يرعى هؤلاء الأطفال، إذ ينتهك المسؤولون الإسبانيون الحقوق الإنسانية لهؤلاء الأطفال سعياً منهم إلى ردِّهم إلى المغرب، كما يقوم المسؤولون المغاربة بمعاقبتهم بسبب قيامهم بالرحيل."
تتميَّز الظروف المعيشية في اثنين من المراكز السكنية الإسبانية بدرجة خاصّة من
السوء، وهذان المركزان هما مركز سان أنطونيو في سبتة، ومركز Pur?sima Concepci?n
Fort في مليلة، حيث المَرافق دون المستوى المقبول، والازدحام شديد وليس فيهما مكان
للترفيه أو نشاطات لعب في أوقات الفراغ. اتفَقَت شهادات الأطفال الذين أجرت منظمة
مراقبة حقوق الإنسان مقابلات معهم بأن الموظفين في تلك المراكز كثيراً ما يضربونهم
ويهددونهم، كما يستخدم الموظفون في مركز سان أنطونيو "زنزانة عقاب" احتجزوا فيها
أطفالاً لفترات وصلت إلى أسبوع، ولا تحتوي هذه الزنزانة على فراش ملائم، وأحياناً
لا يتمكَّن الأطفال المحتجزون فيها من استخدام الحمّام. وروى الأطفال الأصغر سناً
أو حجماً عن تعرُّضهم للاعتداء أو السرقة من قبل الأطفال الأكبر سناً أو حجماً في
تلك المراكز وذلك على مرأى من الموظفين الذين يمتنعون عن التدخُّل.
وقالت بِنكومو
"أخبَرَنا الأطفال بأنهم عندما كانوا يعيشون في الشوارع شعروا بأمان أكبر من ذاك الذي يشعرون به في المراكز السكنية المزدحمة والخطرة التي توفرها إسبانيا لرعايتهم."
وتتهم منظمة مراقبة حقوق الإنسان إسبانيا بأنها حرمت الأغلبية العظمى من الأطفال
المهاجرين بمفردهم في سبتة والعديد من الأطفال في مليلة من التعليم، كما تتهم
الموظفين في العيادة الطبية العامة وفي المركز السكني في سبتة بأنهم يحرمون الأطفال
المرضى والمصابين من العناية الطبية وبشكل تعسُّفي.
إن القانون الإسباني يضمن للأطفال الأجانب المنفردين الرعاية والحماية وعلى قدم
المساواة مع الأطفال الإسبانيين، بما في ذلك الحق بالتعليم والعناية الصحيَّة والحق
في الحصول على الإقامة القانونية المؤقتة والحماية من الإعادة إلى الوطن إذا كان
هذا الإجراء يعرِّض الطفل للخطر. يقوم المسؤولون المحليون في سبتة ومليلة وباستمرار
بتجاهُل القانون، ويحرمون الأطفال تعسُّفاً من الرعاية والحماية. وأقرَّ المسؤولون
في الحكومة المركزية بإنهم لا يراقبون المعاملة التي يتلقاها الأطفال بانتظام،
وبإنهم لا يرفعون حالات الإيذاء الشديد إلى المحكمة. وفي حالات عديدة حقَّقت منظمة
مراقبة حقوق الإنسان بشأنها، كانت الجهات المُكلَّفة بحماية الأطفال - الشرطة
ودائرة الرفاه الاجتماعي- هي مصدر الإساءات.
وتقول بِنكومو،
"تقول الحكومة الإسبانية بإنها تهتم بحقوق الأطفال، ولكنَّها لا تفعل إلاَّ القليل، هذا إذا فعلت أي شيء، من أجل فرض تنفيذ قوانينها، وكلما سألْنا المسؤولين الحكوميين عمَّا يفعلونه لحماية الأطفال، يدَّعون دائماً بأن ذلك هو مسؤولية جهة أُخرى."
تُرحِّل إسبانيا الأطفال من سبتة ومليلة عبر تسليمهم للشرطة المغربية التي
بدورها تقوم بضربهم وإساءة معاملتهم، وبعد ذلك تقوم الشرطة المغربية بإطلاق سراح
الأطفال إلى شوارع غريبة عنهم، وكثيراً ما يحدث هذا في وقت متأخِّر من الليل، حتى
أنَّ أطفالاً في سن صغيرة جداً تُركوا كي يعيلوا أنفسهم، لأَن المغرب تفتقر
للتدابير الملائمة لحماية الأطفال الذين يعيشون خارج بيئتهم العائلية، ومن المعتاد
أَلاَّ تتدخَّل السلطات المغربية إلاَّ عندما يُشتبه بأن الطفل قد ارتكب إثماً
إجرامياً خطيراً، وكذلك فإن العناية في العديد من مراكز احتجاز الأطفال المغربية
غير كافية على الإطلاق، وليس للقُضاة إلاَّ القليل من البدائل عن تلك المرافق في
حالة عدم تيسُّر إعادة الطفل آمناً إلى عائلته.
دعت منظمة مراقبة حقوق الإنسان حكومة إسبانيا للتأكُّد من تزويد الأطفال المهاجرين
بمفردهم بالسكن والتعليم والعناية الطبيَّة الطارئة والأنواع الأُخرى من العناية
الطبيَّة، وكذلك بوثائق إقامة مؤقَّتة قانونية، وذلك بحسب القانون الإسباني. وعلى
المراكز السكنية للأطفال المنفردين أن تفي بالمعايير الأساسية للصحَّة والسلامة وأن
توفِّر للأطفال الرعاية والحماية الضروريتين لمصلحة الطفل. على إسبانيا أَلاَّ تعيد
أو تُرحِّل الأطفال إلاَّ إذا تحققت الحكومة من أن الأطفال سيعادوا إمّا إلى أفراد
من أُسَرِهم راغبين في رعاية الطفل وقادرين على ذلك، أو إلى وكالة خدمات اجتماعية
ملائمة في البلد الأصلي للطفل، والتحقُّق من أن عودة الطفل لا تعرِّض سلامته أو
سلامة أقربائه للخطر أو المجازفة.
كما دعت منظمة مراقبة حقوق الإنسان حكومة المغرب لأَن تُيسِّر عودة الأطفال
المهاجرين بمفردهم إلى المغرب عندما يكون ذلك في الصالح الأفضل للطفل، ولأَن توفِّر
المصادر اللازمة للعناية بهم ولحمايتهم، بما في ذلك تخصيص وكالة رفاه اجتماعي
لاستقبال الأطفال المهاجرين بمفردهم مِمَّن أُعيدوا من إسبانيا، ومن ثمَّ إرجاعهم
إلى عائلاتهم حينما يكون ذلك ملائماً. على المغرب حماية الأطفال المهاجرين بمفردهم
مِمَّن أُعيدوا إلى المغرب من إسبانيا من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو
المُهينة ومن الإساءات الأُخرى على يد الشرطة.
ودعت المنظمة أيضاً كلا الحكومتين للعمل معاً للتأكُّد من أَنَّ الأطفال يعادوا من
إسبانيا إلى المغرب فقط عندما يكونوا عائدين إلى أفراد من أُسَرِهم راغبين في
رعايتهم وقادرين على ذلك، أو إلى وكالة خدمات اجتماعية ملائمة.
"يجب أَلاَّ تكون الشرطة الإسبانية والشرطة المغربية هما الجهتين المسؤولتين عن إعادة الأطفال المهاجرين بمفردهم إلى أوطانهم."
شهادات لأطفال مهاجرين بمفردهم في سبتة ومليلة
(وضعت منظمة مراقبة حقوق الإنسان أسماء مستعارة لجميع الأطفال المذكورين في هذا التقرير حفاظاً على خُصوصياتهم.)
إساءات الشرطة الاسبانية والمغربية
كنت في الميناء وأنوي العبور إلى إسبانيا، شاهدني شرطي [إسباني] وحاول الإمساك بي لكنني أفلتُّ منه ثلاث مرات، ثم قبضَت عليَّ الشرطة. كانوا ستة، ووضعوني في سيارة، [وفي السيارة] أخذوا بضربي على ذراعيَّ وساقيَّ وعلى رأسي، ثم أخذني شرطي آخر إلى مركز الشرطة، وهناك راح يضربني بهراوة (porra) وبقدميه، كانوا غاضبين بشدّة ومهتاجين، ثم أخذوني إلى مركز الحرس المدني وكنت أصرخ من الألم، وهناك سألوني إذا ما كنت قد سقطت، ولكني كنت خائفاً بسبب وجود رجال الشرطة الآخرين، بعد ذلك أمعنَ الحارس المدني بضربي ثم وضعني في غرفة لمدة ثلاث ساعات، وبعد ذلك اصطحبني إلى مركز سان أنطونيو. شهاب ر.، خمسة عشر عاماً، يصف الضرب الذي تعرَّض له في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2001 على يد الشرطة الإسبانية، مما تسبب بكسر يده اليسرى. سبتة، 6 تشرين الثاني (نوفمبر) 2001.
قادونا إلى الحدود منفصلين، كنت مع طفل آخر عمره عشرة سنوات، وكان يريد القفز من السيارة ولكنّي لم أدَعَه يفعل. لم يكونوا قد أخبرونا عن سبب ذهابنا، وفقط عندما اقتربنا من الحدود قال الشرطي [الإسباني]، "ستذهبون إلى عائلاتكم." وكان في السيارة التي تقلّنا اثنان من أفراد الشرطة السرية بالإضافة إلى الرجل الآخر، لم يقوموا بإيذائي ولكنهم أذوا الطفل الصغير لأنه أراد الخروج من السيارة، كانوا يصفعونه ويلوون ذراعه ويشدّون قبضاتهم على عنقه وكأنهم يقومون بخنقه. ...
وفي مركز الشرطة [المغربي] قام أحد أفراد الشرطة [المغربية] بالدوس على أصابع أقدامنا بحذائه العسكري؛ وكنّا ننتعل صنادلاً، وسأَلَنا الشرطي عن المنطقة التي أتينا منها وكيف وصلنا إلى مليلة وأشياء أُخرى، ثم أُودِعنا في غرفة مخزن كان فيها بيرة ونبيذ، وكان أفراد الشرطة موجودين في الغرفة طوال الوقت ولم يقوموا بإيذائنا مرّة أُخرى إلاَّ في النهاية عندما أطلقوا سراحنا، وحينها ضربونا بعصا طويلة أو هراوة مكهربة بفولتية عالية، ضربونا كلنا على مواضع متفرِّقة من أجسادنا، ولكن الطفل الأكبر سناً بيننا حاول حماية الآخرين. كانت جميع الأبواب مقفلة ولم نتمكَّن من الخروج، وكان هناك ما يزيد عن عشرة من أفراد الشرطة في غرفة المخزن الكبيرة تلك، وحوصِرنا جميعاً في جهة من الغرفة حيث أخذ اثنان من أفراد الشرطة بضربنا، وكان الآخرون يضحكون ويكيلون لنا الإهانات، واستمر ذلك لمدة خمس دقائق. تعرَّض الطفل الأكبر سناً لأذى كبير - في ساقيه وظهره وذراعيه- وظهرت على جسده كدمات كثيرة، وكان هو أول من أُطلق سراحه، وبعد ذلك أُطلق سراحي أنا ومن ثم البقية، وعند إطلاق سراحنا انتظرنا في الخارج حتى أُطلق سراح الآخرين. أيمن م.، ستة عشر عاماً، يصف عملية الترحيل الجائر التي تعرَّض لها في شهر تموز (يوليو) 2001، وكان قد عاش في مليلة منذ كان عمره ثمانية سنوات، وعند ترحيله الجائر كان يعيش في مركز سكني وكان لديه وثائق إقامة مؤقتة.
في المغرب، تقوم الشرطة بتفتيشك، وإذا كان معك أي شيء، مثل سكين أو أي شيء آخر، فأنهم يأخذونه وبعد ذلك يضربونك بهراوة. ... ويستخدمون للضرب أيضاً حبلاً من الأسلاك الكهربائية، هناك شرطي في المغرب يفعل ذلك. - عبد الهادي س.، أربعة عشر عاماً، 6 تشرين الثاني (نوفمبر) 2001. وشاهد باحثوا منظمة مراقبة حقوق الإنسان ندوباً على ظهره قال أنها من جرّاء استخدام الشرطة لحبل من الأسلاك الكهربائية في ضربه.
الإساءات في المراكز السكنية
يوم الأحد الماضي تعرّضْت للضرب ورُكلت على ربْلَتَيّ ساقيَّ من قبل حارس سمين وآخر نحيف، أحدهم ركلني على ساقيَّ حتى أوقعني أرضاً والآخر أمسكني من قميصي وأخذ بصفعي. ... وهم من المُربّين [في المركز السكني]. - صلاح س.، أربعة عشر عاماً، يصف العقوبة التي تعرَّض لها بسبب شجار جرى بينه وبين طفل آخر في مركز Pur?sima Concepci?n Fort في مليلة في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2001.
في إحدى المرات قمنا بالهرب، كُنّا ثلاثة، وذلك بأن أخذ أحد الأطفال قطعة معدنية واستعملها لكسر القفل [في غرفة العقاب]، أمسَكَنا أحد الأطفال الكبار وقام بضربنا، ثم أخذونا وأودعونا في غرفة أُخرى وأقفلوا الباب، وبعد ذلك جاء [أحد المربّين] وقام بضربنا بهراوة كالتي تستخدمها الشرطة، وقد ضربني على رأسي وعلى وجهي وعلى فخذيَّ. - وفيق ح.، ثلاثة عشر عاماً، يصف الأوضاع في مركز سان أنطونيو. سبتة، 5 تشرين الثاني (نوفمبر) 2001.
بسبب طفل صغير واحد لم يكن أحد مِنّا يعرفه، أُجبرنا جميعاً على الخروج إلى العراء في البرد ودون بطانيات، وفي النهاية سمحوا لنا بالدخول واحداً إثر الآخر، أو في مجموعات صغيرة من ثلاثة أو أربعة أشخاص، وسُمح لي بالدخول في حوالي الساعة الواحدة صباحاً، ولا أدري حتى متى بقي الآخرون خارجاً. - صلاح س.، أربعة عشر عاماً، يصف كيف قام الموظفون في مركز Pur?sima Concepci?n Fort السكني بمعاقبة جميع الأطفال إثر قيام طفل صغير بسرقة مُلاءة سرير في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2001. مليلة، 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 2001.
أحياناً تمسك بي الشرطة وتعيدني إلى سان أنطونيو [المركز السكني]، ولكني أهرب من جديد، فأنا لا أبقى لفترة طويلة أبداً، لأن الأطفال الأكبر سنّاً يقومون بضرب الآخرين ويسرقون أحذيتهم. ... ولا يفعل المسؤولون في المركز أي شيء عندما يشاهدون الأطفال الأكبر سنّاً يضربون الأطفال الأصغر سناً. ... وإذا كان لديك نقود فإن الأطفال الأكبر سنّاً يأخذونها منك ويضربونك في سان أنطونيو. - لُطفي م.، إثني عشر عاماً. سبتة، 5 تشرين الثاني (نوفمبر) 2001.
الجيدون [من موظفي المركز السكني]، يحاولون إجراء تحقيق عندما تخبرهم بأنَّ الآخرين [الشباب الأكبر سنّاً] يقومون بضربك، أمّا السيئين فإنهم يرفضون فعل أي شيء، ويقولون لك "قاوم من يهاجمك،" أو "عليك الدفاع عن نفسك بكل ما تستطيع." - عباس أ.، ستة عشر عاماً، يصف الأوضاع في مركز سان أنطونيو في سبتة. 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2001.
إنها مكان سيّء جداً، الفرشات ممزقة، والجميع يشعر بالازدحام الشديد بداخلها، ولا تحصل فيها على طعام كافٍ، إنّها سيئة جداً، كُنّا ثمانية في الزنزانة ولا يمكن لنا المغادرة، وإذا أردت استخدام الحمّام فعليك فعل ذلك في موضع على أرض الغرفة أو في دلو. - وفيق ح.، ثلاثة عشر عاماً، يصف "زنزانة العقاب" في مركز سان أنطونيو، حيث أمضى ثلاثة أيام في نهاية شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2001. ولا يقوم موظفوا المركز السكني بمراقبة الغرفة عن قرب، ونتيجة لذلك تكون الخسارة من نصيب الأطفال الأصغر سنّاً أو حجماً عندما يكون هناك نقص في الطعام أو الفراش. سبتة، 5 تشرين الثاني (نوفمبر) 2001.
عندما وصلت إلى هناك للمرة الأولى، كنت أنام على الأرض واضعاً ملاءتين تحتي ومُلاءة أُخرى كغطاء، وبعد حوالي خمسة عشر يوماً تخلَّى لي ولد عن مكانه إذ ذهب للنوم مع الأطفال الأكبر سنّاً ممّن يبلغون من العمر خمسة عشر وستة عشر عاماً. كان في الغرفة التي كنت فيها حوالي إثني عشر طفلاً، ومن ضمنهم الأربعة الذين ينامون على الأرض. - وفيق ح., ثلاثة عشر عاماً، يصف إحدى إقاماته في مركز سان أنطونيو في شهر أيلول (سبتمبر) 2001. وقد قدّر بأنه "كان هناك مئة طفل، قد يزيدون أو يقلّون قليلاً،" في مكان مصمَّم لإيواء أقل من نصف هذا العدد. سبتة، 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2001.
أولئك الذين مرَّ على وجودهم فترة طويلة [في مركز سان أنطونيو] لهم أَسِرَّة خاصَّة بهم، ونحن لدينا مُلاءة، ولا شيء غير ذلك، وهي مُلاءة رقيقة جداً، وليس بوسعنا إلاَّ أن ننام على الأرض دون فرشة أو أي شيء. -شوقي م.، خمسة عشر عاماً، يصف الأوضاع في مركز سان أنطونيو. سبتة، 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2001. وقال الأطفال إنّه وباستثناء الأطفال الذين مرَّ على وجودهم في المركز وقت طويل، فإن عليهم تبادُل دور استخدام الأَسِرَّة في كل ليلة، وكثيراً ما ينامون على الأرض مستخدمين مُلاءات قذرة فقط كانت قد استُخدِمت من قبل أطفال آخرين.
عادةً ما أعاني من الألم عندما يكون الجو بارداً، أو عندما يقوم أحد ما بضربي، حاولت الذهاب إلى المستشفى عندما كنت أتألَّم ولكنهم رفضوا إدخالي، كما أنهم يرفضون إدخال أي شخص إلاَّ إذا كان يرافقه أحد من موظفي مركز سان أنطونيو. عندما يأتيني الألم لا أستطيع الحراك، وهكذا فمن سيأتي لنقلي إلى المستشفى؟ -عبد الصمد، ستة عشر عاماً. سبتة، 8 تشرين الثاني (نوفمبر) 2001. ويعاني عبد الصمد من مرض بالكلى من الممكن أن يعرِّض حياته للخطر، ولكنه حُرم من العناية الطبية بعد أن أُخبِر بأن عليه مغادرة مركز سان أنطونيو في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2001 بعد أن عاش هناك مدة سنتين ونصف، وكان موظفوا المركز السكني قد رفضوا مرافقته إلى المستشفى، كما رفض موظفوا المستشفى علاجه دون حضور موظف من المركز السكني. وفي النهاية أُجريت له عملية جراحية يحتاجها بعد أن تدخَّل fiscal لشؤون القاصرين (fiscal :موظف يتبع لوزارة تحمل نفس الاسم وتجمع سلطات للادعاء والتحقيق والحماية, تشبه النيابة العامة ولكن بسلطات أوسع) وأصدر أمراً بإدخاله إلى المستشفى. وبعد ذلك لم يتمكَّن من الدخول مجدداً إلى مركز سان أنطونيو لقضاء فترة نقاهة إلاَّ بعد أن أصدر fiscal شؤون القاصرين أمراً ثانياً لضمان إدخاله.
كنت أريد الذهاب إلى المدرسة لكي أتعلم اللغة الإسبانية، ولكنهم لم يدعوني أفعل ذلك. هناك أطفال آخرون ذهبوا ولكن أنا لم أستطع ذلك. ذهبت إلى المدير لأطلب منه الذهاب إلى المدرسة، ولكن ذلك لم يغيِّر شيئاً. ... أحياناً نقوم بالرسم، وهذا كل ما هنالك. الأطفال الأكبر سنّاً فقط يذهبون إلى المدرسة. -سليمان س.، أربعة عشر عاماً، يصف الأوضاع في مركز سان أنطونيو. سبتة، 5 تشرين الثاني (نوفمبر) 2001.
لا أحد يفعل شيئاً، ليس هناك حتى فرصة للتعلُّم، ليس هناك أي دراسة أو تدريب مهني. يبدأ الإفطار في الساعة التاسعة، بعد ذلك ننظف قليلاً ثم لا نفعل أي شيء، نتناول وجبة الغذاء في الساعة الواحدة، ننظف قليلاً ثم لا نفعل أي شيء، نتناول وجبة merienda [وجبة خفيفة وقت حلول المساء] في الساعة السادسة أو السادسة والنصف وأحياناً في الساعة السابعة، ننظف قليلاً ثم لا نفعل أي شيء، وجبة العشاء في الساعة العاشرة، ننظف ثم لا نفعل أي شيء. - منيب أ.، ستة عشر عاماً، يصف الأوضاع في مركز سان أنطونيو. سبتة، 6 تشرين الثاني (نوفمبر) 2001.
مأوى من الكرتون والقمامة بداخل حواجز الامواج
الصخرية, بميناء سبتة
اتخذها الأطفال مأوى لهم بعد أن رفضوا البقاء في مركز سان انطونيو
حيث تعرضوا لسوء المعاملة من الموظفين والاطفال الاكبر سناً
مركزأيواء في سبتة

كل عام، يدخل الى إسبانيا آلاف الاطفال المغاربة وحدهم ودون وثائق السفر المطلوبة، وبعضهم لا يبلغ من العمر إلاَّ عشرة سنوات، ويخاطرون بحياتهم إذ يتسللون عبر مراكز الحدود والمرافيء المغربية والإسبانية ساعين لتحقيق أحلامهم بحياة أفضل، بعضهم يفرّ من العنف العائلي وبعضهم من الفقر ومن قلة فرص التعليم والعمل في وطنهم، وفي الكثير من الحالات يلاقون العنف والتمييز وحياة مليئة بالمخاطر في شوارع مدن غريبة عنهم. وعندما يُقبض عليهم في إسبانيا، قد يتعرضون للضرب على يد الشرطة، وبعد ذلك يوضعون في مراكز سكن مزدحمة وغير صحيّة، كما انه لا يُسمح لبعضهم وبطريقة اعتباطية الانضمام الى المراكز السكنية، وكثيراً ما تحرمهم المراكز السكنية من الإعانات التعليمية والصحيّة التي يكفلها لهم القانون الإسباني، وعلاوة على ذلك قد يتعرَّض هؤلاء الأطفال لإساءات من قبل أطفال آخرين أو من قبل الموظفين الموكلين بالعناية بهم. وإذا كانوا سيئي الطالع يُرحَّلون الى المغرب حيث يتعرَّض الكثير منهم للضرب على يد الشرطة المغربية، وفي النهاية يُطلَق سراحهم كي يُعيلوا أنفسهم.
في حالة إسبانيا، قُنِّنَ هذا التعهّد في تشريع يضمن
للأطفال الأجانب المنفردين الرعاية والحماية، وعلى قدم المساواة مع الأطفال
الإسبانيين، بما في ذلك الحق بالتعليم والرعاية الصحيّة والإقامة القانونية
المؤقَّتة، والحماية من إعادتهم إلى وطنهم إذا كان هذا الإجراء يُعرِّضَهم أو
يُعرِّض عائلاتهم للخطر، لكن الحكومة الإسبانية تهاونت في ضمان تنفيذ تلك الفقرات
من القانون بشكل منتظم، كما أنَّ السلطات الإسبانية الإقليمية تنفِّذ القانون بشكل
انتقائي، أو أنها تتجاهل القانون تماماً ولا تخضع للمُساءلة.
أمّا ما يتعلَّق بالحكومة المغربية، فإنها لا تراقب أوضاع الأطفال المغاربة
الموجودين في إسبانيا، ولا تُيسِّر إعادتهم من إسبانيا عندما يكون ذلك في صالح
الطفل، كما أنها لا تضمن الحماية والرعاية للأطفال المهاجرين بمفردهم في حال عودتهم
الى المغرب.
تتفاوت أوضاع الأطفال المهاجرين بمفردهم بين مناطق إسبانيا المختلفة، ويتوقَّف ذلك
على الفروق في أعداد الأطفال بين المدن، وعلى استعداد الإدارات المحليّة
والإقليميّة لتطبيق القانون، وعلى مدى تواجد المنظمات غير الحكومية العاملة على
الدفاع عن الأطفال المنفردين. ويتفق المسؤولون الحكوميون وممثلوا المنظمات غير
الحكومية، على أنَّ أوضاع هؤلاء الأطفال قاسية بصورة خاصّة في مدينتي سبتة ومليلة
المتمتعتين بالحكم الذاتي، وهما مدينتان إسبانيتان واقعتان على ساحل شمال أفريقيا.
قامت مجموعة من الباحثين من منظمة مراقبة حقوق
الإنسان بزيارات مُتتالية إلى إسبانيا والمغرب في أشهر تموز (يوليو) وتشرين الأول (أكتوبر)
وتشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2001، لتقصّي الطريقة التي يُعامَل بها الأطفال في
سبتة ومليلة، ووجَدَت المجموعة نمطاً ثابتاً من الإساءات من قبل الشرطة في كلتا
المدينتين، ففي مليلة يتعرَّض الأطفال المنفردون للضرب بالأيدي والهراوات وللرفس من
قبل الشرطة الإسبانية، وذلك أثناء الترحيل القسري لهؤلاء الأطفال إلى المغرب، وعند
وصولهم إلى المغرب يُحتَجزون في ظروف غير آمنة ومن ثم تطلقهم الشرطة المغربية التي
استلمتهم عند الحدود إلى الشوارع. أمَّا في سبتة فيتعرضون لحالات أقل من الترحيل
القسري، ولكنهم يظلّون مُعرَّضين لحالات من الضرب الوحشي إذا حاولوا الفرار أثناء
سعي الشرطة الإسبانية للقبض عليهم، وفي كلتا المدينتين لا يتمكَّن بعض الأطفال من
الحصول على الإقامة القانونية المؤقَّتة المكفولة لهم بالقانون، وذلك لأَنَّ مديرية
الرفاه الإجتماعي، الوصي القانوني عليهم، لا تتقدم بطلب رسمي من أجل هذا الغرض، وفي
حالة الحصول على الإقامة القانونية المؤقَّتة ومرور عامين على ذلك، يصبح الأطفال
مؤهَّلين للتقدم بطلب الحصول على الجنسيّة الإسبانية، ومن دون الإقامة المؤقتة
يصبحون عرضة للترحيل إلى المغرب عند بلوغهم سن الثمانية عشر.
أمّا المراكز السكنية للأطفال المنفردين والتابعة لدائرة الرفاه الاجتماعي في
مدينتي سبتة ومليلة، فهي تزدحم بشدّة مما يقلل من مستوى العناية التي تقدِّمها تلك
المراكز، ويزيد من مخاطر تعرُّض الأطفال لسوء المعاملة من قبل الموظفين أو من قبل
أطفال آخرين، والمركزان الأكثر سوءاً هما مركز Pur?sima Concepci?n Fort في مليلة
ومركز سان أنطونيو في سبتة، وهما مبنيان قديمان ما زالا في مرحلة الترميم بغية
استخدامهما للعناية بالأطفال. المبنى الأول كان أصلاً حصناً عسكرياً، ومبنى سان
أنطونيو كذلك كان مقراً عسكرياً، أُعِدَّ مركز سان أنطونيو في البداية لاستقبال
حوالي ثلاثين طفلاً ولكنه الآن يستوعب وعلى الدوام مئة طفل أو أكثر، وينام بعض
الأطفال على الأرضيات أو على الطاولات، كما يشترك الأطفال بحمّام واحد ويشتكون من
قذارة الفراش والأغطية ومن رداءة الملابس وعدم كفايتها، ويشتكون كذلك من الوجبات
التي قالوا أنها كثيراً ما تحتوي على لحم الخنْزير، وهذا بدوره أمر غير ملائم لكثير
من الأطفال لأسباب دينية، ولا تتوفر في أي من المبنيين مرافق ترفيهية للمقيمين
فيهما. يُسمح للأطفال في مركز Pur?sima Concepci?n Fort بالتجول في المدينة دون
رقابة أثناء النهار، أمَّا الأطفال في مركز سان أنطونيو، فقد تحدَّثوا عن تقييدات
أكبر لحركتهم وعن تعرُّضهم للعقاب فيما إذا قاموا بالفرار، وهم يواجهون مللاً
شديداً في ذلك المبنى الصغير.
لا توفِّر أي من سبتة أو مليلة عناية صحيّة وقائية منتظمة للأطفال المنفردين،
وكثيراً ما تحرمان الأطفال تعسُّفاً من العناية الصحيّة في حالة تعرُّضهم لمشاكل
صحيّة أكثر خطورة، رغم أنهم مؤهلون لتلقّي العناية الصحيّة وفقاً للقانون الإسباني،
وهذا أمر يبرز بشكل خاص في سبتة، حيث لم تُصرَف للأطفال البطاقة الصحيّة التي
تصدرها الحكومة (Tarjeta Sanitaria) رغم أهليتهم لاستلامها، ومن المعتاد أن ترفض
مراكز الخدمات الطبية والمدعومة من الحكومة تقديم العناية الصحيّة للأطفال الذين لا
يحملون البطاقة الصحيّة، أو إذا لم يصحبهم موظف من المراكز السكنية.
الأغلبيّة العظمى من الأطفال المهاجرين بمفردهم في سبتة والكثير من الأطفال في
مليلة لا يتلقون العلم في المدارس، بالرغم من أنهم تحت رعاية الحكومة - علماً بأن
القانون الإسباني يوفر تعليماً إلزامياً لجميع الأطفال ما بين سن ست سنوات وست عشرة
سنة، ونادراً ما تدمجهم الحكومة بالمدارس الإسبانية وبدلاً من ذلك فإنها تعتمد على
موظفي المراكز السكنية في توفير تعليم أوَّلي، ولكن المراكز السكنية كثيراً ما تحرم
الأطفال اعتباطياً حتى من هذا المستوى من التعليم، أمَّا الأطفال الذين يزيد عمرهم
عن ستة عشر عاما،ً فكثيراً ما يُحرَمون من الانتفاع من التعليم المهني لامتناع
دائرة الرفاه الاجتماعي عن تقديم الطلبات للحصول على وثائق العمل الضروريّة.
يتعرَّض الأطفال المنفردون الذين يعيشون في المراكز السكنية للابتزاز والسرقة
والعنف الجسدي من قبل الشباب الأكبر سناً أو حجماً في المراكز، ونادراً ما يتدخَّل
موظفوا المراكز لحماية الأطفال حتى عندما يشهدون الهجمات، كما ينخرط الموظفون في
ممارسات من الإساءة من أجل الضبط، بما في ذلك الضرب والعقاب الجماعي والتهديد
بالترحيل، وفي سبتة يقوم الموظفون في مركز سان أنطونيو بوضع الأطفال في "غرفة عقاب"
صغيرة ومعتمة وقذرة، وتخلو إلاَّ من بعض الفرشات ولا يوجد فيها حمّام، وقد أخبَرَنا
بعض الأطفال أنهم أمضوا في تلك الغرفة ما يصل الى أسبوع لارتكابهم مخالفات كان منها
التدخين والخروج من غير إذن أو الهروب، وذكر الأطفال في كلتا المدينتين أنَّ السبب
الأساسي لهروبهم من المراكز السكنية هو سوء المعاملة من قبل الموظفين أو من قبل
الأطفال الآخرين.
تقوم الشرطة الإسبانية وبشكل دوري بعمليات ترحيل جائرة للأطفال المنفردين الى
المغرب، وذلك في خرق لفقرات من القانون الإسباني تقضي بإعادة الأطفال إلى أهلهم فقط
أو إلى وكالات الرفاه الإجتماعي المعنيَّة في البلد الأصلي للطفل، على أَلاَّ يتسبب
ذلك بتعريضهم أو تعريض أهلهم للخطر. أوردت جمعيّة حقوق الطفل (ARC)، وهي منظّمة
لحقوق الإنسان مركزها في مليلة، أن ما لا يقل عن سبعين عمليّة ترحيل قد جرت ما بين
شهري تموز (يوليو) 2001 وشباط (فبراير) 2002. وقد ذكر الأطفال الذين قابلناهم بأن
أفراد الشرطة الإسبانية قاموا بصفعهم وضربهم وتهديدهم قبل تسليمهم للشرطة المغربية،
التي هي بدورها تسيء معاملتهم.
تتهاون إسبانيا في تقديم الحماية والرعاية لهؤلاء الأطفال، وليس هناك أي وكالة
حكومية إسبانية تنهض بالمسؤوليّة الفعليّة لضمان تلقّي الأطفال المنفردين في سبتة
ومليلة للرعاية والحماية، ولا توجد أية آليّة فاعلة لتمكين الأطفال من تقديم شكاوي
أو لممارسة حقّهم في إسماع صوتهم في كافّة العمليات القانونيّة المتعلّقة بهم،
وينيط مسؤولوا الحكومة المركزيّة أمر مراقبة الأوضاع والتحقُّق من حالات الإساءة
إلى السلطات المحليّة، وهذه بدورها تدّعي بأنها لا تَحْتَكِم إلى الوسائل الضروريّة
للقيام بهذه المهمة، وتعتمد على المراكز السكنية وعلى الشرطة من أجل الإبلاغ عن هذه
الحالات.
تتهاون السلطات المغربية كذلك في توفير الرعاية والحماية اللازمين للأطفال
المهاجرين بمفردهم، وبالرغم من وجود عدد كبير من الأطفال المنفردين في المدن
الواقعة على الموانيء وفي البلدات الحدودية المغربية، غير أن الحكومة لم تفعل سوى
القليل لضمان تزويدهم بالرعاية وإعادة التأهيل، وفي أكثر الحالات لا تقوم الحكومة
بتوفير الملاذ إلاَّ للأطفال المُدانين بارتكاب جرائم، إذ تودعهم في مراكز اعتقال
للقاصرين. كثيراً ما يتعرَّض الأطفال المُرحَّلون من سبتة ومليلة إلى المغرب للضرب
والابتزاز والاعتقال في ظروف غير آمنة على يد الشرطة المغربية، وفي المغرب من
المعتاد أن يُحتَجَز الأطفال مع البالغين في مراكز الشرطة لمدة ساعات دون إمكانيّة
الحصول على طعام أو ماء أو إمكانيّة استخدام الحمّام، وكثيراً ما يقوم أفراد الشرطة
المغربية بضرب الأطفال، ويقومون أحياناً بسرقة نقودهم أو ممتلكاتهم قبل إطلاق
سراحهم، وكان واحد فقط من الأطفال المرحَّلين من سبتة ومليلة من الذين قابلناهم قد
أخبَرَنا بأن الشرطة المغربية قد أعادته لرعاية أفراد من أسرته، وفي سائر الحالات
التي حقّقنا بأمرها، قال الأطفال إنه بعد حجزهم لمدة يوم أو أكثر أخبرتهم الشرطة
ببساطة أنّ عليهم مغادرة مركز الشرطة، وأحياناً يكون ذلك في منتصف الليل، وبعد ذلك
يعود الأطفال أدراجهم الى إسبانيا، وهذه العمليّة قد تستغرق عدة ساعات أو عدة أيام
منذ اللحظة التي يخطون فيها الخطوة الأولى عائدين إلى الحدود، ومن ثمَّ يحاولون من
جديد مراوغة الشرطة المغربية والشرطة الإسبانية التي تحرس المعابر الحدوديّة.
· على الحكومة الإسبانية العمل على التنسيق بين
وزارة التربية والثقافة والرياضة، و Ministerio Fiscal Ministerio Fiscal): وزارة
تجمع سلطات للادعاء والتحقيق والحماية تشبه، النيابة العامة ولكن بسلطات أوسع)
ووزارة الصحّة وشؤون المستهلكين، ووزارة الداخليّة، ودوائر الرفاه الاجتماعي في
المدن المتمتّعة بالحكم الذاتي، وقوّات الأمن، وذلك لضمان توفُّر السكن والتعليم
والعناية الطبيّة الطارئة والخدمات الطبية الأُخرى ووثائق الإقامة المؤقَّتة
للأطفال المهاجرين بمفردهم، وفقاً للقانون الإسباني.
· على حكومتي إسبانيا والمغرب التنسيق بينهما لضمان إعادة الأطفال من إسبانيا إلى
المغرب، فقط عندما يكونوا عائدين إلى أفراد من أُسَرِهم راغبين في رعايتهم وقادرين
على ذلك، أو الى وكالة خدمات اجتماعية مُلائمة. ولا يجب بأي حال من الأحوال، إلقاء
المسؤولية على عاتق الشرطة الإسبانية والشرطة المغربية للقيام بإعادة الأطفال
المهاجرين بمفردهم إلى وطنهم.
· على مفوَّضي الحكومة الإسبانية في سبتة ومليلة التأكّد من عدم ترحيل أو إعادة أي
طفل من إسبانيا، إلاَّ إذا تحقَّق المفوَّضون من أن الطفل سيعاد إمَّا الى فرد من
الأُسرة راغب في رعاية الطفل وقادر علىذلك، أو إلى وكالة خدمات اجتماعية مُلائمة في
البلد الأصلي للطفل، وعلى المفوَّضين أن يتحقَّقوا أيضاً من أن عودة الطفل لن
تشكِّل خطراً أو مجازفة لسلامة الطفل أو سلامة أقربائه، وذلك قبل الشروع بإجراءات
الإعادة إلى الوطن. · على الحكومة المغربية تيسير عودة الأطفال المهاجرين بمفردهم
إلى المغرب عندما يكون ذلك في مصلحة الطفل الفُضلى، وعليها أيضاً أن توفِّر الموارد
اللازمة لرعايتهم وحمايتهم، بما في ذلك تخصيص وكالة خدمات اجتماعية لاستقبال
الأطفال المهاجرين بمفردهم العائدين من إسبانيا، وتسليمهم لأُسَرِهم حينما يكون ذلك
ملائماً. · على الحكومة المغربية اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية الأطفال المهاجرين
بمفردهم، والذين أُعيدوا إلى المغرب من إسبانيا، من المعاملة القاسية أو
اللاإنسانية أو المُهينة ومن الإساءات الأُخرى على يد الشرطة. · على مدينتي سبتة
ومليلة المتمتعتين بالحكم الذاتي توفير الشروط الأساسية للصحّة والسلامة في المراكز
السكنية للأطفال المنفردين، وتوفير الحماية والرعاية الضروريتين لرفاهيتهم.
مجال البحث ومنهجه
هذا التقرير هو نتيجة حلقة من سلسلة تحقيقات تجريها منظمة مراقبة حقوق الإنسان بشأن
معاملة المهاجرين في غرب أوروبا. يستند التقرير إلى بحث ميداني في إسبانيا والمغرب،
استغرق إجراؤه خمسة أسابيع توزَّعت على أشهر تموز (يوليو) وتشرين الأول (أكتوبر)
وتشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2001، وقد أجرى باحثوا منظمة مراقبة حقوق الإنسان
مقابلات مع أطفال مهاجرين بمفردهم ومع مسؤولين حكوميين، ومع ممثلين لمنظمات غير
حكومية ومع ناشطين محليين في كل من سبتة ومليلة ومدريد في إسبانيا، وناشطين من طنجة
والرباط والدار البيضاء في المغرب، كما أننا قمنا بمراجعة مجموعة كبيرة من الوثائق
الرسمية المتعلِّقة بقضايا فردية لبعض الأطفال، وبشكاوي تَزعُم بتعرُّض الأطفال
للإساءات على يد شرطة سبتة.
امتنع المسؤولون الإسبانيون من السماح لنا بالوصول إلى المراكز السكنية في سبتة
ومليلة حيث يقيم الأطفال المهاجرون بمفردهم، وبالرغم من ذلك قمنا بتفحُّص كل
المراكز في سبتة ومليلة من الخارج، وتمكّنا بمعونة من ممثلين لمنظمات غير حكومية
ونُشطاء آخرين من التعرُّف على أطفال مهاجرين بمفردهم في كلتا المدينتين ومن
مقابلتهم، وفي كل الحالات تقريباً جرت المقابلات باللغة العربية أو اللغة الإسبانية
من قبل باحثين يتقنون اللغتين، وبالإضافة إلى ذلك أُجريت بعض المقابلات بمساعدة
مترجم يتقن اللهجة المحلية للغة البربرية.
أجرى باحثوا منظمة مراقبة حقوق الإنسان مقابلات مع خمسة وثلاثين طفلاً مهاجراً
بمفرده، كانت ثلاث وعشرون منها في سبتة، وعشرة في مليلة واثنتان في طنجة. ارتحل
أكثر الأطفال إلى سبتة ومليلة من قرى وبلدات قريبة، ولكن بعضهم أتى من أماكن بعيدة
مثل أغادير وسلا وفاس، وكان جميع الأطفال الذين قابلناهم من مواليد المغرب ما عدا
طفل واحد جزائري.
تراوحت أعمار الأطفال الذين قابلناهم ما بين سن الثانية عشر عاماً والسابعة عشر
عاما،ً وقابلنا كذلك مهاجراً يبلغ من العمر واحداً وعشرين عاماً عاش في مليلة منذ
كان عمره أحدَ عشر عاماً. أعرب اثنان وثلاثون طفلاً إن أعمارهم تبلغ ستة عشر عاماً
أو أقل، وأربعة عشر منهم يبلغون من العمر أربعة عشر عاماً أو أقل، وهناك بنتان فقط
في المجموعة. ولقد أَعلَمَنا ممثلون عن منظمات محليّة، إن البنات لا يشكِّلنَ إلاَّ
نسبة ضئيلة جداً من العدد الكلّي للأطفال المهاجرين بمفردهم، وليس هناك إلاَّ عدد
ضئيل من البنات يُقِمْنَ في المراكز السكنية الإسبانية للأطفال المنفردين في سبتة
ومليلة.
أجرينا في إسبانيا مقابلات مع ممثلين عن الحكومة الإسبانية المركزية وممثلين عن
سلطات الحكم الذاتي مسؤولين عن شؤون الأطفال المهاجرين بمفردهم، وكان من ضمن
المسؤولين الذين قابلناهم نائب مدير قسم شؤون المهاجرين في وزارة الداخلية، ونائب
مدير قسم شؤون الأجانب في وزارة الخارجية، والسكرتير العام للشؤون الاجتماعية في
وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ورئيس مكتب ديوان التفتيش (defensor del pueblo:
مكتب خاص للتحقيق في الشكاوي الموجهة ضد موظفي الدولة (، ومفوَّض الحكومة المركزية
في سبتة (delegado del Gobierno) ورئيس ديوان مكتب مفوضيّة الحكومة المركزية في
مليلة، و fiscals لشؤون القاصرين في سبتة ومليلة (fiscal :منصب يجمع سلطات للادعاء
والتحقيق والحماية, يشبه النيابة العامة ولكن بسلطات أوسع.) وقابلنا كذلك رئيس
المحكمة والقضاة لشؤون القاصرين في سبتة، أما المسؤولون المحليون الذين قابلناهم
فكان منهم رئيس ديوان مكتب الرئاسة في سبتة، والمدير العام لدائرة الصحّة والرفاه
الاجتماعي في مليلة، ونائب المدير في دائرة الرفاه الاجتماعي في سبتة. وكنّا قد
طلبنا الاجتماع مع وزير التربية والثقافة والرياضة ومع مُديريّ دائرتيّ الرفاه
الاجتماعي في سبتة ومليلة، ولكن طلبنا لم يُستجَب.
وفي المغرب أجرينا مقابلات مع وزير العدل، ومع مستشار وزير حقوق الإنسان لشؤون حقوق
الأطفال، ومع مدير مركز حماية الطفولة في طنجة التابع لوزارة الشبيبة والرياضة،
وكذلك مع موظفي بعثة صندوق الأمم المتحدة للأطفال (اليونيسيف) في المغرب. وكنّا قد
طلبنا الاجتماع مع وزير الخارجية ووزير الداخلية ووزير الشبيبة والرياضة ووزير حقوق
الإنسان، ولكن طلبنا لم يُستجَب.
قام ممثلوا منظمات غير حكومية ونُشطاء في قضايا حقوق الأطفال في إسبانيا والمغرب،
بتزويدنا بمعلومات وفيرة عن معاملة الأطفال المهاجرين بمفردهم في كلا البلدين.
وضعنا أسماء مستعارة لجميع الأطفال الوارد ذكرهم في هذا التقرير وذلك
حفاظاً على خصوصياتهم.
لقد قيّمنا معاملة الأطفال المهاجرين بمفردهم في إسبانيا والمغرب وفقاً للقانون الدولي كما ورد في اتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وميثاق منع التمييز في التعليم. وكلتا الدولتين، إسبانيا والمغرب، هما أطراف في تلك المعاهدات، وإضافة إلى ذلك فإن المعايير الإقليمية الأوروبية ذات الصلة في هذا الموضوع تتضمَّن شرعة الحقوق الأساسية للإتحاد الأوروبي، وميثاق حماية حقوق الإنسان والحرّيات الأساسية.
تشير كلمة "طفل" في هذا التقرير إلى أي شخص
دون سن الثمانية عشر عاماً. أمّا اتفاقية حقوق الطفل فتعرِّف الطفل بإنه "هو
الإنسان لم يتجاوز الثمانية عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون
المنطبق عليه."
اتَّبعَتْ منظمة مراقبة حقوق الإنسان الاستخدام المعتمد لدى المفوَّض العالي لشؤون
اللاجئين في الأمم المتحدة بخصوص مُصطلح "الأطفال المنفردين،" إذ يشير إلى الأشخاص
ممن هم دون سن الثمانية عشر من العمر، ومنفصلين عن كلا الأبوين ولا يتلقّون الرعاية
من شخص بالغ مسؤول عن رعايتهم بحسب العرف أو القانون
إبريل 2005
الشرطة الفرنسية : عنصرية واجرام وخروقات للقانون
فرنسا : البحث عن العدالة
المقدمة
عدم توافر الإجراءات القانونية السريعة في مراكز الشرطة بالنسبة لعدد متزايد من الأشخاص الذين يعتقلون بسبب مجموعة واسعة من المخالفات أو الجرائم المزعومة التي تندرج تحت عنوان "الجريمة المنظمة" أو بالنسبة للمتهمين "بالإرهاب"، والحظر المستمر على تسجيل استجواب السجناء الراشدين على أشرطة فيديو؛
التقاعس عن الاحترام الكامل لحقوق المعتقلين في حجز الشرطة، مثل التقاعس عن تقديم المساعدة الطبية أو السماح للمعتقل بإجراء اتصال مع قريب أو صديق أو رب عمل؛
صعوبة تسجيل الشكوى ضد الشرطي في مراكز الشرطة والاستخدام المتكرر للشكاوى المضادة من جانب أفراد الشرطة لتخويف أولئك الذين يودون تقديم شكوى ضد شرطي؛
روح تضامن مشوهة بين أفراد الشرطة تشجع أفراد الشرطة على التستر على زملائهم أو مرؤوسيهم وتجعل التعرف على هوية أفراد الشرطة مستحيلاً؛
تقاعس آليات الشكاوى الداخلية للشرطة عن إجراء تحقيقات في مزاعم سوء المعاملة وعمليات إطلاق النار التي اختلفت بشأنها الآراء أو حالات الوفاة في الحجز، بصورة سريعة وشاملة ونزيهة؛
تقاعس الحكومة عن إنشاء آلية مستقلة فعالة للتحقيق في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين؛
إخفاق نظام القضاء الجنائي في المعالجة الكافية لمزاعم الانتهاكات العنصرية أو السلوك القائم على التمييز الذي يمارسه الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين؛
تقصير النيابة العامة في ضمان المقاضاة الفعالة للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين المتهمين بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان؛
التفسيرات المشكوك فيها لمفهومي "الدفاع المشروع" أو "حالة الضرورة"؛
الأحكام التي لا تعكس كما يبدو خطورة الجريمة المرتكبة؛
انعدام الخبرة أو التدريب، الذي يستخدمه القضاة بصورة متكررة كسبب لتوقيع عقوبات متساهلة أو للامتناع عن توقيع أية عقوبات؛
القضايا الهيكلية، مثل انعدام آليات الاستئناف الوافية – وهو وضع يجرى تصحيحه تدريجياً فيما يتعلق بالمحكمة الجنائية الابتدائية، لكنه يظل غير كاف؛
تخلف المحاكم، في بعض الحالات، عن إعلان الأسباب الكامنة وراء قراراتها. وتجدر الملاحظة بأن المحاكم الجنائية الابتدائية ليست ملزمة بفعل ذلك، سواء بالنسبة لأحكام الإدانة أو البراءة، على أساس أن أعضاء هيئة المحلفين غير المتخصصين هم الذين يصدرون القرار.
ويتضمن هذا التقرير وصفاً تفصيلياً لبعض الحالات الأكثر خطورة للإفلات
الفعلي من العقاب، والتي تمكنت المنظمة من متابعتها في كل مرحلة من مراحل
العملية القضائية الطويلة منذ البداية وحتى النهاية. ورغم أن هذه القضايا
وصلت إلى نهايتها، إلا أنها توضح بواعث القلق التي لم تتم معالجتها. كما
يشير التقرير أيضاً إلى عدد الحالات الأخرى التي تظل مصدر قلق لمنظمة
العفو الدولية. والعديد من هذه الحالات، وبخاصة تلك المتعلقة بسوء
المعاملة، حديثة العهد. أما الحالات الأخرى، ففي حين أنها تعود إلى عدة
سنوات خلت، إلا أنها ما زالت قائمة. ويُختتم التقرير بسلسلة من التوصيات
المقدمة إلى السلطات، والتي إذا تم تنفيذها، يمكن أن تقضي قضاءً مبرماً
على أنماط الإفلات الفعلي من العقاب والتي ما برحت المؤسسات الفرنسية
تُبتلى بها.
1. النظام القانوني الفرنسي
تتضمن الفقرة أدناه خلاصة موجزة للنظام القانوني الفرنسي من أجل تهيئة
الخلفية التي تنبع منها بواعث قلق منظمة العفو الدولية.
وبموجب النظام القانوني "الوحداني" في فرنسا، فإن المعاهدات أو
الاتفاقيات الدولية التي تم التصديق عليها أو اعتمادها لها الأولوية
تلقائياً على القانون الفرنسي (انظر المادة 55 من الدستور الفرنسي).
وهكذا مثلاً، فإن نصوص الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات
الأساسية أو اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب
المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة
التعذيب) يجب أن تحظى بالأولوية من جانب الحكومة الفرنسية والهيئة
التشريعية الفرنسية والقضاة الفرنسيين ولها أثر متساوٍ وغير مقيد في جميع
الأراضي والإدارات الفرنسية في الخارج.
ولدى فرنسا مستوى مزدوج من الولاية القضائية والولاية القضائية العليا.
وهذا يعني أن القضية التي صدر فيها حكم عن المحكمة الابتدائية (مستوى
المحاكمات) يمكن تقديم استئناف لها إلى محكمة أعلى (مستوى الاستئنافات).
وفوق محكمة الاستئناف، يمكن لقاضٍ في محكمة النقض أن يصدر حكماً حول
قانونية قرارات المحكمة الأدنى. ولا يُسمح باستئناف الأحكام الصادرة عن
محكمة النقض ضمن النظام القانوني الوطني. ويجوز لكل من يعتبر أن حقوقه
الأساسية، كما هي معرفة في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات
الأساسية، قد انتُهكت ومن استنفد سبل الانتصاف القانونية المحلية، أن
يرفع دعوى قانونية، خلال ستة أشهر، أمام المحكمة الأوروبية لحقوق
الإنسان. وفي بعض الحالات ستنظر المحكمة الأوروبية في القضية حتى وإن لم
يتم استنفاد سبل الانتصاف المحلية، لكنها تكون طويلة أو غير وافية.4
وهناك عدة أنواع من المحاكم الجنائية، تبعاً لطبيعة القضية. فالمخالفات
الصغيرة أو الإساءات تنظر فيها محاكم الشرطة، والجنح الأكثر خطورة تنظر
فيها المحاكم الإصلاحية. أما الفئة الأكثر خطورة من الجرائم فتنظر فيها
المحاكم الجنائية الابتدائية. وهناك حق في استئناف القرار الصادر عن جميع
هذه المحاكم، رغم أنه في حالة المحاكم الجنائية الابتدائية، فهذا تطور
مستجد، ولا يمكن استئناف قرارات البراءة إلا من جانب أعضاء النيابة
الملحقين بمحاكم الاستئناف.
ويمكن تقديم الشكاوى حول الانتهاكات أو سوء المعاملة أو القوة المفرطة
على أيدي الموظفين الرسميين بعدة طرق مختلفة، عن طريق النائب العام،
وقاضي التحقيق وهيئات الشكاوى لدى الشرطة أو هيئة الإشراف على الشرطة
المعروفة باسم الهيئة الوطنية للآداب في الأمن. وليس بين هذه الإجراءات
ما هو مُرضٍ تماماً.
1.1 القضاء
تتألف السلطة القضائية الفرنسية من أعضاء النيابة العامة وقضاة هيئة
المحكمة (بمن فيهم قضاة الاستجواب والتحقيق المستقلين وقضاة الإشراف على
الاعتقال5). وأعضاء النيابة العامة الذين يشكلون جزءاً من وزارة العدل
مسؤولون أمام وزير العدل. ولدى أعضاء النيابة العامة ألقاب مختلفة،
تبعهاً للدور المسند إليهم أو المحكمة الملحقين بها. والعبارة العامة
التي غالباً ما تشير إلى النيابة ككل هي
Parquet.
واستناداً إلى مبدأ النيابة الاستنسابية، يقرر أعضاء النيابة كيفية تصنيف
القضية. وعندما يقررون متابعة القضية، يمكنهم إما إرسال المتهمين إلى
المحاكم الإصلاحية أو محاكم الشرطة (إذا كانت القضية غير معقدة أو جاهزة
للمحاكمة) أو أن يطلبوا بأن يتابعها قاضي تحقيق في القضايا الأكثر
تعقيداً التي تحتاج إلى مزيد من التحقيق. كذلك يمكنهم إقفال الشكوى
باعتبار أنه لا وجه لإقامة الدعوى.
وتغلق العديد من الشكاوى حول إساءة المعاملة من جانب الشرطة بهذه
الطريقة، إما لأن وكيل النيابة يعتبر أن القضية غير مناسبة أو لأنه يشعر
بأنها ليست مؤيدة بوقائع جيدة أو في حالات عديدة لأنه برأيه، تفتقر إلى
الأدلة التي تجعل من الصعب متابعتها. ويمكن للضحايا أو أقرباء الضحايا أن
يتصلوا بقاضي التحقيق للانضمام إلى الإجراءات كطرف مدني (بالنسبة
للجرائم) أو في حالة ارتكاب مخالفات، عن طريق مذكرة دعوى مباشرة (تكليف
مباشر بالحضور). ويسمح الانضمام إلى الإجراءات القانونية كطرف مدني
بالاطلاع على المعلومات المتعلقة بالقضية التي لا يجوز لهم الحصول عليها
لولا ذلك، بسبب سرية التعليمات، ويسمح لهم بالمشاركة في الإجراءات. بيد
أن ذلك يمكن أن يكون مكلفاً. وقد انتقدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
مؤخراً السلطات الفرنسية بسبب تقصيرها في إجراء تحقيق رسمي فعال في وفاة
شخص معتقل. وقضت المحكمة أن التحقيق الفعال في الوفاة يجب أن يُطلع
عائلات الضحايا تلقائياً على الإجراءات بدون أن تنضم إلى العملية كطرف
مدني، كما جادلت السلطات الفرنسية.6
ووفقاً لتقديرات حديثة، فإن 80 بالمائة من الشكاوى التي ترفعها الأطراف
المدنية في الإجراءات القانونية تنتهي برفض الدعوى، على أساس أنه لا وجه
لإقامة الدعوى.7
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2004 اقترح رئيس محكمة باريس فرض حد على قدرة
الأطراف المدنية (والمحامين) على المشاركة في الإجراءات القضائية عبر
شكواهم وإحالة الدعوى إلى النائب العام قبل أن يستطيع قاضي التحقيق فتح
تحقيق فيها. وفيما يتعلق بالحالات التي تثير قلق منظمة العفو الدولية،
حيث تصبح عائلات الضحايا بصورة شبه ثابتة طرفاً مدنياً في الإجراءات
القانونية، بسبب تقاعس النائب العام عن متابعة القضية بفعالية، هناك خطر
في أن تسهم خطوة من هذا النوع في مشكلة الإفلات الفعلي من العقاب.
2.1 الشرطة وآلياتها
جرت العادة على تقسيم عملية إنفاذ القانون الفرنسي بين شرطة مدنية وطنية
خاضعة لوزير الداخلية ودرك وطني خاضع لمسؤولية وزير الدفاع ويُعتبر جزءاً
لا يتجزأ من القوات المسلحة، إلى جانب القوات البرية والبحرية وسلاح
الطيران. ويمكن للدرك أن يعمل بصفة مدنية وكذلك عسكرية. وتعمل الشرطة
الوطنية عادة في المدن والتجمعات السكانية الحضرية بصورة رئيسية؛ أما
الدرك (الذي ينحدر من الماريشوسيه التي أُنشئت كقوة عسكرية في القرن
السادس عشر) فهو موزع في جميع أراضي فرنسا، لكنه مركز في المناطق الريفية
بصورة رئيسية، فضلاً عن المناطق الحضرية المستحدثة. وما زال نظامه
الأساسي الذي أرساه القانون الصادر في 28 جرمينال العام السادس (17
إبريل/نيسان 1798) ساري المفعول.
وقد أُنشئت مؤسسة الشرطة الوطنية بموجب القانون الصادر في 9 يوليو/تموز
1966. وتضم عدداً من الأجهزة المتخصصة، مثل شرطة الحدود التي تعمل في
المناطق الحدودية، بما فيها المطارات ووحدة المرافقة الوطنية للمساندة
والتدخل المشاركة في عمليات المرافقة الخاصة مثل الإبعاد، والوحدات
الميدانية الخاصة أو وحدات "مكافحة الإرهاب". ومن الوحدات المتخصصة التي
تستحق الذكر ألوية مكافحة الجريمة التي تُنشر لمحاربة "الجنوح البسيط
والمتوسط الحجم". وغالباً ما اصطدمت ألوية مكافحة الجريمة بالشبان في
المناطق "الحساسة" من المدن، وفي ضواحي المدن أو التجمعات الحضرية في
فرنسا التي اكتسبت سمعة خلافية اعتباراً من الثمانينيات فصاعداً. وهناك
مفرزة متخصصة أخرى للتدخل ومكافحة الشعب هي سرايا الأمن الجمهورية. وتشكل
شُعب الشرطة القضائية التي تنضوي تحت راية المديرية الإقليمية للشرطة
القضائية، وحدة ملحقة بالسلطة القضائية، وتعمل على منع وقمع الجريمة
المنظمة، مثل الاتجار بالمخدرات أو الأشخاص والاختلاس و"الإرهاب". وقد
ازدادت مسؤوليات الشرطة القضائية في السنوات الأخيرة لتشمل العنف في
المدن.
ويتصور قانون العقوبات الفرنسي فرض عقوبات على أفراد الشرطة المدانين
بارتكاب أفعال غير قانونية، ولدى قوات الشرطة مدونات قواعد الآداب أو
مدونات قواعد السلوك الخاصة بها، التي تهدف إلى التمسك بالمعايير
الأخلاقية للحفاظ على الأمن وتحديداً بالإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان
والدستور الفرنسي والقوانين والاتفاقيات الدولية. ومن بين المواد
الرئيسية لمدونة قواعد سلوك الشرطة الوطنية (المحددة في مرسوم صادر في 18
مارس/آذار 1986)، والتي تُعطى إلى كل شرطي ما يلي :
المادة 2 : ينبغي على الشرطة أن تؤدي مهامها المتعلقة باحترام حقوق الإنسان والدستور الفرنسي والمعايير الدولية؛
المادة 6 : إذا انتهك شرطي مدونة قواعد السلوك سيتعرض لعقوبة تأديبية؛
المادة 7 : ينبغي للشرطي أن يبدي "احتراماً مطلقاً" للأشخاص أياً كانت جنسيتهم أو أصلهم؛
المادة 10 : جميع الأشخاص الذين تلقي (الشرطة) القبض عليهم تضعهم تحت مسؤوليتها ولا يجوز تعريضهم لأي نوع من أنواع العنف أو المعاملة المهينة.
وتُجري وحدة متخصصة ضمن قوات الشرطة الوطنية هي المفتشية العامة للشرطة
الوطنية التي أُنشئت في أكتوبر/تشرين الأول 1986 التحقيقات الجنائية
والتأديبية في سلوك الشرطة. وهي تغطي كامل الأراضي الفرنسية باستثناء
باريس، التي توجد فيها الهيئة المقابلة وهي المفتشية العامة للأجهزة.
ويجوز للأفراد أن يقدموا شكاوى مباشرة إلى أفراد الشرطة. ولدى الدرك
الوطني وحدة تفتيش داخلية مشابهة يُطلق عليها اسم مفتشية الدرك الوطني.
ويمكن للتحقيقات الداخلية في الشرطة أن تستغرق عدة شهور. ثم تُعرض نتائج
تحقيقات الشرطة على النائب العام الذي يقرر ما إذا كانت هناك حاجة إلى
اتخاذ إجراء بصيغة شكوى تُقدَّم إلى قاضي التحقيق.
وفي فترة سابقة تعود إلى العام 1997 ذكرت لجنة حقوق الإنسان التابعة
للأمم المتحدة، في ملاحظاتها الختامية حول التقرير الدوري الثالث ل
فرنسا المتعلق بتنفيذها للعهد
الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ذكرت أنها "تشعر بقلق شديد" إزاء عدد
المزاعم التي تلقتها حول إساءة المعاملة التي يمارسها الموظفون المكلفون بإنفاذ
القوانين ضد المعتقلين وغيرهم من الأشخاص "الذين يحتكون بهم احتكاكاً ينطوي على
نزاع"، وإزاء الطبيعة الخطيرة لهذه المزاعم، وحقيقة أنه "في معظم الحالات لا يُجرى
تحقيق يُذكر من جانب الإدارة الداخلية للشرطة والدرك الوطني في الشكاوى المتعلقة
بإساءة المعاملة هذه، الأمر الذي يؤدي إلى إفلات فعلي من العقاب".8
وبحلول أكتوبر/تشرين الأول 2004، ظل تقاعس المفتشية العامة للأجهزة عن
أداء دورها بفعالية ونزاهة "كشرطة على الشرطة" مشكلة وتعرضت المفتشية
العامة للأجهزة لانتقادات وجهها رئيس اللجنة الوطنية للآداب في الأمن
(انظر أدناه) بسبب قصورها في التعامل مع الحالات التي نُهيت إلى علمها.
وفي معرض انتقاده أشار الرئيس بيير تروش تحديداً إلى قضية اعتداء للشرطة
على مقهى لأبناء القبائل في باريس ليلة رأس السنة الجديدة 2003-2004،
الذي جرى فيه تعطيل احتفال سلمي بواسطة قنابل الغاز المسيل للدموع وتوفي
فيه شخص واحد (انظر الفقرتين 2 و5-8).
3.2.1 آليات الإشراف المستقلة
شُكِّلت هيئة إشراف مستقلة على الشرطة والسجون هي اللجنة الوطنية للآداب
في الأمن بموجب قانون صدر في 6 يونيو/حزيران 2000 في أعقاب سلسلة من
عمليات إطلاق النار التي ارتكبتها الشرطة، وبدأت عملها في 14 يناير/كانون
الثاني 2001. 9 وتملك صلاحيات للتحقيق في حالات الانتهاكات المزعومة التي
يرتكبها أفراد الشرطة وسواهم ولأخذ أقوال الضحايا والشهود وأولئك
المتهمين بارتكاب الانتهاكات، بمن فيهم أفراد الشرطة. ولا تستطيع اتخاذ
إجراءات تأديبية أو قضائية بمفردها، لكنها مخولة بإصدار توصيات، وينبغي
عليها إبلاغ النائب العام بالأفعال التي ترى أنها تشكل جرماً جنائياً.
ويجوز تقديم الشكاوى إلى اللجنة الوطنية للآداب في الشرطة من جانب
مواطنين أفراد تعرضوا لأفعال غير أخلاقية من جانب موظفي الأمن العام أو
كانوا شهوداً عليها. بيد أنهم لا يستطيعون تقديم شكوى إلى اللجنة الوطنية
للآداب العامة إلا بصورة غير مباشرة، عن طريق رئيس الوزراء أو مكتب
المظالم الخاص بالقُصَّر أو عضو في مجلس الشيوخ أو عضو في الجمعية
الوطنية.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن الأفراد لا يستطيعون تقديم شكوى
مباشرة إلى اللجنة الوطنية للآداب في الأمن ومن أن الشرط الحالي لإحالة
قضية عن طريق وسيط برلماني يمكن أن يؤدي إلى عمليات تأخير كبيرة في
التحقيق بالشكوى. وتُصدر اللجنة الوطنية للآداب في الأمن تقريراً سنوياً،
كما تصدر تقارير محددة تتعلق بقضايا معينة.10
2. بواعث قلق منظمة العفو الدولية إزاء الإفلات الفعلي من العقاب في
فرنسا
1.2 حدوث زيادة في الشكاوى المتعلقة بالعنف الذي تمارسه الشرطة، بما في
ذلك العنصرية
لقد عملت منظمة العفو الدولية طوال سنوات عديدة بشأن حالات القتل على يد
الشرطة والوفاة في الحجز وحالات التعذيب وسوء المعاملة في فرنسا. وفي
معظم الحالات التي تناهت إلى علمها كان الضحية شاباً ذكراً منحدراً من
شمال أفريقيا أو المنطقة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى. وفي السنوات
الأخيرة، انخفض – لحسن الحظ – عدد عمليات إطلاق النار المتهورة المميتة
من جانب أفراد الشرطة أو الدرك في ظروف اختلفت بشأنها الآراء. بيد أن عدد
الشكاوى حول سوء المعاملة من جانب أفراد الشرطة – النابعة غالباً من
عمليات التدقيق في الهوية التي تقوم بها الشرطة والتي تنتهي بأعمال عنف –
قد ارتفع على عكس ذلك. ولم تقترن الزيادة في عدد الشكاوى باعتراف من جانب
السلطات بعدم مناولتها بشكل واف، ولم تضع الحكومة الفرنسية حتى الآن آلية
مستقلة فعالة لضمان إجراء تحقيقات سريعة وشاملة وحيادية في الانتهاكات
التي يرتكبها أفراد الشرطة، منذ بداية الحادث المزعوم.
وفي دراسة بعنوان "زيادة
الإحساس بالتمييز في الشرطة"،
أجرتها مجموعة الدراسات ومكافحة التمييز، وهي مجموعة
أن يحرموا من الاستعانة بمحام في الساعات الـ 36 الأولى في حجز الشرطة؟؟). وفي مارس/آذار 2004، تم إصدار "قانون بربن الثاني" الذي كان يهدف إلى توفير إطار قضائي لتنفيذ قانون الأمن الداخلي. ومن جملة إجراءات، وسع القانون نظام الحجز الخاص البالغ 96 ساعة ليشمل مجموعة أوسع من الجرائم بينها "الجريمة المنظمة". وعلاوة على ذلك، يمكن بموجب هذا القانون احتجاز الأشخاص المتهمين "بالإرهاب" أو الاتجار بالمخدرات بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 72 ساعة الأولى بدون الاستعانة بمحامٍ.
من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أعربت
عن قلقها إزاء نظام "مدى ملاءة المقاضاة" الذي على حد قول لجنة مناهضة
التعذيب ترك "لأعضاء النيابة العامة حرية تقرير عدم مقاضاة مرتكبي أفعال
التعذيب أو حتى إصدار أمر بإجراء تحقيق، وهذا ما يتعارض بوضوح مع نصوص
المادة 12 من الاتفاقية". وحثت لجنة مناهضة التعذيب الدولة الطرف على
"إيلاء أقصى حد من الاهتمام بمزاعم العنف الذي يرتكبه أفراد قوات الشرطة،
بهدف الإيعاز بإجراء تحقيقات حيادية، وفي الحالات التي يثبت فيها الذنب،
توقيع العقوبات المناسبة". كما حثت فرنسا على إلغاء النظام الحالي "لمدى
ملاءمة المقاضاة"، وبذلك تبدد "كافة الشكوك المتعلقة بواجب السلطات
المختصة في إجراء تحقيقات حيادية بصورة منهجية وبمبادرة منها في جميع
الحالات التي تتوافر فيها أسباب معقولة تدعو للاعتقاد بأن فعل تعذيب قد
ارتُكب..." الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب؛ فرنسا، UN Doc
A/53/44، 27 مايو/أيار 1998 (التي يشار إليها فيما يلي : بالملاحظات
الختامية لـ ل. م.ت.)، الفقرات 143(ب) و146 و147 على التوالي. وهذه هي
الملاحظات الختامية الأحدث عهداً للجهة القضاء على التعذيب فيما يتعلق
بفرنسا التي من المقرر أن تمثل مرة أخرى أمام لجنة مناهضة التعذيب في
العام 2005. بيد أن نظام "مدى ملاءة المقاضاة" ما زال يُطبَّق.
وفي قضية ما زالت عالقة أمام المحاكم وتوضح قضايا أخرى عديدة حتى اليوم،
قرر كريم لطيفي (5-5) متابعة شكواه بواسطة إجراء تقديم مذكرة دعوى
مباشرة. وفعل ذلك بعدما قرر النائب العام إقفال الشكوى، رغم وجود أدلة
كثيرة على عنف الشرطة وحقيقة أن أفراد الشرطة قد جرى تأديبهم. وإزاء
التقاعس المتواصل لأعضاء النيابة عن المتابعة الفعالة لانتهاكات حقوق
الإنسان التي يرتكبها أفراد الشرطة، غالباً ما قدم الضحايا أو عائلاتهم
أو الجماعات المؤيدة لهم شكاويهم بأنفسهم لدى قاضي التحقيق. وهذا كما
أوضحنا أعلاه، يسمح لهم بأن يكونوا طرفاً في الإجراءات وفي بعض الحالات
كانت هذه المشاركة حاسمة في إعداد قضية الادعاء. وفي حكم صادر في العام
2004 (تحت الفقرة 4)، تبين للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أنه في
الحالات الخطيرة للانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان، مثل الوفاة في
الحجز، ينبغي للتحقيق الفعال أن يحيط تلقائياً وتباعاً أفراد عائلة
الشركاء المعنيين بالمعلومات المتعلقة بالإجراءات القانونية من دون أن
يضطروا للانضمام إلى العملية كطرف مدني. ولم تتبع السلطات الفرنسية حتى
الآن هذه الممارسة.
وفي عدد من الحالات التي تثير قلق منظمة العفو الدولية، والتي تتعلق
بعمليات إطلاق نار مميتة من جانب الشرطة أو بحالات وفاة في حجز الشرطة،
لعب أعضاء النيابة العامة في الواقع دور مستشار الدفاع، غالباً عند
أدائهم لعملهم كأعضاء في النيابة أمام المحاكم الجنائية الابتدائية. بيد
أن أعضاء النيابة العامة في المحاكم الإصلاحية عملوا أيضاً بصورة فعلية
نيابة عن فريق الدفاع عن الشرطة. وفي قضية إساءة معاملة ياسين التي ما
زالت مفتوحة، والتي خلصت المحكمة الإصلاحية إلى أنها تضمنت أفعال عنف من
جانب الشرطة "تتجاوز كثيراً الاستخدام المعقول للقوة"، طلب وكيل النيابة
مع ذلك تبرئة ساحة أفراد الشرطة (5-4). وبموجب نظام القضاء التحقيقي، فإن
وكيل النيابة ملزم بعرض وجهة نظر الدولة، وليس الطرف المدني في المقاضاة.
ومع ذلك، فإنه لمما يثير القلق إنه حتى في بعض الحالات الخطيرة للغاية
والخلافية المتعلقة بعنف الشرطة، تخلى أعضاء النيابة عن دور المقاضاة
كلياً وأدوا فعلياً دور الدفاع، وبالتالي تركوا المقاضاة كلياً بيدي
المحامي الذي ينوب عن العائلة أو الطرف المدني.
ومن الأمثلة الماضية الملفتة جداً على هذه الظاهرة قضايا مثل قضية تودور
بوغدانوفيتش (3-1) التي علق فيها مراقب المحاكمة نيابة عن منظمة العفو
الدولية قائلاً إن قرار وكيل النيابة بأداء دور الدفاع سهَّل جداً حجة
الشرطي وجعل مهمة الأطراف المدنية والمحامي الذي يمثل العائلة "صعبة
للغاية". ومرة أخرى في قضية إيتيان لوبورنيو (3-2)، تُرك الدور الفعلي
للنيابة إلى قسم في محكمة الاستئناف، بينما ذهب وكيل النيابة في المحكمة
الجنائية الابتدائية إلى حد القول إن قتل الشرطة لسائق سيارة الأجرة
يبرره "الموقف الانتحاري" لذلك السائق – وهي حجة تثير الدهشة في
الملابسات المحيطة بالقضية وظلم تضاعفه حقيقة أنه لا يمكن تقديم استئناف
لحكم المحكمة الجنائية الابتدائية. ورغم أن عمليات الاستئناف لأحكام
المحاكم الجنائية الابتدائية يُسمح بها الآن، إلا أنها تخضع لاستنساب
النائب العام. وفي قضية وفاة محمد علي سعود (4-2) التي تبت فيها الآن
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، تقاعس وكيل النيابة عن إخطار قاضي
التحقيق الذي بناء على ذلك، لم يفتح تحقيقاً إلا بعد مضي شهرين على حدوث
الوفاة. وفي قضية وفاة رياض حملاوي (3-5) الذي كان جالساً وهو أعزل في
سيارة، أُردي بالرصاص من مسافة قريبة من جانب شرطي في العام 2002، قررت
النيابة العامة عدم استئناف قرار المحكمة الجنائية الابتدائية الذي
انتقده وزير سابق في الحكومة الفرنسية بقوله إنه لا يحتمل أن يوحي بالثقة
في نظام القضاء الفرنسي. واتُخذ هذا القرار بعدم متابعة القضية رغم حقيقة
أن وكيل نيابة يعمل بصفة وكيل نيابة في المحكمة الجنائية الابتدائية، طلب
إنزال عقوبة السجن لمدة ست سنوات لكي تعكس خطورة الجريمة التي اعتقد أنها
وقعت نتيجة قرار متعمد.
وفي التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2000، أشارت المنظمة إلى
ممانعة المحاكم في إدانة أفراد الشرطة على جرائم العنف أو القوة المفرطة،
أو تأييد الأحكام التي حاولت أن تعكس خطورة الجريمة. و"في بعض الحالات"
علقت قائلة إن "أعضاء النيابة يؤدون كما يبدو دوراً نشطاً في استمرار
ظاهرة الإفلات الفعلي من العقاب عندما يتعلق الأمر بأفراد الشرطة." وحتى
اليوم يظل هذا الأمر يشكل مصدر قلق حقيقياً.
4.2 عمليات التأخير في الإجراءات القضائية
ينص القانون الدولي على إجراء تحقيق دون إبطاء في الشكاوى المتعلقة
بانتهاكات حقوق الإنسان. فعلى سبيل المثال، تنص المادة 12 من اتفاقية
مناهضة التعذيب على أن : "تضمن كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة بإجراء
تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباباً معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملاً
من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها
القضائية." وينبغي المباشرة بالإجراءات الجنائية وإتمامها في غضون مدة
زمنية معقولة، كحق للمتهم، انظر مثلاً المادة 14(3)(ج) من العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكجزء من الحق في "سبيل انتصاف فعال"
للأشخاص الذين انتهكت حقوقهم، انظر مثلاً المادة 2(3) من العهد المذكور.
وفي العام 1997، أعربت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن قلقها
"إزاء عمليات التأخير والطول غير المعقول للإجراءات القضائية في التحقيق
والمقاضاة على الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان المتعلقة بالموظفين
المكلفين بإنفاذ القوانين". الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان،
الفقرة 15. ويوضح عدد من القضايا التي عملت منظمة العفو الدولية بشأنها
المشكلة الحقيقية لعمليات التأخير الطويلة والتقاعس عن توخي اليقظة
الواجبة في الإجراءات القضائية في الحالات التي تتعلق بشكاوى ضد الموظفين
المكلفين بإنفاذ القوانين.
ومن هذه الحالات تلك المتعلقة بلوسيان دجوسوفي، وهو مواطن من بنين قامت
منظمة العفو الدولية بحملة نيابة عنه. وأدين شرطيان فرنسيان في العام
1996 باستخدام العنف غير القانوني وبإصابته بجروح، وصدر على كل منهما حكم
بالسجن لمدة 18 شهراً مع وقف التنفيذ وأُمرا بدفع تعويضات. بيد أن منظمة
العفو الدولية تشعر بقلق شديد من أن التحقيق والمحاكمة استغرقا خمس سنوات
وأربعة أشهر قبل اختتامهما. وقال المحامي الذي راقب الإجراءات القضائية
نيابة عن منظمة العفو الدولية إنه لا يعتبر التفسيرات التي قدمها المدعي
الخاص لتبرير طول الإجراءات القضائية مقنعة.
وهناك قضية أخرى كهذه هي قضية مراد تشير، وهو شاب من أصل جزائري أُصيب
بطلق ناري قاتل في ظهره في سان-فون، بالقرب من ليون، وأردي مراد تشير
الذي كان أعزل بالرصاص في العام 1993، بينما كان يحاول الإفلات من حجز
الشرطة. واتسمت القضية بتجاوزات إجرائية وعمليات تأخير مستمرة. ولم توجه
تهمة رسمية إلى الشرطي الذي أطلق الرصاصات القاتلة إلا بعد تقديم شكوى من
جانب الطرف المدني – وبعبارة أخرى، إلى أن أخذت العائلة زمام المبادرة في
التحرك. ولم يتم تمثيل وقائع عملية إطلاق النار إلا بعد مضي عامين على
وفاة الضحية. وفي العام 1998 حُكم على شرطي بالسجن لمدة خمس سنوات مع وقف
التنفيذ.
وتوضح بعض الحالات المبينة أدناه هذا الوجه للإفلات الفعلي من العقاب.
ففي 25 مارس/آذار 1998، وقبل الحكم الصادر في يوليو/تموز 1999 عن المحكمة
الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية أحمد سلموني (5-2)، تبين للجنة
الأوروبية لحقوق الإنسان أنه في قضية سلموني، انتهكت فرنسا المادة 6 من
الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة بإجراء محاكمة عادلة خلال
فترة زمنية معقولة. ووفقاً للجنة، تتضمن معايير تقدير "الوقت المعقول":
مدى تعقيد القضية؛
سلوك أطراف القضية؛
سلوك السلطات.
وتبين للجنة أنه رغم بدء تحقيق في مزاعم أحمد سلموني في مارس/آذار 1993 –
لكن فقط بعد أن أصبح المدعي طرفاً مدنياً في القضية – لم يخضع أفراد
الشرطة للتحقيق من جانب قاض للتحقيق حتى العام 1997، وأن التحقيق القضائي
ظل مستمراً بعد مرور أكثر من أربع سنوات وثمانية أشهر على المباشرة فيه،
رغم حقيقة أن القضية، رغم خطورتها الشديدة، لم تكن معقدة جداً. وأضافت
اللجنة أنه نظراً لخطورة المزاعم، والفترة الزمنية الطويلة التي مضت على
وقوع الأحداث، تقاعست السلطات عن توخي اليقظة اللازمة لما فيه مصلحة
إجراء تحقيق سريع.
وكانت قضيتا يوسف خايف (قُتل على يد الشرطة) وعيسى إهتش (وفاة في الحجز)
من جملة قضايا أخرى توضح هذا التقاعس بشكل ملفت. فقضية يوسف خايف الذي
توفي في العام 1999 احتاجت إلى 10 سنوات لكي تصل إلى المحكمة. وبالمثل
فإن قضية عيسى إهتش (4-1) الذي توفي في العام 1991 استغرق وصولها إلى
المحكمة 10 سنوات. والانتظار هذا الوقت الطويل جداً لتسوية القضايا ليس
مشكلة حقيقية للعائلات والأقرباء وحسب، بل يمكن أيضاً أن يزيد من الإجهاد
الذي يتعرض له أفراد الشرطة المعنيين.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء الوجود الفعلي لنظام "بسرعتين"
للتعامل مع الإجراءات القضائية في الحالات التي تتعلق بأفراد الشرطة. ومن
الحالات التي توضح هذه المشكلة حالة عمر بهاء (5-7). ففي فبراير/شباط
2003 رفضت المحكمة الإصلاحية في باريس تهماً وجهها إليه أفراد الشرطة
الوطنية في ديسمبر/كانون الأول 2002 "بمقاومة الاعتقال"، و"السلوك
المهين" و"التحريض على الشغب" – والأخيرة تهمة ليست موجودة في قانون
العقوبات الفرنسي، لكنها استُخدمت لتبرير تمديد حجزه لدى الشرطة. بيد أن
عمر بهاء قدَّم أيضاً شكوى حول إساءة المعاملة ضد أفراد الشرطة الوطنية.
وعند كتابة هذا التقرير، كانت الدعوى التي رفعها عمر بهاء ضد أفراد
الشرطة ما زالت قيد الدرس بعد مضي عامين على النظر في الدعوى التي رفعها
الشرطي ضده وتسويتها.
5.2 الأحكام الاسمية أو "العقوبات الرمزية"
إلى جانب عدد من أحكام البراءة الخلافية جداً في قضايا تتعلق برجال
الشرطة، هناك عامل آخر يسهم في نشوء ظاهرة الإفلات الفعلي من العقاب هو
نمط الأحكام الرمزية. فغالباً ما يطلب أعضاء النيابة إصدار عقوبات رمزية
وترضخ المحاكم لطلبهم، رغم خطورة الجرم. وفي العام 1997، وفيما يتعلق
بدولة أخرى في أوروبا الغربية، أعربت لجنة مناهضة التعذيب عن قلقها إزاء
توقيع "عقوبات رمزية، لا تتضمن حتى قضاء فترة في السجن" في قضايا اتُهم
فيها موظفون رسميون بارتكاب أفعال تعذيب. الملاحظات الختامية للجنة
مناهضة التعذيب : أسبانيا .UNDoc.A/53/44، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 1997،
الفقرة 128. وفقاً للجنة مناهضة التعذيب فإن "الأحكام التي تُفرض على
الموظفين الرسميين المتهمين بممارسة التعذيب، والتي غالباً ما تتضمن
عقوبات رمزية، لا تنطوي حتى على قضاء فترة في السجن، تشير كما يبدو إلى
درجة من التسامح تجرد العقوبة الجنائية من الأثر الرادع والاتعاظي الذي
يجب أن يرتبط بها ..." المصدر آنف الذكر. وشعرت لجنة مناهضة التعذيب أن
زيادة قسوة العقوبات تساعد في القضاء على ممارسة التعذيب. وتعتقد منظمة
العفو الدولية أن بواعث قلق مشابهة تنطبق على فرنسا اليوم، في كل من
حالات التعذيب وسوء المعاملة والاستخدام غير القانوني والمفرط للقوة
المؤدي إلى الوفاة أو الإصابة بجروح.
وفي معظم حالات إطلاق النار المميت التي صدرت فيها إدانات، نادراً ما
تجاوزت العقوبات عقوبة السجن مع وقف التنفيذ. ورغم أننا سمعنا عن شرطي
يقتل متهماً في حادثة إطلاق نار ويتلقى عقوبة بالسجن طويلة نسبياً، إلا
أن ذلك أمر غير معتاد وتستلزم الملابسات توافر أدلة على أن الشرطي تصرف
بطريقة صارخة بشكل استثنائي، أو أنه أُدين سابقاً أو لديه سجل تأديبي
يلطخ سمعته. وفي ديسمبر/كانون الأول 1997، أُردي فابريس فرنانديز بالرصاص
من جانب شرطي أثناء استجوابه وهو مكبل اليدين في مركز للشرطة. وحُكم على
الشرطي، الذي أُوقف سابقاً عن الخدمة في الشرطة بتهمة الاعتداء، بالسجن
لمدة 12 عاماً بتهمة القتل في ديسمبر/كانون الأول 1999. وفي أغسطس/آب
1998، أُردي إريك بن فاطمة الذي كان يتسول للحصول على السجائر من جانب
شرطي أطلق عليه النار أربع مرات بينما كان يطارده في الشارع. والشرطي
الذي صوره وكيل النيابة والدفاع بأنه "شرطي طيب" لكنه يعاني من أزمة
عصبية، أدين بالتهمة ذاتها وحُكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات في
يونيو/حزيران 2000. لكن في معظم الحالات، سعى أعضاء النيابة والقضاة –
وفي حالة المحاكم الجنائية الابتدائية – هيئة المحلفين، جاهدين لتفادي
صدور حكم فعلي بالسجن. وبموجب المادة 734 من قانون الإجراءات العقابية،
يجوز للقاضي أن يأخذ بعين الاعتبار سجل الخدمة الجيد وغيره من العوامل،
مثل الندم أو الاعتراف بالذنب، لكنه ليس ملزماً بإبداء أسباب قراره عند
إصداره عقوبة بالسجن مع وقف التنفيذ. وعملياً فإن أفراد الشرطة الذين
أدينوا بالقتل غير القانوني للمتهم استفادوا دائماً من وقف تنفيذ العقوبة
بموجب المادة 734. ويتعلق القسم الأكبر من الحالات الموثقة في هذا
التقرير إما بأحكام براءة مثيرة للجدل أو بعقوبات رمزية، حتى عندما
اعترفت المحكمة أن القضية خطيرة للغاية.
رشيد أردجوني، فتى عمره 17 عاماً من أصل جزائري أُطلقت عليه النار في
مؤخر رأسه وسقط صريعاً في إبريل/نيسان 1993. وأُدين الشرطي بالقتل العمد
وحُكم عليه بالسجن لمدة 24 شهراً مع وقف تنفيذ 16 شهراً منها. وفي
مايو/أيار 1996 خفضت محكمة استئناف دواي الحكم، رغم أن الشرطي كان
مخموراً (انظر التقارير السنوية لمنظمة العفو الدولية بين الأعوام 1994
و1997). وزادت المحكمة فترة وقف التنفيذ من 16 شهراً إلى 18 شهراً وخفضت
الأضرار والتعويضات المالية الممنوحة إلى عائلة الفقيد. حتى أن المحكمة
نقضت قرار المحكمة الإصلاحية بتدوين الإدانة في السجل الجنائي للشرطي.
وهذا يعني أنه يمكن للشرطي مواصلة الخدمة في قوات الشرطة وحمل سلاح.
ومنذ ذلك الوقت، لا يبدو أنه حصل تغيير يذكر في نمط الأحكام الرمزية.
وتشمل الأمثلة الأخرى قضية قاصر أعزل اسمه حبيب ولد محمد (3-4) أردي
بالرصاص في ديسمبر/كانون الأول 1998 وتُرك على قارعة الطريق، وأشارت
المحكمة إلى الحادثة على أنها "سلسلة مذهلة من الأخطاء المهنية المتهورة
والخرقاء" التي ارتكبها الشرطي الذي تقاعس عن الإبلاغ، كما يجب، بأنه
أطلق النار من سلاحه. بيد أنه لم يُحكم على الشرطي إلا بعقوبة السجن مع
وقف التنفيذ. وفي قضية رياض حملاوي (3-5) الذي أرداه شرطي بالرصاص في
العام 2000، جادلت المحكمة بالقول إنه رغم خطورة الجريمة، إلا أنه لا
فائدة من سجن الشرطي وأن تصرفه يُعزى إلى التدريب "الرديء". وصدرت على
الشرطي عقوبة مع وقف التنفيذ.
6.2 الدور الإشكالي للمحاكم الجنائية الابتدائية
حتى فترة حديثة، أصدرت المحاكم الجنائية الابتدائية المؤلفة من ثلاثة
قضاة (’المحكمة‘) وهيئة محلفين تضم ما بين تسعة واثني عشر مواطناً
فرنسياً، أحكاماً في قضايا جنائية خطيرة نسبياً أحالتها إليها شعبة
الاتهام، وهي قسم في المحكمة يقرر وضع القضية – ما إذا كان سيتم المباشرة
فيها، وإذا كان الأمر كذلك، يحدد المحكمة التي ستتولى المحاكمة فيها.
وبينما كان هناك حق في استئناف قرارات المحكمة الإصلاحية التي تبت في
جرائم أو مخالفات أقل خطورة وليس فيها هيئة محلفين، فإنه لا يتوافر مثل
هذا الحق في المحاكم الجنائية الابتدائية التي تبت بالقضايا كمحكمة
ابتدائية ونهائية. (والطريقة الوحيدة للاعتراض على قرارات المحاكم
الجنائية الابتدائية هي رفع طلب نقض أمام الشعبة الجنائية التابعة لمحكمة
النقض. ولكن هذه الشعبة لن تنظر إلا في المسائل القانونية والإجرائية،
وليس في وقائع القضية، وبالتالي تحد بصرامة من إمكانيات الاستئناف).
والأساس المنطقي العام لغياب آلية كاملة للاستئناف يكمن في الاعتقاد بأنه
لا يجوز استئناف الحكم الصادر عن هيئة المحلفين لأن الشعب هو السيد،
وبالتالي معصوم عن الخطأ. بيد أن عدم توفير أية وسيلة للاستئناف، إلا
بشأن الشكليات، مثل الأخطاء الإجرائية، شكل انتهاكاً واضحاً وجوهرياً
للقانون الدولي لحقوق الإنسان. فالمادة 14(5) من العهد الدولي الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية تنص على أنه : "لكل شخص
أدين بجريمة حق اللجوء، وفقاً للقانون، إلى محكمة أعلى كيما تعيد النظر في قرار إدانته وفي العقاب الذي حُكم به عليه". ويوجد نص مشابه في المادة 2 من البروتوكول 7 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
به وهو مقيد. وفي هذه الحالة جادلت المحكمة بأن الشرطة تصرفت من منطلق "الدفاع المشروع"، وأنه لا وجه لإقامة دعوى ضد الشرطة، رغم حقيقة أن الوفاة حدثت دون جدال بعد مضي 15 دقيقة أو أكثر على تقييد الضحية وتكبيل يديه وساقيه، ومع ذلك ظل يتعرض لضغوط التقييد من جانب أفراد الشرطة والتي أدت إلى اختناقه حتى الموت.
·
"يستخدمون إلى أبعد حد ممكن وسائل غير عنيفة قبل اللجوء إلى استخدام
القوة والأسلحة النارية. وليس لهم أن يستخدموا القوة والأسلحة النارية
إلا حيث تكون الوسائل الأخرى غير فعالة أو حيث لا يتوقع لها أن تحقق
النتيجة المطلوبة".11
· لا ينبغي استعمال الأسلحة النارية "إلا عندما يبدي الشخص المشتبه في
ارتكابه جرماً مقاومة مسلحة أو يعرض حياة الآخرين للخطر بطريقة أخرى
وتكون التدابير الأقل تطرفاً غير كافية لكبح المشتبه به أو لإلقاء
القبض عليه."12
· إذا تعذر تفادي استخدام القوة، فإن المبدأ الخامس من المبادئ
الأساسية للأمم المتحدة، ينص من جملة أمور على أنه يتعين على الموظفين
المكلفين بإنفاذ القوانين مراعاة ما يلي :
(أ) ممارسة
ضبط النفس في استخدام القوة والتصرف بطريقة تتناسب مع خطورة الجرم والهدف
المشروع المراد تحقيقه،
(ب) تقليل الضرر والإصابة، واحترام وصون حياة الإنسان،
(ج) التكفل بتقديم المساعدة والإسعافات الطبية في أقرب وقت ممكن إلى
الشخص المصاب أو المتضرر.
كما تشدد المبادئ الدولية على أهمية مبدأ التناسب في تقدير ما إذا كان
استخدام القوة مشروعاً ويتعذر تجنبه تماماً، من أجل حماية الأرواح. وينص
المبدأ التاسع من المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية
من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين على أنه : "يتعين على
الموظفين ... عدم استخدام أسلحة نارية ضد الأفراد إلا في حالات الدفاع عن
النفس أو لدفع خطر محدق يهدد الآخرين بالموت أو بإصابة خطيرة" أو لمنع
ارتكاب "جريمة بالغة الخطورة تنطوي على تهديد خطير للأرواح أو للقبض على
شخص يمثل خطراً من هذا القبيل" وذلك "فقط عندما تكون الوسائل الأقل
تطرفاً غير كافية لتحقيق هذه الأهداف". وتضيف المادة "وفي جميع الأحوال
لا يجوز استخدم الأسلحة النارية القاتلة عن قصد إلا عندما يتعذر تماماً
تجنبها من أجل حماية الأرواح."
ويدعو المبدأ السابع الحكومات إلى أن تكفل : "المعاقبة على الاستخدام
التعسفي للقوة أو الأسلحة النارية أو إساءة استخدامها من جانب الموظفين
المكلفين بإنفاذ القوانين باعتبار ذلك جريمة جنائية بمقتضى قوانينها".
كذلك تدعى الحكومات والهيئات المكلفة بإنفاذ القوانين إلى "وضع إجراءات
فعالة للإبلاغ والمراجعة" حيثما يؤدي استخدام القوة والأسلحة النارية من
جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين إلى إصابة أو وفاة.
وينص المبدأ التاسع من مبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام
خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة13 على أن :
"يجري تحقيق شامل عاجل نزيه عند كل اشتباه بحالة إعدام خارج نطاق القانون
أو إعدام تعسفي أو إعدام دون محاكمة، بما في ذلك الحالات التي توحي فيها
شكاوي الأقارب أو تقارير أخرى جديرة بالثقة، بحدوث وفاة غير طبيعية..."
وينص المبدأ 18 على وجوب تقديم الجناة إلى العدالة. وينص المبدأ 11 على
أنه حيث تكون إجراءات التحقيق المعتادة غير وافية بسبب الافتقار إلى
الخبرة أو النـزاهة، أو بسبب أهمية المسألة أو حيث تقدم أسرة المجني عليه
شكاوى من وجود أوجه القصور هذه أو تكون هناك أسباب جوهرية أخرى، "تواصل
الحكومات التحقيق بواسطة لجنة تحقيق مستقلة".
ويدعو المبدأ 20 إلى تقديم تعويض عادل وكاف خلال فترة معقولة إلى عائلات
ومعولي ضحايا عمليات الإعدام هذه.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق، من جملة أشياء، إزاء التفسيرات
الواسعة، وأحياناً الخيالية إلى حد ما "للدفاع المشروع" و"حالة الضرورة"،
وتحث السلطات على مراجعة تطبيق القانون من جانب المحاكم. وتتناول الفقرة
أدناه خمس حالات من أصل عدد من الحالات الأخرى لعمليات إطلاق النار
المميتة التي نظرت فيها المحاكم بين العامين 1995 و2003. وبما أن هذه
الحالات حدثت قبل عدة سنوات وقد أُقفلت الآن، فمن الممكن وصف تاريخها
اعتباراً من البداية وحتى النهاية؛ لكنها توضح أيضاً بواعث القلق
المتواصلة. ولم يكن أي من الضحايا الذين جرى توثيق حالاتهم يحمل أسلحة
نارية ولم يكن لعدد منهم أي سجل سابق لدى الشرطة.
1.3 تودور بوغدانوفيتش
من الأمثلة البليغة والتي أعربت لجنة حقوق الإنسان عن قلقها بشأنها في
جلسة شفوية عقدتها اللجنة في العام 1997 قضية تودور بوغدانوفيتش، وهو طفل
غجري من صربيا عمره ثماني سنوات أردته شرطة الحدود بالرصاص بالقرب من
سوسبل (جبال الألب – البحرية) ليلة 19-20 أغسطس/آب 1995. 14 وكان تودور
بوغدانوفيتش نائماً في المقعد الخلفي لإحدى السيارات التي تشكل جزءاً من
قافلة قوامها 43 غجرياً حاولوا الوصول إلى فرنسا بعد الفرار من نوفي
بازار. والقافلة التي كانت تتألف من أربع سيارات ومقطورتين كانت تتجه
صعوداً عبر طريق جبلي ناءٍ في الظلام. وزعم شرطيا الحدود أنها عندما
اقتربت من نقطة التفتيش حاولا إيقافها. وقالا إنهما كانا يرتديان زيهما
الرسمي وكان هناك ضوء تحذيري في نقطة التفتيش. وعندما لم تتوقف السيارتان
الأوليان – بطأتا السرعة في البداية، لكنهما ما لبثتا أن أكملتا طريقهما
بسرعة، وتجنبتا سيارة الشرطة – أطلق شرطي ثلاث طلقات – واحدة على السيارة
الأولى برصاصة مطاطية واثنتان على السيارة الثانية برصاص معدني، أدخلهما
في البندقية نفسها التي تعمل بالدفع الخلفي عقب إطلاق الرصاصة المطاطية.
وهذه البندقية من النوع الذي يحتاج إلى دفع خلفي منفصل قبل الضغط على
الزناد عند إطلاق كل عيار ناري. وأصابت الرصاصتان اللتان أطلقتا على
السيارة الثانية التي يقودها والد الطفل الزجاج الخلفي للسيارة من مسافة
قريبة جداً، حيث اخترقتا كتف تودور بوغدانوفيتش وخرجتا من قفصه الصدري.
وزعم أفراد عائلته أنهم لم يشاهدوا الضوء التحذيري ولا اللباس الرسمي،
لكن فقط "ظلال"، وخشوا من أن يكون الرجال قطاع طرق. وزُعموا أن أضواء
سيارة الشرطة كان مطفأة.
وقدم أعضاء القافلة طلبات لجوء على الفور، لكن لم يُسمح إلا للأفراد
المباشرين في العائلة بالدخول المؤقت إلى فرنسا. وفي اليوم الذي أعقب
عملية القتل، طُرد بقية أعضاء القافلة، بينهم شاهد عيان واحد مهم على
الأقل وربما عدد آخر من فرنسا، وبالتالي لم يتم أبداً إجراء مقابلة معهم
طوال الإجراءات القضائية. وفي يونيو/حزيران 1997، قضى مجلس الدولة أن
أوامر الطرد كانت غير قانونية. وبالتالي تم إلغاؤها.
وفُتحت تحقيقات شرطية وقضائية. وزعم الشرطي المعني أنه شعر بأنه مهدد
بالسيارات القادمة والتي بدا أنها تتجه نحوه بينما كان يقف على الطريق
وأنه كان يتصرف دفاعاً عن النفس أو من قبيل "الدفاع المشروع". ولم يتمكن
التحقيق الداخلي للشرطة الذي أجرته المفتشية العامة للشرطة الوطنية من
إثبات تصرف الشرطي دفاعاً عن النفس وبحسب ما ورد خلص إلى أن الطلقتين
اللتين صوبتا إلى السيارة الثانية أطلقتا قبل الأوان. كذلك نقل عن نائب
وكيل النيابة في نيس قوله إن : "حجة الدفاع المشروع لا يمكن التمسك بها
بدون تحفظ... ولا يمكن اعتبار الدفاع المشروع أمراً مسلماً به، بل يجب
إثباته. والآن وفقاً للنتائج الأولية التي توصلت إليها المفتشية العامة
للشرطة الوطنية يبدو أن الطلقات أطلقت قبل أوانها". وأُخضع الشرطي
للتحقيق بتهمة القتل غير العمد وأُخلي سبيله تحت المراقبة القضائية.
وقدمت عائلة بوغدانوفيتش شكوى كطرف مدني.
بيد أنه في ديسمبر/كانون الأول 1996 قرر قاضي التحقيق رفض القضية. وبدا
أن وكيل النيابة متفق مع القاضي على أن الشرطي تصرف بصورة غريزية ومن
منطلق الخوف – أي أنه بعبارة أخرى خشي بشكل مشروع من أن حياته كانت في
خطر من السيارات التي مرت بسرعة عبر نقطة التفتيش. وعلى الفور قدمت عائلة
بوغدانوفيتش استئنافاً ضد الحكم. وأُحيلت القضية إلى شعبة الاتهام في
محكمة الاستئناف في إيه – أون – بروفانس التي نقضت في ديسمبر/كانون الأول
1997 أمر إسقاط الدعوى. وقبلت المحكمة بأن مظهر الشرطيين كان يدل بوضوح
على أنهما من الشرطة وقبلت بأن القافلة التي خشيت من الإعادة القسرية
تعمدت مواصلة السير عبر الحاجز. بيد أن المحكمة جادلت أنه لكي يكون
الشرطي قد استخدم سلاحه في دفاع مشروع، كان ينبغي أن يطلق النار بطريقة
توقف السيارة الثانية قبل اجتيازها للحاجز. وعوضاً عن ذلك، أطلق النار
جانبياً، من الورك ومن الخلف، فيما كانت السيارة قد اجتازت الحاجز فعلاً.
كذلك ذكرت المحكمة أن الشرطي كان بحاجة إلى تشغيل آلية البندقية والضغط
على الزناد في كل مرة يطلق فيها النار. ورغم أن الوقت الذي احتاجه لإطلاق
كل طلقة كان قصيراً، إلا أنه قد يكون لا بل يجب أن يكون كافياً للسماح له
باتخاذ قرار بعدم إطلاق النار حالما يكون أي خطر محتمل قد زال.
وأُحيلت القضية إلى المحكمة الجنائية الابتدائية في جبال الألب البحرية.
وفي ديسمبر/كانون الأول 1998 برأت المحكمة الشرطي على أساس الدفاع
المشروع. وطلب وكيل النيابة إنزال عقوبة اسمية على أساس أن ظروف الدفاع
المشروع حُددت حالما مرت السيارة عبر الحاجز، لكن الشرطي لا يستطيع الزعم
بأنه تصرف من قبيل الدفاع المشروع، بإطلاق النار، كما فعل، حالما تجاوزته
السيارة. لذا، فالقضية تتعلق بالمدى.
وأرسلت منظمة العفو الدولية محامياً لمراقبة المحاكمة. وأشار المراقب في
التقرير الذي رفعه إلى المنظمة إلى "انطباعه الواضح" بأن وكيل النيابة
لعب كما يبدو دور الدفاع، الأمر الذي سهَّل الدعوى كثيراً على الشرطي،
ومن ناحية أخرى "زاد جداً من صعوبة" مهمة الأطراف المدنية
والمحامي الذي يمثل عائلة بوغدانوفيتش. ولم يشر وكيل النيابة في أي وقت إلى أن الشرطي لم يكن بحاجة إلى إطلاق الرصاصة الثالثة والمميتة أو أن زميله، الشرطي الثاني، وجد أنه من غير الضروري استخدام سلاحه. وبالنسبة للسؤال المهم المتعلق بالوقت، توفر أمام الشرطي وقت كاف لتقرير ما إذا كان سيطلق النار، وجادل وكيل النيابة أن إدانة الشرطي تعني "نفي معنى" فعله بصورة مصطنعة بينما ينبغي على هيئة المحلفين أن تعتمد مقاربة "نفسية" وتنظر إلى فعله على أنه "الحركة الواحدة نفسها"، الناجمة عن قرار واحد. كذلك لاحظ المراقب أن القاضي الذي ترأس المحكمة لم يعطِ انطباعاً "بالحيدة الكاملة"، حيث أبدى تحيزاً واضحاً إلى جانب الدفاع (وفي هذه القضية النيابة) ضد الطرف المدني، وأشار إلى كثرة شهود الدفاع ضد شاهد واحد لمصلحة الطرف المدني. وذكر أن المحاكمة بدت، كما وصفتها إحدى الصحف أشبه "بتسجيل لأحداث حكم بالبراءة تم التنبؤ به."
المادة 2 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان من السلطات إجراء تحقيقات رسمية فعالة بمحض اختيارها حالما تتناهى القضية إلى علمها للتمكن من معرفة سبب الوفاة، ويجب تحديد الشخص المسؤول عن الوفاة ومعاقبته. "والمطالبة، كما فعلت الحكومة الفرنسية، بوجوب أن يقدم أقرباء الرجل المتوفى شكوى تضمهم إلى الإجراءات كطرف مدني، تتعارض مع هذه المبادئ وحالما تعلم بحدوث وفاة في ظروف تثير الشبهات، ينبغي على السلطات أن تجري، بطبيعة الحال، تحقيقاً يعطي أقرباء الشخص المتوفى حقاً تلقائياً متكافئاً في الاطلاع عليه."19
لعام 2001، لاحظت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب في تقريرها المتعلق
بزيارة قامت بها إلى فرنسا في مايو/أيار 2000، بأن معظم مزاعم إساءة المعاملة التي
تمارسها الشرطة تتعلق بالشرطة الوطنية، وتتضمن بصورة رئيسية توجيه اللكمات إلى
الأفراد وطرحهم أرضاً وركلهم وتكبيل أيديهم بإحكام شديد. كذلك لاحظت اللجنة
الأوروبية لمنع التعذيب مزاعم إساءة معاملة الرعايا الأجانب في المطارات خلال
محاولات إبعادهم.
ولاحظت اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب في التقرير الذي
أصدرته في فبراير/شباط 2005، لاحظت بقلق "استمرار الشكاوى المتعلقة بسوء
المعاملة التي يمارسها الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين ضد أبناء
الأقليات". وذكر التقرير بأن المزاعم تضمنت العنف الجسدي والإذلال
والشتائم العنصرية والتمييز العنصري، بما في ذلك عمليات التدقيق في
الهوية القائمة على التمييز.
4.1.5 حالات توضيحية لبواعث قلق منظمة العفو الدولية
نورد الحالات التالية لتوضيح بواعث قلق منظمة العفو الدولية فيما يتعلق
بالإفلات الفعال من العقاب على التعذيب وسوء المعاملة. ويوضح العديد منها
مثلاً قلق المنظمة فيما يتعلق بالطريقة التي عوملت بها الشكاوى المرفوعة
ضد أفراد الشرطة في المحاكم. وتعكس الحالات الأخرى، التي ما زالت قائمة
ولم تصل بعد إلى المحكمة، بعض العوامل التي تؤدي إلى الإفلات الفعال من
العقاب. وبناء على تجربة منظمة العفو الدولية، من النادر فعلاً أن تعامل
المحاكم قضية تتعلق بعنف الشرطة بالجدية التي تستحقها، وكل محكمة تود أن
تُوقع عقوبات اتعاظية تشكل عبرة للآخرين تواجه نضالاً شاقاً.
2.5 أحمد سلموني
في 28 يوليو/تموز 1999 تبين للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن فرنسا
انتهكت في هذه القضية الحظر المفروض على التعذيب فضلاً عن الحق في
"محاكمة عادلة وعلنية خلال فترة زمنية معقولة".
قبضت الشرطة القضائية على المواطن المغربي والهولندي أحمد سلموني بجرم
الاتجار بالمخدرات في نوفمبر/تشرين الثاني 1991، ووضعته في حجز الشرطة
لمدة ثلاثة أيام في بوبينييه (سين-سان-دنيس). وفي الحكم الذي أصدرته
المحكمة الأوروبية تبين لها أن أحمد سلموني "تعرض لاعتداءات متكررة
ومتواصلة على مدى عدد من أيام الاستجواب" وصرحت بأن "العنف الجسدي
والعقلي، إذا نظرنا إليه ككل، والمرتكب ضد شخص مقدم الشكوى تسبب بألم
وعذاب ’شديدين‘ واتسم بخطورة وقسوة بالغة. ويجب اعتبار مثل هذا السلوك
بمثابة أفعال تعذيب"26 وتضمنت المعاملة عمليات لكم وركل وضرب متكررة بعصا
بيسبول وهراوة وشد الشعر. كذلك لاحظت المحكمة أنه أُرغم على الركض في
رواق أصطف أفراد الشرطة على جانبيه لإيقاعه على الأرض وأُرغم على الركوع
أمام امرأة شابة قال لها أحدهم : "انظري، ستسمعين أحدهم يغني". كذلك تم
التبول عليه وهُدد بحقنة وبموقد لحام.
وزعمت فرنسا أنه من غير المقبول أن تنظر المحكمة الأوروبية في قضية أحمد
سلموني، لأنه لم يستنفد بعد كافة سبل الانتصاف المحلية ولأن أفراد الشرطة
قُدموا (أخيراً) للمحاكمة أمام محكمة فرساي الجنائية. بيد أن المحكمة
الأوروبية رفضت هذه المقولة على أساس أن "وجود سبل الانتصاف هذه يجب أن
يكون مؤكداً بشكل كاف ليس فقط من الناحية النظرية بل أيضاً عملياً، وإلا
تفتقر سبل الانتصاف هذه إلى شرط الاستفادة منها واتسامها بالفعالية". وفي
هذه القضية فإن الإجراءات القضائية التي كانت ما زالت قائمة أمام محكمة
النقض حول نقاط قانونية في الوقت الذي صدر فيه قرار المحكمة الأوروبية،
كان قد مضى عليها أكثر من ست سنوات وسبعة أشهر، فقد كانت عمليات التأخير
مفرطة ولم يُمنح أحمد سلموني سبيل انتصاف فعالاً.
وقضت المحكمة الأوروبية، التي وجدت أن فرنسا انتهكت المادتين 3 و6-1 على
السواء من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، أنه يجب دفع 500000 فرنك
فرنسي لأحمد سلموني على سبيل التعويض و113364 فرنك فرنسي لتسديد النفقات
والمصروفات.
وأفراد الشرطة المعنيون بهذه القضية ينتمون إلى الجهاز الإداري للشرطة
القضائية. ولم يخضعهم القاضي للتحقيق حتى العام 1997 ورغم أن الأحداث
وقعت في العام 1991، ولم يمثلوا أمام المحكمة الإصلاحية في فرساي
(إيفلين) إلا في فبراير/شباط 1999 – قبل حوالي ستة أسابيع فقط من بت
المحكمة الأوروبية في ستراسبورغ بالقضية.
وواجه أفراد الشرطة الخمسة تهماً بارتكاب أعمال عنف واعتداءات جنسية ضد
أحمد سلموني ورجل آخر هو عبد المجيد ماضي. وأنكر المتهمون التهم، مشيرين
إلى أن الرجلين ألحقا الأذى بنفسيهما أو ربما شاهدا أفلاماً كثيرة.
وطالبت النيابة بسجنهم مدداً تتراوح بين سنتين وخمس سنوات. وفي مارس/آذار
1999، قبل بضعة أيام من انعقاد جلسة المحكمة الأوروبية في ستراسبورغ،
أدانت الحكمة الفرنسية أفراد الشرطة الخمسة جميعهم. وخلصت إلى أنهم
ارتكبوا أفعال "العنف المنظم والبالغ الشدة" والذي "يطعن النظام العام في
الصميم ويخل بأبسط مبادئ سيادة القانون"، وأنهم "لم يردوا على أقوال
الضحيتين إلا
من المخدر.
وسُمح له فيما بعد بالذهاب إلى بيته.
وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء هذه القضية بسبب الضرب المبرح
المزعوم الذي تعرض له فتى قاصر عمره 16 عاماً، وبسبب التجاوزات المزعومة
الأخرى في الإجراءات بينما كان محتجزاً في مركز الشرطة. ولم تُبلَّغ
السيدة د. على الفور باعتقال ابنها ولا يُسمح قانونياً بتكبيل القصَّر
بالأصفاد. وأشار تقرير طبي أُعد في المستشفى إلى وجود كدمة في العين
اليمنى ورضوض متعددة في الوجه والعنق وعلامات حمراء متعددة في فروة
الرأس، فضلاً عن كدمة في المعصم الأيمن والظهر. وكشفت صورة بأشعة أكس عن
وجود كسر في الخصية اليمنى التي اقتضى إزالتها.
وفي فبراير/شباط 2002 أبلغ النائب العام في نانتير منظمة العفو الدولية
أنه طلب من قاضي التحقيق فتح تحقيق في القضية كما طلب معلومات من
المفتشية العامة للأجهزة. وفُتح تحقيق قضائي في 20 يوليو/تموز 2001. وفي
29 يناير/كانون الثاني 2002 استجوب قاضي التحقيق شرطيين اثنين من أفراد
الشرطة الثلاثة الذين أُخضعوا للتحقيق. وانضمت عائلة دراج للإجراءات كطرف
مدني. وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول 2004 مثل شرطيان أمام محكمة نانتير
الإصلاحية بتهمة ارتكاب أعمال عنف متعمدة كأفراد شرطة. وفي الجلسة طلبت
النيابة تبرئة ساحة أفراد الشرطة بسبب عدم كفاية الأدلة اللازمة لتأييد
التهمة. وبحسب ما ورد لم يعرب وكيل النيابة عن أي قلق إزاء انتهاك
الإجراءات خلال حجز لدى الشرطة. وكما ورد زعمت مستشارة الدفاع عن أفراد
الشرطة أن ياسين "وجه ركلات عنيفة جامحة" وتحدثت عن "كراهية الشبان لذوي
الملابس الزرقاء" (الشرطة). وبحسب ما ورد طُردت والدة ياسين من المحكمة
بعدما ضحكت عندما قالت المحامية أن رواية أفراد الشرطة للأحداث هي
"الحقيقة الصارخة".
وفي 14 ديسمبر/كانون الأول 2004، أدانت الشعبة الثامنة عشرة لمحكمة
نانتير الإصلاحية (هو – دو – سين) الشرطيين بارتكاب "أفعال عنف متعمدة"
وحكمت عليهما على التوالي بعقوبتين رمزيتين تبلغ إحداهما ثمانية أشهر
بالسجن مع وقف التنفيذ والأخرى أربعة أشهر مع وقف التنفيذ. ووفقاً
للمحكمة فإن العنف المستخدم "فاق بمراحل الاستخدام المعقول للقوة". وقدم
الشرطيان استئنافاً ضد الإدانتين.
5.5 كريم لطيفي
في 22 فبراير/شباط 2002، ورد أن مشادة حصلت بين مستشار تقانة معلومات
فرنسي يدعى كريم لطيفي، وبين أفراد الشرطة في باريس، اعتدى عليه أفراد
الشرطة خلالها بشدة ووجهوا إليه شتائم عنصرية. ووفقاً للشكوى التي قدمها
إلى المفتشية العامة للأجهزة، خرج كريم لطيفي من سيارته بعدما وجد أن عدة
سيارات للشرطة قد سدت الطريق. واقترب من بعض أفراد الشرطة الذين كانوا
يستجوبون مجموعة من الشبان، تعرف على اثنين منهم وسأل عما يجري. وطُلب
منه إبراز بطاقته وزعم كريم لطيفي أن أحد أفراد الشرطة دفعه نحو درج. وفي
معرض وصفه لما حدث قال : "شعرت بفقدان توازني؛ وأخرج الشرطي هراوته
وضربني على رأسي، ثم انقض علي وضربني على وجهي، برجله هذه المرة. وشعرت
بالهلع، وشعرت بأن الأرض تميد برأسي وكتفي. وصرخت طالباً المساعدة؟
وجرجرت خطاي بعيداً عنهم. وألقى اثنا عشر شرطياً بأنفسهم علي. ووُجه إليّ
سيل من الضربات والركلات والإهانات – ’أيها العربي القذر‘ ’يا ابن
العاهرة‘".29 وبدأ رأسه يتورم وكُسر أنفه. وزعم أنه أُجبر على "لعق
الجدار". وخلال الرحلة بالسيارة إلى مركز الشرطة ورد أنه تعرض لسيل من
الشتائم العنصرية. واحتُجز في مركز الشرطة لمدة 15 دقيقة، أبلغه بعدها
ملازم أول في الشرطة لا علاقة له بالحادثة، بأنه لن يتم توجيه تهم إليه
وأُخلي سبيله.
وبعدما اطلعت منظمة العفو الدولية على الشكوى القضائية والتقارير الطبية
لفتت انتباه وزير الداخلية إلى القضية وطلبت منه إجراء تحقيقات شرطية
وقضائية سريعة وشاملة وحيادية. فأجاب الوزير بأن ملف القضية أُغلق من
جانب النائب العام في 10 يوليو/تموز 2002. وفي رسالة بعث بها إلى منظمة
العفو الدولية مؤرخة في 24 يوليو/تموز 2003، صرَّح وكيل النيابة الملحق
بمحكمة باريس أن المفتشية العامة للأجهزة أجرت تحقيقاً في القضية، قرر
سلفه بناء عليه إغلاق القضية. ولم يوضح لماذا، لكنه ذكر أنه أنَّب ثلاثة
من رجال الشرطة عبر المفتشية العامة للأجهزة على انتهاكات (غير محددة)
للأنظمة القانونية في سياق التحقيق.
وبعدما وُضعت شكواه في الأرشيف، أعرب كريم لطيفي عن عزمه على استخدام
إجراء الادعاء المباشر، لكن عندما أبلغ وكيل النيابة منظمة العفو الدولية
أنه لا علم له باللجوء إلى أي إجراء من هذا القبيل، بعث لطيفي برسالة في
سبتمبر/أيلول 2003 إلى رئيس نقابة محامي باريس للفت نظره إلى القضية.
وعند كتابة هذا التقرير كان التحقيق ما زال جارياً.
6.5 حياة خمال
توضح القضية التالية الطريقة التي يمكن فيها لعمليات التدقيق في الهوية
أن تتفاقم بسرعة بسبب السلوك غير المهني للشرطي. والقضية التي عرفت باسم
قضية "ري – أورانجي"، أصبحت معروفة جيداً بسبب اللقطات التلفزيونية
للحادثة. كما تبين القضية كيف أن إساءة استعمال تهمة "إهانة شخص يتمتع
بسلطة عامة" غالباً ما يوجهها الشرطي نفسه الذي أسيء إليه بينما كان هو
يسيء للآخرين.
وفي 26 مارس/آذار 2000، وعند قرابة الساعة الرابعة صباحاً، كانت حياة
خمال، وهي امرأة فرنسية حامل من أصل مغربي عمرها 27 عاماً، تقود سيارتها
عائدة من حفلة زفاف إلى منـزلها مع والدتها وثلاث نساء أخريات أوقفتها في
ري – أورانجي (إيسون) دورية للشرطة من أجل إجراء عملية تدقيق في الهوية
بعدما تقاعست كما زعم عن إفساح الطريق لسيارة الشرطة وأومأت إيماءة بذيئة
للشرطة. وحياة خمال التي نفت أن تكون فعلت ذلك، وقالت إنها على العكس كان
يُقصد بها كإشارة شكر على السماح لها بالمرور، لم تكن تحمل رخصة تسجيل
السيارة ووثائق التأمين التي قالت إنها كانت بحوزة والدها، لكنها سلمت
رخصة قيادتها. بيد أن رئيس الدورية لم يقتنع بذلك. وبدأت عملية التدقيق
في الهوية تتفاقم. وقالت حياة خمال إنه وفقاً للقانون، يُمنح الناس 48
ساعة لتسليم البطاقة الرمادية (رخصة التسجيل) واستعملت جهاز هاتفها
الجوال للاتصال بوالدها. عندئذ ورد أن الشرطي قال لها إنه هو أيضاً
سيستدعي تعزيزات. ثم زُعم أنه وصفها "بالعربية القذرة والعاهرة القذرة"
فردت عليه قائلة إنه عنصري قذر" من جملة أشياء. لكن الشرطي أصر على أنه
هو فقط الذي أُهين.
وبصفة نادرة، جرى تصوير جزء من عملية التدقيق بالهوية في فيلم وفيما بعد
عرضه بعض الشبان الذين كانوا ينظرون من النافذة العليا لعمارة سكنية
قريبة. وحاول الشرطي تكبيل حياة خمال من أحد معصميها. وحاول إجبار النساء
الأخريات على الوقوف أمام السيارة بينما حاول زملاؤه تقييدهن. ولم تتحرك
النساء. وأمسك الشرطي بحياة خمال التي كانت حاملاً من عنقها، ثم زُعم أنه
ضربها عدة مرات على صدرها بالأصفاد التي كانت ما زالت بيده. ونفى الشرطي
فيما بعد أنه استخدم العنف لكنه اعترف أنه ضغط على قفصها الصدري عدة مرات
بيده اليمنى. (ولاحظت المحكمة فيما بعد أن حياة خمال قد دُفعت "بوحشية"
على السيارة، بينما أمسك الشرطي بالأصفاد باليد نفسها، على نحو يمكن فيه
القول إنه ضربها بها). وبدأت المرأة تصرخ. وأشار أحدهم إلى أن حياة خمال
حامل. ووصلت التعزيزات وخرج أفراد الشرطة من السيارة حاملين هراواتهم.
وكما ورد علق أحد القضاة الذي شاهد الفيلم قائلاً : "يعتقد المرء أنه
مشهد صُوِّر في الولايات المتحدة. إن الجو مريع".30
توضيح
القرارات المتخذة بإقفال ملفات القضايا، أو في إطلاع العائلات أو
الأصدقاء المقربين تلقائياً وتباعاً بالنسبة للتحقيقات التي تجري في
حالات وفاة اختلفت بشأنها الآراء، كما تقتضي المعايير الدولية. ويمكن أن
نضيف إلى هذه المشاكل التحيز في الحالات التي يتصرف فيها أعضاء النيابة
فعلياً كممثلين للدفاع في الحالات الخطيرة لانتهاكات الشرطة؛ والاستخدام
الخلافي، الذي يصل إلى حد الاستغلال، للحجة الدفاعية المتمثلة "بالدفاع
عن النفس" أو "دفاع الضرورة". وعلاوة على ذلك، تتم في مرات عديد تبرئة
ساحة أفراد الشرطة أو تصدر عليهم أحكام رمزية في حالات إساءة استخدام
الأسلحة أو في الحالات الخطيرة لسوء المعاملة. وتظل المحاكم تشعر بالقلق
الشديد إزاء مضاعفات إصدار عقوبات اتعاظية ضد أفراد الشرطة، ويعود ذلك
بدون شك في جزء منه على الأقل إلى الخوف من احتجاجات نقابات الشرطة.
ويجب أن تُضاف إلى هذه القضايا بواعث القلق إزاء طريقة استخدام أساليب
التقييد خلال عمليات الاعتقال الصعبة أو الإبعاد القسري، بما فيها وسائل
التقييد التي يمكن أن تؤدي إلى اختناق وضعي
التصرفات القذرة للبوليس الفرنسي
البوليس الفرنسي يهدد بتمزيق " صحيفة العماد " لو تم توزيعها في باريس
البوليس الفرنسي يمنع مراسل صحيفة العماد من تصوير الاماكن الوسخة و الاوضاع الخربة و المزرية في احياء المهاجرين في باريس في الوقت نفسه السلطات العربية تترك مراسلين فرنسا في البلدان العربية حرية التصوير للاماكن في الدول العربية و التي غالبا تشتمل على الاماكن القبيحة دون الاماكن النظيفة بحجة حرية الصحافة
البوليس الفرنسي يهدد بالاعتقال لمراسل العماد لو تم استعمال الكاميرا في اي مكان في باريس دون الحصول على اذن من مدير شرطة باريس
لماذا تترك الدول العربية والاسلامية " الخانعة " الحرية التامة للصحافة الفرنسية في التحرك والتجسس داخل بلدانهم وتناول الاسلام والثقافة والحضارة التي تنتمي اليها هذه الدول بالسباب والسخرية والاسنهزاء ولماذا هذا الاحترام الزائد عن حده للفرنسيين في بلادنا !
فرنسا : القضاء يخذل ضحايا وحشية الشرطة 6 إبريل 2005
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن وزراء الحكومة والقضاة وكبار ضباط الشرطة الفرنسيين يسمحون لأفراد قوات الشرطة باستخدام القوة المفرطة والمميتة أحياناً ضد المتهمين المنحدرين من أصل عربي وأفريقي بدون خوف من انعكاسات خطيرة.
وفي تقريرها الذي يحمل عنوان فرنسا : البحث
عن العدالة، الذي يمثل 10 سنوات من توثيق الحالات وفضحها، أماطت منظمة العفو
الدولية اللثام عن أدلة حول التقاعس واسع النطاق لنظام القضاء في المقاضاة
والمعاقبة على انتهاكات حقوق الإنسان. وهذا يشمل "نظام قضاء بسرعتين" – يبت في
الدعاوى التي يرفعها أفراد الشرطة بدرجة من السرعة تزيد كثيراً على بته في الدعاوى
التي يرفعها ضحاياهم. فعلى سبيل المثال استغرقت قضيتا يوسف خايف (قُتل على يد
الشرطة) وعيسى إهيش (تُوفي في الحجز) 10 سنوات لتصلا إلى المحكمة. ويسهم هذا النمط
من الإفلات من العقاب في انعدام ثقة الجمهور في أن الموظفين المكلفين بإنفاذ
القانون يعملون تحت سقف سيادة القانون ويخضعون للمساءلة على أفعالهم. وقد تبين
لمنظمة العفو الدولية أن عدداً كبيراً من الحالات لا يصل إلى قاعة المحكمة أبداً.
وعندما يحصل ذلك، تكون الإدانات نادرة وغالباً ما تكون العقوبات رمزية.
وقالت نيكولا داكويرث من منظمة العفو الدولية "برأينا، هناك إفلات فعلي لأفراد
الشرطة الذين يرتكبون انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب – وقد تبين لنا أن هناك
تقاعساً واسع النطاق من جانب نظام القضاء في التحقيق والمقاضاة والمعاقبة الفعالة
على انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في عمليات إنفاذ القانون."
وشهد عدد عمليات إطلاق النار المميتة من جانب أفراد الشرطة والدرك، في ظروف
اختلفت بشأنها الآراء، تراجعاً في السنوات الأخيرة، لكن عدد الشكاوى من سوء
المعاملة ازداد. وارتفع عدد الشكاوى من سلوك الشرطة بنسبة 18,5 بالمائة في العام
2004.
وإضافة إلى ذلك، يساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء استمرار انعدام الاحترام
للإرشادات الداخلية أو مدونات قواعد السلوك، فضلاً عن المعايير الدولية. ومن جملة
بواعث القلق ممانعة أعضاء النيابة في متابعة الشكاوى المقدمة ضد أفراد الشرطة؛
وإساءة المعاملة وانعدام الضمانات في حجز الشرطة؛ وعمليات التأخير الطويلة غير
الضرورية في الإجراءات القضائية؛ وعدم وجود تعريف كامل للتعذيب في قانون العقوبات.
وتدعو المنظمة السلطات الفرنسية إلى إنشاء آلية مستقلة للتحقيق في جميع مزاعم
الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان؛ وتقديم المسؤولين عن ارتكابها إلى العدالة عقب
تحقيقات سريعة وشاملة؛ وضمان السماح لجميع المعتقلين بمقابلة محامٍ منذ بداية حجز
الشرطة؛ والتأكد من حصول الضحايا على تعويض.
وقالت نيكولا داكويرث إن "منع التعذيب وسوء المعاملة هو أساساً مسألة تتعلق
بالإرادة السياسية"، وأضافت بأنه يجب إخضاع كل شخص متورط للمساءلة الكاملة أياً تكن
رتبته".
وفي تقريرها الذي يحمل عنوان فرنسا : البحث عن العدالة،
الذي يمثل 10 سنوات من توثيق الحالات وفضحها، أماطت منظمة العفو الدولية اللثام عن
أدلة حول التقاعس واسع النطاق لنظام القضاء في المقاضاة والمعاقبة على انتهاكات
حقوق الإنسان. وهذا يشمل "نظام قضاء بسرعتين" – يبت في الدعاوى التي يرفعها أفراد
الشرطة بدرجة من السرعة تزيد كثيراً على بته في الدعاوى التي يرفعها ضحاياهم. فعلى
سبيل المثال استغرقت قضيتا يوسف خايف (قُتل على يد الشرطة) وعيسى إهيش (تُوفي في
الحجز) 10 سنوات لتصلا إلى المحكمة. ويسهم هذا النمط من الإفلات من العقاب في
انعدام ثقة الجمهور في أن الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون يعملون تحت سقف سيادة
القانون ويخضعون للمساءلة على أفعالهم. وقد تبين لمنظمة العفو الدولية أن عدداً
كبيراً من الحالات لا يصل إلى قاعة المحكمة أبداً. وعندما يحصل ذلك، تكون الإدانات
نادرة وغالباً ما تكون العقوبات رمزية.
وقالت نيكولا داكويرث من منظمة العفو الدولية "برأينا، هناك إفلات فعلي لأفراد
الشرطة الذين يرتكبون انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب – وقد تبين لنا أن هناك
تقاعساً واسع النطاق من جانب نظام القضاء في التحقيق والمقاضاة والمعاقبة الفعالة
على انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في عمليات إنفاذ القانون."
وشهد عدد عمليات إطلاق النار المميتة من جانب أفراد الشرطة والدرك، في ظروف
اختلفت بشأنها الآراء، تراجعاً في السنوات الأخيرة، لكن عدد الشكاوى من سوء
المعاملة ازداد. وارتفع عدد الشكاوى من سلوك الشرطة بنسبة 18,5 بالمائة في العام
2004.
وإضافة إلى ذلك، يساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء استمرار انعدام الاحترام
للإرشادات الداخلية أو مدونات قواعد السلوك، فضلاً عن المعايير الدولية. ومن جملة
بواعث القلق ممانعة أعضاء النيابة في متابعة الشكاوى المقدمة ضد أفراد الشرطة؛
وإساءة المعاملة وانعدام الضمانات في حجز الشرطة؛ وعمليات التأخير الطويلة غير
الضرورية في الإجراءات القضائية؛ وعدم وجود تعريف كامل للتعذيب في قانون العقوبات.
وتدعو المنظمة السلطات الفرنسية إلى إنشاء آلية مستقلة للتحقيق في جميع مزاعم
الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان؛ وتقديم المسؤولين عن ارتكابها إلى العدالة عقب
تحقيقات سريعة وشاملة؛ وضمان السماح لجميع المعتقلين بمقابلة محامٍ منذ بداية حجز
الشرطة؛ والتأكد من حصول الضحايا على تعويض.
وقالت نيكولا داكويرث إن "منع التعذيب وسوء المعاملة هو أساساً مسألة تتعلق
بالإرادة السياسية"، وأضافت بأنه يجب إخضاع كل شخص متورط للمساءلة الكاملة أياً تكن
رتبته
أصدقاء الإنسان الدولية / فيينا
(منظمة للدفاع عن حقوق الأنسان)أين تكمن الحقيقة؟
تقرير يبحث في ملابسات وفاة ثلاثة من المحتجزين في سجن قاعدة غوانتانامو
مانع العتيبي، ياسر الزهراني وصلاح الدين السلمي
رقم الوثيقة:AG / 040 / 06 / Ar.
مقدمة
لقد مضى مايقرب من 54 شهراً، على بدء السلطات الأمريكية بنقل أسرى الحرب من أفغانستان وغيرها، إلى القاعدة العسكرية الأمريكية في خليج غوانتانامو في كوبا، واحتجازهم وتجريدهم فيها من كثير من حقوق الأسرى العادية. أربع وخمسون شهراً من الإعتقال التعسفي والإنتهاكات اللامحدودة لآدمية البشر، تُرتكب من قبل سلطات الدولة الأمريكية، التي نصت قوانينها على حظر هذه الإعتقالات والإنتهاكات.
في العاشر من حزيران 2006، أعلنت السلطات الأمريكية عن وفاة ثلاثة من الأسرى المحتجزين
في غوانتانامو. ومن أجل الوقوف على ما تمارسه تلك السلطات بحق المعتقلين هناك، وعلى ملابسات حدوث هذه الوفيات، نورد في هذا التقرير، مقاطع مختصرة من شهادات أسرى تعرضوا للتعذيب في السجن المذكور، ونُذَكر بإعلان السلطات الأمريكية عن مواجهة وصفتها بالعنيفة بين المعتقلين والجنود في 18 أيار 2006، وبالرواية الرسمية الأمريكية بشأن حادثة الوفاة، وكذلك رأي منظمة أصدقاء الإنسان الدولية بما حدث.
مقاطع مختصرة من شهادات أسرى سابقين وحاليين في غوانتانامو
تشير جميع الشهادات التي أدلى بها معتقلون سابقون أو حاليون في سجن قاعدة غوانتانامو، إلى ارتكاب سلطة سجن قاعدة غوانتانامو، والفرق العسكرية والأمنية الأمريكية العاملة هناك، لانتهاكات منتظمة بحق الأسرى المحتجزين هناك، وكذلك إلى حدوث حالات تعذيب بدنية ونفسية واعتداءات جنسية متعددة ومتكررة، لا يمكن أن نصفها بالفردية، بل هي ومع كل أسف من أبشع عمليات التعذيب المنهجي والمقصود في الوقت الحاضر. بل تشير تلك الشهادات إلى انتهاج سياسة تحقير معتقدات المحتجزين ودينهم وكتابهم المقدس القرآن الكريم، والإعتداء عليهم خلال أدائهم للصلوات والأدعية التي يمارسونها.
وتؤكد تلك الشهادات كذلك على قيام فرق الشغب العسكرية والفرقة المسماة فرقة تعزيز النظام “ERF” Extreme Reaction Force بتدخلات متكررة، في حالات قمع احتجاجات الأسرى، واعتدائها عليهم بالضرب المبرح الذي أفضى في حالات إلى كسور ونزيف للدم وفقدان للوعي وإلى الشلل كذلك.
وهنا نورد مقتطفات مختصرة من بعض الشهادات:
*كتب الأسير البحريني السابق في غوانتانامو السيد عادل كامل عبد الله، في مذكراته الخاصة باعتقاله واحتجازه في سجن قاعدة غوانتانامو، أنَّ فرق الشغب العسكرية كانت تُستدعى في حالات الإحتجاج التي يقوم بها الأسرى، وأنَّ أفرادها كانوا يقتحمون الزنازين ويجتمعون على ضرب المعتقلين وينكلون بهم، وخصَّ بالذكر حادثة ضرب المعتقل السعودي مشعل الحربي بطريقة عنيفة ما اضطُرَ إلى نقله إلى المستشفى، ثم ادَّعاء السلطات بأن السيد الحربي قد حاول الإنتحار."1"
*كتب المعتقل السوداني الحالي في غوانتانامو سامي محيي الدين الحاج واصفاً كيفية تنكيل قوات الشغب العسكرية بالمعتقلين أثناء عملية إحتجاج قام بها المعتقلون جراء إنتهاك الجنود لإحدى حقوقهم الدينية، وأنها قامت بضربهم وربطهم بالسلاسل والقيود، وأنهم قاموا بضربه شخصياً وطرحوه أرضاً، وأنَّ أحدهم أمسك برأسه وضربه في الأرضية الخرسانية فشجه، وضربه ثانية فجرح جفنه وغطى الدم وجهه وهو موثق بالسلاسل والقيود. وكتب مرة أخرى أنَّ تلك القوات إقتحمت على المعتقل عبد العزيز المصري داخل زنزانته وقامت بضربه حتى كُسرت له فقرتين من العمود الفقري وأصبح بعدها لا يستطيع الحركة."2"
*وصف الأسير البريطاني السابق في غوانتانامو، السيد جمال الحارث؛ في شهادته عن ظروف إعتقاله والتحقيق معه في أفغانستان وغوانتانامو؛ أعمال التنكيل والتعذيب التي تمارسها الأطقم الأمنية والعسكرية بحق الأسرى هناك."3"
*أفاد الأسير السابق في غوانتانامو؛ البريطاني الجنسية؛ السيد طارق درغول، أنَّ الفرقة الأمنية الأمريكية، قوات تعزيز النظام ERF، دأبت خلال عمليات قمع الأسرى المحتجين، على تكبيل المعتقلين بالسلاسل وضربهم كالحيوانات، وكان يتم تسجيل ذلك بكاميرات تلفزيونية."4"
*أفاد الأسرى البريطانيون السابقون الثلاثة في غوانتانامو، السيد شفيق رسول والسيد آصف إقبال والسيد روهيل احمد، أنهم شهدوا حالة تعذيب عنيف تعرض لها الأسير السعودي/البحريني جمعة الدوسري. وروى الثلاثة أنَّ المعتقل جمعة ردَّ الدوسري في إحدى المرات بالكلام على مجندة أمريكية، فغضبت وأمرت ثمانية جنود بضربه، حيث قاموا بتوجيه العديد من اللكمات والرفسات له، وقاموا بتهشيم وجهه بضربه في الأرضية الصلبة المصنوعة من الباطون، مما أدى إلى تحطم أنفه وكسر فكه، مؤكدين أن المياه التي غسل بها الجنود الزنزانة، تحولت للون الأحمر لشدة ما فقد الدوسري من الدماء."5"
*أفاد الأسير الحالي في غوانتانامو جمعة الدوسري السعودي/البحريني الجنسية، أنَّ سلطة المعتقل تستخدم قوات مكافحة الشغب في حالات متعددة، وكتب أن تلك القوات، لا بد لها أن تسيل دم المعتقل، أو تكسر عظامه، إذا دخلوا عليه زنزانته، ونادراً ما كانوا يخرجون بدون إصابات في المعتقلين العزل."6"
تهيئة الرأي العام، مواجهة 18 أيار العنيفة بين المعتقلين والجنود
لقد أشارت السلطات الأمريكية يوم الجمعة 19 أيار 2006، أنَّ مواجهات عنيفة بين عشرة من المعتقلين وعشرة من الجنود حصلت أمس الخميس (18/5) في معتقل غوانتانامو، إشترك معتقلون آخرون على إثرها بأعمال إحتجاجية. وقالت إنَّ تلك المواجهات أسفرت عن إصابة ستة من المعتقلين بجروح، وفقدان معتقلين لوعيهما بعدما حاولا الإنتحار عن طريق بلع أقراص.
وقد أعلنت السلطات الأمريكية مراراً، عن محاولات إنتحار مفترضة (تصر على وصفها بأعمال حربية) لأسرى يقبعون في سجن قاعدة غوانتانامو العسكرية، ونعتقد أنًّ المقصود من تلك التصريحات، تهيئة الراي العام الدولي لتقبل إمكانية موت معتقلين في ذلك المعتقل، لأن هذه السلطات، تعلم أن المعتقلين يعيشون في ظروف صحية ونفسية قلَّ ما استطاعت جماعة بشرية تحملها، وأنَّ العشرات من المعتقلين يُضربون بوحشية في مناسبات عديدة، فبما أن الإعداد لمثل هذا اليوم قد تمّ نسبياً، فلا ضَير أن يُعلن للعالم أن ثلاثة من المعتقلين شنقوا أنفسهم.
الرواية الرسمية
أعلنت السلطات الأمريكية يوم السبت 10 حزيران 2006، عن إنتحار ثلاثة من المعتقلين في سجن قاعدة غوانتانامو، وقالت أنَّ الحراس عثروا على الثلاثة غائبين عن الوعي، بعد أن شنقوا أنفسهم بأغطية الأسرة والملابس، وقالت أنها تؤكد على ضرورة احترام الجثث والتعامل معها بما تفرضه التقاليد.
تبين لاحقاً أنّ الأسرى المتوفين هم:
*مانع بن شامان بن تركي الحبردي العتيبي، سعودي الجنسية،
*ياسر طلال عبد الله يحيى الزهراني، سعودي الجنسية كذلك،
*صلاح الدين علي عبد الله السلمي، يمني الجنسية.
مقولة او فرضية الإنتحار مستبعدة
إن منظمة أصدقاء الإنسان الدولية تستبعد مقولة أو فرضية الإنتحار التي تصر عليها السلطات الأمريكية لعدة أسباب:
1. المراقبة الدائمة والدقيقة للمعتقلين من قبل الطواقم الأمنية الأمريكية وعلى مدى أربع وعشرين ساعة، بواسطة الحراس والكاميرات التلفزيونية ووسائل أخرى.
2. منذ افتتاح المعتقل وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، لم يقم أي من الأسرى بقتل نفسه.
3. ظهور علامات وآثار تعذيب (نُدَب وكدمات) على جثث الأسرى الثلاثة المتوفين، حسب شهادات أهاليهم."7+8"
4. قيام السلطات الأمريكية بتشريح جُثث الأسرى المتوفين، وتفريغ إثنتين على الأقل منها (جُثتي العتيبي والسلمي) من بعض الأعضاء الداخلية."7+8"
5. في تاريخ 19 حزيران 2006، أكد والد الأسير الزهراني أنَّ وفاة ولده قد حدثت قبل حوالي ثلاث أسابيع.
6. عدم موافقة السلطات الأمريكية على إجراء تحقيق محايد في حادثة وفاة الأسرى الثلاثة، مما يثير شكوكاً في رواية السلطات.
7.
كل المعتقلين في جوانتانامو يعتنقون الديانة الإسلامية، ويعلمون أنَّ الدين الإسلامي ينص على إلإقامة الأبدية للمنتحر في النار، لهذا السبب لا يمكن أ ن يقدم أحدهم على الإنتحار إذا كان مدركاً لتصرفاته.إستنتاج
بالنظر للأسباب السبعة التي ذكرناها سالفاً، وربطاً مع حادثة المواجهات التي حصلت يوم 18 أيار 2006، وحوادث أخرى سابقة بين الأطقم الأمنية الأمريكية والمعتقلين، وتأسيساً على شهادات أسرى حاليين وسابقين في جوانتانامو أكدت على وقوع عمليات ضرب وتنكيل عنيفة بحق المعتقلين هناك.
وكذلك إذا ما أخذنا في الإعتبار، تكرار حوادث التعذيب العنيف، التي أفضت إلى وفاة العديد من الأسرى في السجون التي تديرها القوات الأمريكية في العراق، فإنَّ منظمة أصدقاء الإنسان الدولية أصبح لديها إعتقاد عميق، أنّ المعتقلين ياسر الزهراني ومانع العتيبي وصلاح الدين السلمي، تُوُفوا جراء الإنتهاكات في معتقل سحق الحقوق البشرية في غوانتانامو، وقد تكون وفاتهم نتيجة لتدخل فرق قوات الشغب العسكرية وفرقة تعزيز النظام، خلال عمليات الإحتجاج المذكورة أواسط أيار الماضي.
مطالب أصدقاء الإنسان الدولية
نظراً لعدم ثبوت قيام المعتقلين في غوانتانامو بجرائم، ونظراً لعدم شرعية محاكمة أسرى الحرب، فإنَّ منظمة أصدقاء الإنسان الدولية تطالب السلطات الأمريكية بما يلي:
1. وقف جميع أشكال عمليات التعذيب التي تمارس بحق الأشخاص المحتجزين لدى السلطات الأمريكية.
2. إجراء تحقيق مستقل بحادثة وفاة المعتقلين الثلاثة، وتقديم المسؤولين عن وفاتهم إلى القضاء.
3. السماح لأهالي الأسرى بإجراء زيارات طبيعية لذويهم في غوانتانامو، لحين البت في إغلاق السجن.
4. ندعوا المحكمة العليا الأمريكية إلى نزع الشرعية عن اللجان العسكرية التي شكلتها الحكومة الأمريكية لمحاكمة الأسرى في غوانتانامو.
5. إغلاق سجن قاعدة غوانتانامو، لأنَّ بقاءه يمثل مساهمة كبيرة في تغييب القوانين المنصفة، وعاراً على منظومة حقوق الإنسان.
6. إطلاق سراح أسرى الحرب في غوانتانامو، وإعادتهم إلى بلدانهم.
شهادات أسرى سابقين وحاليين في غوانتانامو ومصادر
"1" مقتطفات من مذكرات الأسير السابق في غوانتانامو
السيد عادل كامل عبد الله / البحرين
كتب الأسير السابق عادل كامل عبد الله: "في عام 2002 وبعد عيد الفطر، كان الأخ السعودي مشعل الحربي، محتجزاً في زنزانة انفرادية في العنبر "إنديا"، وفي الفترة المسائية وبعد صلاة المغرب، قام أحد الجنود بالاستهزاء بالدين الإسلامي والقرآن الكريم، ثم بدأ بلمس المصحف والاستهزاء به، فغضب المعتقلون وبدؤوا بالصياح والضرب على شبك الزنازين.
ولكن هذه المرة أراد القائد الجديد للمعتقل أن يكسر عزيمة المعتقلين بالقوة، فتم جلب فرقة أو فرقتين من قوات الشغب العسكرية، ثم قاموا بإطفاء الأنوار في الزنازين وفي الساحات الخارجية للمعتقل، حتى أصبح عنبر "إنديا" في ظلام دامس جداً، ثم بدأت قوات الشغب بالدخول على المعتقلين في الزنازين وفي الزنازين الانفرادية الواحدة تلو الأخرى، وفي أيديهم كشافات قوية يوجهونها إلى أعين المعتقلين، ثم يقومون بضرب المعتقل بشكل جماعي، حتى سال الدم من أجساد العديد من الشباب ومن وجوههم وأفواههم وأنوفهم.
وفجأة سمعنا بعض الهمهمات والهمسات بين الجنود وقوات الشغب، ثم أعيدت الأنوار. كان الشباك في الزنزانة الانفرادية التي وضع بها أحد الإخوة المعتقلين ليست محكمة الإغلاق وكانت قريبة من الزنزانة الانفرادية التي وضع بها الأخ السعودي مشعل الحربي، وقد أخبرنا هذا الأخ وكذلك شاهد آخر من الإخوة أثناء إعادته من غرفة التحقيق بأنهما شاهدا قوات الشغب يُخرجون مشعل من زنزانته والدم ينزف من فمه وأنفه ثم حملوه إلى العيادة. وكانت الدماء موجودة في الممرات وفي الزنزانة الانفرادية التي وضع بها مشعل.
وقد حضر المسئولون بالسجن للتحقيق في الحادث ورؤية الدماء وأغلقوا الزنزانة، ثم جاء بعض الخبراء الذين يلبسون الملابس البيضاء في اليوم التالي ورفعوا البصمات وأخذوا عينات من الدماء التي في الزنزانة وفي الممرات، واستمرت التحقيقات والتحريات مدة يومين ثم قاموا بغسل الدم من الممرات ومن الزنزانة ثم أقفلوها وشمّعوها بالشمع الأحمر ومنعوا الدخول إليها.
بدأ المعتقلون يلحون في السؤال عن مشعل وتعالت الأصوات المطالبة بمعرفة حالته الصحية، وأشيع بين المعتقلين أن مشعل قد مات تحت التعذيب، وطالبنا المسئولين بالكشف عن الحقيقة، فارتبك مدير السجن والجنود ونفوا أن يكون مشعل قد مات، وأكدوا لنا بأنه في المستشفى وأنهم سيوافوننا بأخباره أولا بأول.
وبعد أسبوع جاء بعض الأطباء ليخبرونا بكذبة من كذبات الأمريكان التي لا تنتهي وهي أن مشعل قد حاول الانتحار في الزنزانة الانفرادية وذلك بشنق نفسه بالمنشفة الصغيرة التي يعطونها لنا والتي لا تكفي حتى للفها حول الوسط ناهيك عن ربطها في السقف ولفها على الرقبة. ولأننا نعرف أن هذا الأمر مستحيل فقد اتهمناهم بالكذب وتلفيق الاتهامات ضدنا وضد أخينا مشعل الذي يتمتع بقوة عزيمته وصبره، وكان هو الذي ينصحنا دائماًَ بالصبر واحتساب الأجر، فكيف سيقدم على الانتحار. والحقيقة أن مشعل قد تعرض للضرب خلال فترة إطفاء الأنوار، وكان الهدف من إيذاء مشعل بهذه الطريقة الوحشية هو إرعاب باقي المعتقلين لثنيهم عن التمادي في العصيان والاعتراض على الأوامر."
قوال السيد عبد الله متوفرة لدى منظمة أصدقاء الإنسان الدولية
"2" مقتطفات من شهادة الأسير { سابقا } في غوانتانامو
السيد سامي محيي الدين الحاج / السودان
مقاطع من رسالتين مطولتين أرسلها المعتقل سابقا سامي الحاج مطلع تشرين الثاني، وأواسط تموز 2005، إلى محاميه البريطاني كلايف ستافورد سميث
كتب المعتقل الحالي سامي الحاج في رسالته: "تحرشات الجنود لا تنتهي وتتنوع وتتشكل من وقت لآخر، وأذكر أنهم في أحد الأيام أخبرونا بأن أحد الجنود وضع رجله على القرآن الكريم حتى طبع حذاؤه على كلام الله عز وجل، فثار المعتقلون لدينهم وقرروا أن يعيدوا المصاحف إلى الإدارة الأميركية حتى لا تهان أمام أعيننا، خاصة وقد تعهد الجنرال في المرة السابقة بأن هذه التحرشات لن تتكرر مرة أخرى ثم نكثوا بعهدهم كالمعتاد.
إثر ذلك قرر المعتقلون عدم الخروج من الزنزانة بتاتا حتى للمشي والاستحمام اللذين هم في أمس الحاجة إليهما، حتى تجمع المصاحف.
كالعادة، جاء المسؤولون يتوعدون ويهددون المعتقلين ولم تمض إلا دقائق معدودة حتى جاءت قوات الشغب البواسل تقتحم على المعتقلين زنازينهم وتقوم بضربهم وربطهم بالسلاسل والقيود، ثم يحلقون لحاهم وشواربهم ورؤوسهم، ثم يرمونههم في الزنزانات الانفرادية.
كأحد المعتقلين جاء دوري. وقاموا بداية برش مادة كيماوية في عيني ثم أدخلوا خمسة جنود وقاموا بضربي ثم أخذوني إلى مكان المشي، وهناك طرحوني أرضا وأمسك أحدهم برأسي وضربه في الأرضية الخرسانية فشجه، وضربني أخرى فجرح جفني وغطى الدم وجهي وأنا موثق بالسلاسل والقيود. وعلى هذه الوضعية قاموا بحلق رأسي ولحيتي وشاربي ثم أودعوني في الانفرادية وتركوني أسبح بدمي.
وبعد ساعة جاءني أحد الجنود يسألني من النافذة هل تريد العيادة الطبية؟ فرفضت وظللت أدعو الله عز وجل وأتضرع إليه وأشكوه ظلمهم، وحين شعرت بأنني على وشك أن أفقد وعيي من شدة النزيف طلبت العيادة فجاؤوا، ومن خلال فتحة الطعام التي لا تتعدى ثلاث بوصات في عشر بوصات خيط جفني بثلاث غرز ثم ربط لي رأسي وأعطاني حبوبا مخدرة زاعما أنها مضادات حيوية فنمت من شدة القهر."
وكتب في رسالة أخرى: "عبد العزيز المصري إقتحمت عليه فرق الشغب داخل زنزانته وقامت بضربه حتى كُسرت له فقرتين من العمود الفقري وأصبح بعدها لا يستطيع الحركة، رفض عمل اي عملية جراحية خاصة عندما رأى حال مشعل الحربي المدني الذي اصبح بعد العمليات التي أُجريت له لا يستطيع أن يحرك ساكناً."
رسائل السيد سامي الحاج إلى محاميه، متوفرة على موقع الجزيرة نت، على شبكة المعلومات الدولية، على هذا الرابط:
Letters of Mr. Sami al-Hajj to his Lawer, available online at:
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/B6A0E43D-6ED7-421F-96C3-08452D68AB4A.htm
"3" مقتطفات من شهادة الأسير السابق في غوانتانامو
السيد جمال الحارث / بريطانيا
يروي الأسير السابق جمال الحارث قصة إعتقاله في أفغانستان وغوانتانامو قائلاً: "وضعوني في غرفة 4×4 م، وحاولوا الضغط علي للاعتراف بشيء لم ارتكبه، ولكنني كنت متمسكا ببراءتي، وقد عانيت من انتهاكات وعلمت فيما بعد بأنها غير قانونية، وقد نتج عن هذه الانتهاكات إصابات بليغة، وكذلك هددوني بالكلاب وعرضوني للحرارة العالية وللبرد القارص، ولم يكونوا يسمحوا لي بالنوم وعرضوني للأضواء، وقدموا لي فاكهة لا تصلح للأكل، وليس هناك أي إمكانية للصلاة بل إنهم يمنعونني من أدائها.
كانوا يقيدونني بطريقة لا استطيع معها الوقوف، وقد نتج عنها إصابات، وكانت مدة التحقيق تصل في حدها الأقصى ما بين 6-7 ساعات، إلا أنهم في إحدى المرات استمروا في التحقيق معي لخمسة عشر ساعة متواصلة، ولم يسمحوا لي خلالها بالدخول إلى الحمام. وفي إحدى المرات أيضاً، طلب مني المحقق أن أعترف بما يطلب مني وأنهم سيطلقون سراحي. وضعوني في قفص فولاذي، وكانت هذه الأقفاص باردة في الليل وحارة في النهار، كما انه في هذا القفص لا يمكن لأحد الجلوس بشكل عادي، كما لم نتمكن من النوم بسبب الضوء.
وفي إحدى المرات وضعت في سجن انفرادي بسبب رسالة، الزنزانة كانت شديدة البرودة، وبعدها أرادوا حقني بحقنة لا اعرف ما هي، فرفضت تناولها لأنهم لم يقولوا لي ما هي الحقنة، فضربوني وقيدوا يدي ورجلي وأعطوني هذه الحقنة بالقوة، وبقيت في ذلك الوضع لمدة نقارب ثلاثة أشهر تقريبا، كما انهم اخذوا مني القرآن."
قوال السيد الحارث متوفرة لدى منظمة أصدقاء الإنسان الدولية
"4" مقتطفات من شهادة الأسير السابق في غوانتانامو
السيد طارق درغول / بريطانيا
يقول الأسير السابق طارق درغول: "في غوانتانامو مكثت سنة وثلاثة أشهر ... شاركت في الاحتجاجات على عدم احترام القرآن، عندما داسه المحققون وقذفوه في المرحاض، قمنا بأعمالنا الاحتجاجية والإضراب عن الطعام .تعرضنا لمضايقات جنسية وجسدية ونفسية، كانوا يستخدمون القرآن كوسيلة للتعذيب، ويجبروننا على الحلاقة ويرموننا أرضاً. وكان يأتي خمسة أشخاص من قوات تعزيز النظام “ERF” Extreme Reaction Force ويكبلوننا بالسلاسل ويضربوننا كالحيوانات والكاميرات تلتقط ذلك."
أقوال السيد درغول متوفرة لدى منظمة أصدقاء الإنسان الدولية
"5" مقتطفات من شهادات الأسرى السابقين في غوانتانامو
السيد شفيق رسول والسيد آصف إقبال والسيد روهيل احمد / بريطانيا
قال المعتقلون السابقون الثلاثة شفيق رسول وأصف اقبال وروهيل احمد إنهم شاهدوا فظاعات عديدة في جوانتانامو، بعد أن تم اعتقالهم من شمال أفغانستان في 28 شباط 2001، وأوردوا في تقرير قوامه 115 ورقة قامت صحيفة الجارديان بنشره، صنوف التعذيب والمعاملة السيئة التي يتعرض لها المعتقلون في المعسكر، على يد الجنود الأمريكيين، وأشار الثلاثة إلى أنهم شاهدوا حالة تعذيب بحق أحد البحرينيين المعتقلين هناك، وهو يدعى جمعة الدوسري والذي يعاني من مرض نفسي كان يجعله يهذي ويصرخ في زنزانته.
ويقول الثلاثة إن المعتقل الدوسري رد في إحدى المرات بالكلام على مجندة أمريكية، والتي بلغ بها الغضب فأمرت ثمانية جنود بضربه، حيث قاموا بتوجيه العديد من اللكمات والرفسات له، وقاموا بتهشيم وجهه بضربه في الأرضية الصلبة المصنوعة من الباطون، مما أدى إلى تحطم أنفه وكسر فكه، مؤكدين أن المياه التي غسل بها الجنود الزنزانة، تحولت للون الأحمر لشدة ما فقد الدوسري من الدماء.
شهادة مجمعة للسادة شفيق رسول وآصف إقبال وروهيد أحمد متوفرة على شبكة المعلومات الدولية، على هذا الرابط:
Statement of Mr. Shafiq Rasul, Mr. Asif Iqbal and Mr. Rhuhel Ahmed, “Detention in Afghanistan and Guantanamo Bay,” available online at: http://www.ccrny.org/v2/reports/docs/GitmocompositestatementFINAL23july04.pdf
"6" مقتطفات من شهادة الأسير الحالي في غوانتانامو
السيد جمعة عبداللطيف الودعاني الدوسري / السعودية - البحرين
مقاطع من رسالة مطولة أرسلها المعتقل جمعة الدوسري، تسلمها فريق المحامين البحرينيين المدافعين عن معتقلي جوانتانامو
كتب الأسير الحالي جمعة الدوسري عن سلطات معتقل غوانتانامو: "فكانوا يستخدمون قوات مكافحة الشغب في أتفه الأمور لكي تكون ذريعة للاعتداء علينا ... بمباركة رؤسائهم الضباط، فكانوا إذا دخلوا على أحد الإخوة المعتقلين، لا بد أن يسيلوا دمه أو يكسروا له عظماً ونادراً ما كانوا يخرجون بدون إصابات في المعتقلين العزل.
ولعلي أذكر هنا بعض القصص التي رأيتها بنفسي فمنها: أنهم دخلوا على أحد الإخوة المعتقلين ووضعوا رأسه في المرحاض ... سحبوا على رأسه "السيفون" حتى كاد الأخ أن يهلك.
ودخلوا على أحد المعتقلين، وأخذوا يضربون رأسه في حافة المرحاض، حتى فقد الوعي وفقد البصر أكثر من 10 ساعات، وأصيب بتشنجات في وجهه. وكذلك دخلوا على أحد المعتقلين وكان يصلي المغرب فضربوه ضرباً مبرحاً وكان ذلك في انفرادي "I إنديا" وفي نفس اليوم دخلوا علي وضربوني ... "
كتابات السيد الدوسري متوفرة لدى منظمة أصدقاء الإنسان الدولية
"7+8"
أ) أقوال وزير الصحة اليمني الأسبق ورئيس لجنة الصحة والسكان الحالي في البرلمان اليمني الدكتور نجيب غانم
"كشف وزير الصحة اليمني الأسبق، وعضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح المعارض، الدكتور نجيب غانم، عن تفريغ جثة السلمي من محتوياتها، بما في ذلك الأوعية الدموية أثناء عملية التشريح. وقال إن الأميركيين انتزعوا المخ والقلب والكلى بهدف تغييب المعلومات التي كانت ستوفرها هذه المحتويات والأجهزة في إجلاء الحقيقة ... "
أقوال الوزير غانم متوفرة على موقع جريدة الشرق الأوسط، على شبكة المعلومات الدولية، على هذا الرابط
http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issue=10065&article=369002
ب) أقوال السادة محمد جهجاه العتيبي، قريب الأسير المتوفي مانع بن شامان العتيبي، وطلال الزهراني والد الأسير المتوفي ياسر بن طلال الزهراني
"قال قريب أحد سعوديين اثنين أعلنت الولايات المتحدة أنهما انتحرا مؤخرا في معتقل غوانتانامو، إن السلطات الأمريكية نزعت بعض الأعضاء من جثة ابن عمه لتخفي الطريقة التي توفي بها.
وأعادت السلطات الأمريكية جثماني ياسر الزهراني ومانع شامان العتيبي إلى الرياض بعد إجراء فحوص للجثتين بعد الوفاة.
وقال محمد جهجاه العتيبي ابن عم مانع بن شامان العتيبي إن السلطات الأمريكية في غوانتانامو نزعت المخ والقلب والكلى والكبد "حتى لا تعرف أسباب الوفاة"، قائلا إن رأس ابن عمه "مفتوحة من الخلف وأعيدت خياطتها مرة أخرى"،. وفقا لما ذكرته صحيفة المدينة السعودية الثلاثاء 20-6-2006.
وأضاف جهجاه، المسؤول عن المتوفى بعد وفاة والده، أنه يوجد بالجثة "آثار كدمات وعلامات سوداء في جسمه خاصة على الذراعين"، مما يعني أنه تعرض للتعذيب مطالبا بإعادة التشريح "عن طريق السلطات السعودية حتى نكون مطمئنين للنتيجة التي سيسفر عنها التشريح" .
وكان والد ياسر الزهراني المعتقل السعودي الثاني الذي أعلنت أمريكا عن انتحاره أكد وجود آثار كدمات على جسد ولده على الرغم من مرور 20 يوما على وفاته. وقال طلال عبد الله الزهراني إن الآثار الموجودة على جسد ياسر أظهرت تعرضه للضرب، وأوضح الزهراني أنه رأى رأس ووجه وصدر نجله بمستشفى الشميسي."
أقوال السيد محمد جهجاه العتيبي بشأن تعرض قريبه الأسير المتوفي مانع العتيبي للتعذيب وكذلك نزع بعض أعضاء جثته قبل نقلها إلى المملكة العربية السعودية، والسيد طلال الزهراني بشأن تعرض ولده الأسير المتوفي ياسر الزهراني إلى التعذيب كذلك، متوفرة على موقع العربية نت، على شبكة المعلومات الدولية، على هذا الرابط:
http://www.alarabiya.net/Articles/2006/06/20/24900.htm
يجب التحقيق مع رامسفيلد وتينيت في تعذيب القوات الأميركية للسجناء
القوات الامريكية في السجون العراقية تلجأ للأغتصاب وفض البكارة واللواط
أستخدام
السجناْء والكلاب في عمليات التعذيب الجنسية الموغلة في السادية المتوحشة أسوة بما يحدث داخل السجون الأسرائيليةوخلال اعتقاله، شاهد علي معتقلين أطفالاً، بعضهم لا يتجاوز عمره سبع سنوات مع أمهاتهم. ومن بين الأطفال قصي، البالغ من العمر 12 عاماً، وشقيقه البالغ من العمر 16 عاماً. وفي ساعة متأخرة من المساء يأخذ الحراس قصي ويعتدون عليه جنسياً، وفقاً لما قاله علي.
إساءة الولايات المتحدة معاملة المعتقلين
حول العالم
أفغانستان
نعرف الآن بأن تسعة معتقلين قد ماتوا في سجن أمريكي في أفغانستان ـ منهم أربع
حالات حددها محققو الجيش باعتبارها جرائم قتل متعمد أو قتل غير متعمد. وقد تقدم
معتقلون سابقون بعشرات الشهادات عن التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة. ووثقت
هيومن رايتس ووتش، في تقرير لها في مارس/آذار 2004، حالات قام فيها عناصر
أمريكيون باعتقال المدنيين على نحوٍ عشوائي وباستخدام القوة المفرطة أثناء اعتقال
أشخاص غير عسكريين، وبإساءة معاملة المعتقلين. ووصف معتقلون احتجزوا في قواعد
عسكرية عامي 2003 و2004 لـ هيومن رايتس ووتش كيفية تعرضهم لضربٍ عنيف من قبل
الحراس والمحققين، بالاضافة الى حرمانهم من النوم لفتراتٍ طويلة وتعريضهم للبرد
القارس عمدا، إضافةً إلى أشكالٍ أخرى من المعاملة المهينة وغير الإنسانية. وفي
ديسمبر/كانون الأول 2004، عبّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من جديد عن مخاوف بشأن
حالات وفاة المعتقلين، بما فيها حالةٌ يُدّعى أنها وقعت في سبتمبر/أيلول 2004.
وفي مارس/آذار 2005، كشفت صحيفة واشنطن بوست عن حالة وفاة أخرى في مكان احتجاز
تابع لوكالة المخابرات المركزية، وقد أشارت الصحيفة الى أن تحقيقاً قد جرى بشأن
هذه الحالة لكن ضابط المخابرات المركزية المتورط قد تمت ترقيته.
خليج غوانتانامو.. كوبا
ثمة أدلة متزايدة على أن المعتقلين في غوانتانامو قد تعرضوا للتعذيب وللمعاملة القاسية المهينة غير الإنسانية. وقد ظهرت في الفترة الأخيرة تقارير أعدها عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي ممن شهدوا سوء معاملة المعتقلين ـ بما في ذلك إجبار المعتقلين المقيدين بالسلاسل على الجلوس فوق غائطهم؛ تضاف هذه الشهادات إلى شهادات المعتقلين السابقين التي تصف استخدام وضعيات مؤلمة، واستخدام الكلاب لتخويف المعتقلين، والتهديد بالتعذيب والموت، والتعريض للحرارة الشديدة أو البرد أو الضجيج لفتراتٍ طويلة. وقال المعتقلون السابقون أيضاً أنهم قد وُضعوا لأسابيع، وحتى لأشهر في الحبس الانفرادي ـ الذي كان إما حاراً لدرجة الاختناق أو شديد البرودة بسبب التكييف المفرط ـ وذلك عقاباً على امتناعهم عن التعاون. وقد أفادت المعلومات أن أشرطة فيديو لوحدات مكافحة الشغب التي قامت بقمع المشبوهين قد أظهرت حراساً يضربون بعض المعتقلين ويربطون واحداً منهم إلى نقالة ذات عجلات من أجل استجوابه ويجبرون مجموعةً من اثني عشر شخصاً على تعرية النصف الأسفل من أجسادهم. وأبلغت اللجنة الدولية للصليب الأحمر حكومة الولايات المتحدة، عبر تقارير سرية، أن معاملتها للمعتقلين قد تضمنت ايذاءا نفسياً وجسدياً "يرقى إلى مرتبة التعذيب".
العراق
:
إن أساليب الاستجواب القاسية والقسرية، من قبيل إخضاع المعتقلين لوضعيات مؤلمة
وحرمانهم من النوم لفتراتٍ طويلة، مستخدمةٌ على نحوٍ روتيني في مراكز الاعتقال في
مختلف أنحاء العراق. وقد سجلت لجنة شليزينغر التي عينها الوزير رامسفيلد 55 حالة
مثبتة من حالات الإساءة للمعتقلين في العراق، إضافةً إلى 20 حالة وفاة لمعتقلين
مازالوا رهن التحقيق. ووجد تقرير سابق للميجر جنرال أنطونيو تاغوبا "حوادث كثيرة
من إساءة المعاملة الجرمية الجائرة والسادية والمخلة بالآداب" تشكل "إساءة معاملة
منهجية وغير قانونية للمعتقلين" في أبو غريب. وقد وثق تقرير آخر من تقارير وزارة
الدفاع 44 ادعاءً بارتكاب جرائم حرب من هذا النوع في أبو غريب. وخَلُص تقرير
للجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أنه، في أقسام المخابرات العسكرية في سجن أبو
غريب، "يبدو استخدام طرق الايذاء الجسدي والنفسي من قبل المحققين جزءاً من
إجراءات العمل المعتادة لعناصر المخابرات العسكرية والمستخدمة للحصول على
الاعترافات وانتزاع المعلومات".
يجب تعيين لجنة تحقيق في
أحداث أبو غريب
(نيويورك: 16 يوليو/تموز 2004) - صرحت
هيومان رايتس ووتش اليوم بأن تشكيل لجنة مستقلة على نمط لجنة 9/11 هو الحل الوحيد
لتسليط الضوء بالكامل على قضية معاملة الولايات المتحدة للمعتقلين في العراق
وأفغانستان وغوانتانمو باي.
وقال كينيث روث، المدير التنفيذي لهيومان رايتس ووتش بأنه
"بعد مرور شهرين ونصف من نشر الصور الأولى من أبو غريب، تم تحميل المسؤولية فقط لبضعة جنود ذوي مناصب عسكرية متدنية". وأضاف روث: "هناك تراكم في الأدلة التي تشير الى سياسة انتهاك صادرة عن مستويات عالية. لا يزال العالم يراقب وينتظر ليرى كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع هذه الجرائم".
لا تزال أسئلة مهمة مرتبطة بمعاملة
المعتقلين في "الحرب ضد الإرهاب" والعراق بدون رد.
وتضم هذه الأسئلة: لماذا كانت التحقيقات في حالات الموت خلال الحجز في أفغانستان
والعراق باهتة ومتأخر؟
ولماذا تم "تسليم"معتقلين الى دول يمارس فيها التعذيب بشكل منهجي؟
كيف يمكن للإدارة الأمريكية أن تبرر حجزها للمعتقلين إنفرادياً في "مواقع غير
مُشاعة" بالرغم من أن الولايات المتحدة إستنكرت تاريخياً "الإختفاء" القسري في
دول أخرى؟
ما هي أساليب التحقيق التي أُجيزت فِعلاً في حالة المحتجزين في العراق وافغانستان
وفي حالة المحتجزين من قبل وكالة المخابرات المركزية (وفيما إذا اختلفت هذه
الأساليب عن تلك المُجازة في غوانتانمو)؟
وكيف يوائم المسؤولون الكبار بين التحقيقات القسرية التي اعترفوا بالأذن بها وبين
المعاهدات التي تحُرم المعاملة القاسية، اللاإنسانية والمهينة؟
بالإضافة إلي ذلك، فقد أخفقت الإدارة الأمريكية عن الإجابة على أسئلة أساسية
طرحها أعضاء الكونغرس فيما يتعلق بتصعيد تصيُد "معلومات عملية" من السجناء
العراقيين عشية حصول أخطر الإمتهانات في أبو غريب. ومَنْ مِنَ البنتاغون أمر بنقل
اللواء جيفري ميلر، القائد السابق لغوانتانمو، الى أبو غريب لإصلاح ممارسات
التحقيق، وماذا كانت الأوامر التي أُعطيت له؟ وما هي التوصيات التي رفعها اللواء
ميلر؟ وفي أعقاب ذلك، ما هي الممارسات التي تمت إجازتها في أبو غريب من قِبل
الجنرال (الفريق) ريكاردو س. سانشيز، أعلى رتبة عسكرية أمريكية في العراق؟ وما هي
أساليب التحقيق التي مورست في أفغانستان وتم نقلها إلي أبو غريب؟ ومَنْ مِنَ
البنتاغون كان يعرف بأساليب التحقيق التي تم إرسائها في أبو غريب؟
ودعت هيومان رايتس ووتش الكونغرس لتشكيل لجنة خاصة، على نمط لجنة 9/11، للتحقيق في قضية سوء معاملة السجناء. وتستطيع لجنة كهذه بأن تجري استجوابات، وتمتلك صلاحية كاملة لاستجلاب شهود ووثائق ومعلومات، ومخولة للتوصية بتعيين مُدَّعٍ خاص للتحقيق في الجرائم الجنائية التي يُشَك بارتكابها. ومن جملة القضايا التي سيمكن للجنة فحصها هي الصلة بين نقاشات الإدارة الأمريكية لسياساتها والمذكرات الكتابية المتعلقة بها وبين الممارسات الفعلية في أفغانستان والعراق وغوانتانمو.
وقالت هيومان رايتس ووتش بأن التحقيقات
الحالية التي تجريها وزارة الدفاع لن تستطيع أن تتقصى بالكامل الاتهامات المتعلقة
بالإنتهاك، خصوصاً على ضوء توجيه ادعاءات بأنه من المحتمل ان مسؤولين أمريكيين
رفيعي المستوى أصدروا أوامر و/أو غضوا الطرف و/أو تجاهلوا عن قصد تعذيب السجناء.
وقال روث:
وهناك على الأقل سبعة تحقيقات أولية تجري الآن . وجميعها تقريباً يقوم الجيش بالتحقيق فيها عن نفسه ، ويركز كلٌ منها على جانب محدد من معاملة المعتقلين. ولا يبحث أي من التحقيقات الأولية العسكرية المذكورة في مراتب أعلى من الجنرال سانشيز في التسلسل القيادي. ولم توكل بأيٍ من التحقيقات مهمة فحص دور وكالة المخابرات المركزية أو السلطات المدنية.
بالإضافة الى ذلك، من المتوقع أن تتابع لجنة الخدمات العسكرية التابعة لمجلس الشيوخ تحقيقها بعد أن تلقت تقرير الجيش عن أبو غريب وأن تدعو شخصيات مثل ل. بول بريمير الثالث الذي شغل حتى مؤخراً مركز المدير المدني الأمريكي للعراق ونائب وزير الدفاع للشؤون السياسية دوغلاس ج. فايث والمدعي العام للبنتاغون وليم ج. هاينز الأصغر.
أما وثائق وزارة الدفاع التي تم نشرها في 22 يونيو/تموز فإنها تتوقف عند أبريل/نيسان 2003 ولا تغطي الممارسات في أبو غريب والسجون العسكرية الأخرى في العراق. كذلك فإنها لا تغطي المكاتبات الى أو من وكالة الإستخبارات المركزية (سي آي إى) ومكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) ووزارة الخارجية.
ودعت هيومان رايتس ووتش الإدارة الأمريكية لنشر كافة الوثائق المتعلقة بمعاملة المعتقلين في "الحرب ضد الإرهاب" وفي العراق بما فيها المكاتبات الأساسية من سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2003 من سانشيز التي يصادق فيها على استعمال أساليب تحقيق قسرية في العراق. وقد شملت هذه الأساليب استعمال الكلاب العسكرية واتخاذ أوضاع مرهقة و مؤلمة وتعريض المعتقلين إلى درجات حرارة قصوى والحرمان من النوم والحجب الحسي وتغذية اقتصرت على الخبز والماء.
وكانت هيومان رايتس ووتش قد أصدرت في تموز/يونيو تقرير "الطريق الى أبو غريب" المؤلف من 36 صفحة، وهو يفحص كيف تبنت إدارة بوش سياسية متعمدة تسمح بأساليب تحقيق غير قانونية - ثم أمضت عامين في التغطية عليها أو في تجاهل للتقارير عن التعذيب والإمتهانات الأُخرى التي مارسها الجنود الأمريكيون أولا في أفغانستان ثم في العراق.
.سياسات بوش أدت إلى الانتهاكات في العراق
(نيويورك، 9 يونيو/حزيران 2004) - قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها، إن ما كابده السجناء العراقيون من التعذيب وسوء المعاملة في سجن أبو غريب كان هو النتيجة المتوقعة لقرار إدارة بوش بالتلاعب بالقانون الدولي.
والتقرير الذي يقع في 28 صفحة، والصادر تحت
عنوان "الطريق إلى أبو غريب"، يبحث كيف عمدت إدارة بوش إلى انتهاج سياسة تبيح
استخدام أساليب غير قانونية للاستجواب، ثم ظلت عامين تتستر على بلاغات التعذيب
وغيره من صنوف سوء المعاملة على أيدي القوات الأمريكية، أو تغض الطرف عنها.
وقال كنيث روث، المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش
"إن أهوال أبو غريب لم تكن أفعالاً فردية اقترفها الجنود وحسب، بل إن ما جرى في أبو غريب نشأ عن قرارات اتخذتها إدارة بوش، تقضي بتنحية القواعد جانباً".
وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش
إن سياسات الإدارة الأمريكية هيأت المناخ لما حدث في أبو غريب من ثلاث نواحٍ.
فأولاً، قررت إدارة بوش في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول أن الحرب
على الإرهاب تبيح للولايات المتحدة التلاعب بقيود على القانون الدولي؛ وتجنبت
الإدارة اتفاقيات جنيف باعتبارها اتفاقيات "بالية" عفى عليها الزمن. وأكد محامو
البنتاغون، ووزارة العدل، ومكتب مستشار البيت الأبيض أن الرئيس غير ملزم
بالقوانين الأمريكية والدولية التي تحرِّم التعذيب.
ومن ثم، فقد شرعت الولايات
المتحدة في إنشاء سجون خارج الحدود، بمنأى عن القوانين المحلية، مثل سجن خليج
غوانتانمو بكوبا، واحتجزت معتقلين آخرين في "مواقع لم يكشف عنها". كما أرسلت
إدارة بوش المشتبه في تورطهم في الإرهاب، بدون أي إجراءات قضائية، إلى بلدان
انتُزعت منهم فيها المعلومات تحت وطأة الضرب المبرح.
وثانياً، استخدمت الولايات المتحدة أساليب قهرية لإنزال صنوف الألم والإذلال
بالمعتقلين بغية "إضعاف معنوياتهم" تمهيداً لاستجوابهم؛ وشملت هذه الأساليب
إرغام المعتقلين على البقاء في أوضاع مجهدة مؤلمة، وحرمانهم من النوم والضوء
لفترات طويلة، وتعريضهم لأقصى درجات الحرارة والبرودة والضوضاء والضوء، وتغطية
رؤوسهم، واحتجازهم عرايا.
ومثل هذه الأساليب محظورة بموجب النصوص التي تحرم التعذيب وغيره من صنوف
المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والتي وردت في القانون الإنساني
الدولي، وقوانين الصراع المسلح، بل وفي القواعد والأوامر التنظيمية المعمول بها
منذ أمد طويل لدى الجيش الأمريكي نفسه.
وثالثاً، فحتى نشر الصور الفوتوغرافية التي التقطت داخل سجن أبو غريب، ظل
مسؤولو إدارة بوش - على أحسن تقدير - يسلكون مسلك من يصر على أنه "لم ير سوءاً
ولم يسمع بسوء"، حيال أنباء سوء معاملة المعتقلين. ومنذ الأيام الأولى للحرب في
أفغانستان واحتلال العراق، قامت الحكومة الأمريكية بالتستر على الادعاءات
المتكررة والخطيرة عن التعذيب وسوء المعاملة، أو تقاعست عن اتخاذ إجراء بشأنها.
وقد نفت إدارة بوش انتهاج أي سياسة تجيز تعذيب المعتقلين أو إساءة معاملتهم؛ ودعت هيومن رايتس ووتش الرئيس بوش إلى تقديم الدليل على صحة هذا النفي بنشر جميع الوثائق الحكومية ذات الصلة بهذا الأمر على الملأ.
كما حثت هيومن رايتس ووتش الإدارة الأمريكية على توضيح الخطوات الجاري اتخاذها ضماناً لعدم استمرار هذه الأساليب التي تنتهك حقوق الإنسان، واتخاذ إجراءات قضائية حازمة ضد جميع المسؤولين عن الأمر بهذه الانتهاكات أو التغاضي عنها. وقال روث "لقد رأى الجميع صور أبو غريب، وآن الأوان لأن يقدم الرئيس بوش الصورة الكاملة لسياسة الولايات المتحدة بشأن التعذيب
منظمة العفو الدولية
محاكمات مزورة في غوانتنامو
تسعى حكومة الولايات المتحدة إلى استصدار أحكام
بالإعدام ضد ستة من معتقلي خليج غوانتنامو من ذوي "القيمة العالية" وجَّهت
إليهم التهم يوم الإثنين.
مختفين الولايات المتحدة :
أشباح المخابرات الأمريكية المحتجزين لفترات طويلة الأمد
تم اعتقال السجين في منتصف الليل قبل 19 شهراً. وتم تقنيع
رأسه ونقله الى مكان غير مُذاع ولم تعرف أخباره منذ ذلك الحين. واستعمل
المحققون مستويات متدرجة من القوة ضده تضمنت إسلوب "الإغراق بالماء" -
المعروف في امريكا اللاتينية بإسم "submarino" - وفيه يتم ربط المعتقل ودفعه
بالقوة تحت الماء كي يشعر بأنه سيغرق. كذلك تم اعتقال إبنيه اللذان يبلغان من
العمر 7 و 9 سنين، على ما يبدو لإرغامه على الإعتراف.
هذه الأساليب مألوفة بين الدكتاتوريات القمعية. لكن المحققين ليسوا من بلد
دكتاتوري وإنما من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، السي آي إيه.
هذا السجين هو خالد شيخ محمد، الذي يزعم بأنه المخطط الرئيسي وراء هجمات 11
سبتمبر/أيلول. وهو واحد من بين حوالي 12 من أعلى مسئولي تنظيم القاعدة الذين
"اختفوا" في الحجز الأمريكي.
وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 ضد الولايات المتحدة انتهكت إدارة الرئيس بوش المعايير القانونية الأساسية في تعاملها مع المعتقلين الأمنيين. فقد تم احتجاز الكثيرين في سجون خارج الولايات المتحدة وأشهرها سجن جوانتانامو في كوبا. وبناءاً على المعلومات المتوفرة لدينا الآن، تعرض السجناء المتهمين بالإرهاب- ولا تتوفر أدلة على ذلك ضد الكثير منهم- لسوء المعاملة والإهانة والتعذيب. وربما أكثر نهج شكَّلَ تحدي جذري لمرتكزات القانون الأمريكي والقانون الدولي هو الاعتقال الانفرادي وطويل الأمد في مواقع غير مُصَّرَح بها للمشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة.
"الإختفاءات" كانت علامة الإنتهاك المميزة للدكتاتوريات
العسكرية في أمريكا اللاتينة في "الحرب القذرة" ضد التآمر المزعوم. والآن
أصبحت تكتيك الولايات المتحدة في صراعها مع القاعدة.
ويضم سجناء السي آي إى "المختفين"
أبو زبيده، مساعد مقرب لأسامه بن لادن،
ورمزي بن الشيب الذي ربما كان أحد المختطِفين في 9/11 لولا فشله في الحصول
على تأشيرة دخول للولايات المتحدة،
وحمبلي وهو أحد حلفاء القاعدة الأساسيين في جنوب شرق آسيا
وعبد الرحمن الناشري الذي يزعم بأنه العقل المدبر وراء تفجير المدمرة كول.
ووفقاً لـ"الفريق المستقل لتقييم عمليات السجن لوزارة الدفاع" الذي يترأسه
وزير الدفاع السابق جيمس شلسينجر، فقد صُرح للسي آي أى "بالعمل وفقاً لقواعد
مختلفة" عن تلك السارية على الجيش الأمريكي. وانبثقت هذه الأنظمة جزئياً من
مذكرة من وزارة العدل في آب/أغسطس 2002 رداً على طلب من السي آي إى لتلقي
إرشادات، حيث نصت المذكرة على أن تعذيب معتقلي القاعدة "قابل للتبرير" وأن
القوانين الدولية ضد التعذيب "قد تكون غير دستورية إذا تم تطبيقها في عمليات
التحقيق" التي تتم في سياق الحرب ضد الإرهاب.
ويذكر بأنه ورد أن بعض المعتقلين مثل خالد شيخ محمد تعرضوا بالفعل للتعذيب خلال الحجز. ويزعم بأن العديد منهم قدموا معلومات سرية ومهمة أدت لإفشال مؤامرات وأنقذت حياة الكثيرين. ويقال بأن البعض كذبوا تحت الإكراه لإرضاء محتجزيهم. (وعلى ما يبدو فإن إبن الشيخ الليبي إختلق الإدعاء الذي قدمه وزير الخارجية كولن باول للأمم المتحدة بأن العراق قد درب القاعدة على استعمال "السموم والغازات المميتة"). واعترفت الولايات المتحدة باحتجاز الكثيرين لكنها لم تعترف أيضا باحتجاز غيرهم. والقاسم المشترك بين جميع المحتجزين هو ان الولايات المتحدة رفضت الكشف عن أماكن حجزهم، ورفضت السماح لعائلاتهم ومحاميهم ولجنة الصليب الأحمر الدولية برؤيتهم.
وأقل ما يمكن قوله، هو أن هؤلاء ليسوا رجالاً طيبين. حيث
يزعم أنهم ارتكبوا أعمال إجرام شريرة. وتسائل البعض، لماذا يجب علينا أن نقلق
تجاه ما يحصل لهم؟
أولاً، لأنه بالرغم من المعلومات المنقذة للحياة التي يبدو أنها انتزعت من
بعضهم، فإن المعاملة الأمريكية لسجنائها بشكل عام كانت عوناً وليس عقبة
لتنظيم القاعدة، وبالتالي جعلت العالم أقل أمناً من الإرهاب. وكما سلمت لجنة
تحقيقات 9/11 فإن "الاتهامات بأن الولايات المتحدة أساءت لحقوق السجناء
المحتجزين لديها يجعل من الصعب على الحكومة أن تبني التحالفات الدبلوماسية
والسياسية والعسكرية التي هي بحاجة إليها". ثانياً، لأن قيام الولايات
المتحدة بتعذيب و"إخفاء" أعدائها يشجع جميع الحكومات البغيضة في العالم بأن
تفعل الشيء ذاته-بالفعل فإن بلدان كثيرة كالسودان وزيمبابوي استشهدت بمثال
أبو غريب وغيره من الممارسات الأمريكية لتبرير ممارساتها أو لتهميش النقد
الموجه ضدها.
لكن القلق يجب أن ينبع ، أولا وبصورة أساسية من تقبل أساليب تتعارض جوهرياً مع الديمقراطية التي تميز هوية الولايات المتحدة كدولة قانون. ويبدو بالنسبة لتنظيم القاعدة بأن الغايات تبرر وسائل التنظيم، حيث شملت الوسائل تفجير طائرات مختطفة بالبنايات وتفجير محطات قطار وأماكن عبادة. وليس من الجدير بالولايات المتحدة أن تقر وتجيز هذا المنطق.
إن الولايات المتحدة منشغلة، كما يجدر بها ان تكون، بالدفاع عن نفسها وشعبها ضد هجمات القاعدة وحلفاءها. وتقر هيومن رايتس ووتش طبعاً بأهمية جمع المعلومات الإستخبارية بصورة فعالة وسريعة لملاحقة القاعدة وغيرها من الشبكات والقبض على الإرهابيين والتدخل للحيلولة دون وقوع هجمات إرهابية اخرى.
لكن استعمال الإختفاءات القسرية والحجز الإنفرادي السري تنتهك أهم المبادئ الأساسية لأي مجتمع حر. فعندما عذبت الأرجنتين ومارست "الإختفاء" القسري ضد المشتبه بانتمائهم للمعارضة بحجة محاربة من أسمتهم بـ"الإرهابيين" كانت مخطئة. وعندما تعذب الولايات المتحدة و"تخفي" المشتبه بكونهم إرهابيين- حتى هؤلاء المتهمين بتدبير أفظع الهجمات- فإنها أيضاً تكون مخطئة. وكون الولايات المتحدة تحارب إرهاباً من نوع آخر،لا يغير ذلك من طبيعة الأساليب المحظورة التي توظفها في مكافحة الإرهاب.
يقدم هذا التقرير استعراضاً شاملاً لما نعرفه عن الذين "اخفتهم" الولايات المتحدة، ويشمل ملحق يفصل الحقائق حول 11 حالة توفرت عنها بعض المعلومات المعلنة. وقد يكون هناك بعض أو الكثير من المحتجزين الإضافيين. ويفصل التقرير سياقاً تاريخياً لظاهرة "الإختفاء" حيث يتعقب هذا النهج إلى أصوله في ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية، ويعدد المواد المحددة في القانونين الأمريكي والدولي التي تحظر ممارسته
"غوانتانامو وما وراءها: مواصلة السعي لممارسة القوة التنفيذية بلا ضابط"
فشل الرئيس بوش مجدداً في معالجة بواعث القلق طويلة الأجل بشأن سياسات
الاعتقال والممارسات التي تتبعها الولايات المتحدة في سياق "الحرب على
الإرهاب"- هذا ما علقت به منظمة العفو الدولية في ردها على تعليقاته اليوم.
ففي غوانتانامو، أنشأت الولايات المتحدة معسكراً للسجناء وعزلته لتحبس فيه
البشر بصورة تعسفية وتحتجزهم بمعزل عن العالم الخارجي في حقيقة الأمر،
دونما تهمة أو محاكمة أو فرصة للتمتع بحقهم في إجراءات قضائية سليمة. ولم
يحظ ولو معتقل واحد في غوانتانامو بفرصة لمراجعة قانونية اعتقاله من قبل
محكمة قانونية، على الرغم من قرار المحكمة العليا االذي صدر في السنة
الماضية.
وقالت منظمة العفو في ردها: "إن غوانتانامو ليست سوى رأس جبل الجليد
المنظور من الحكاية. فالشواهد ما زالت تتالى
لتصل إلى حد تبيان أن الولايات المتحدة تدير شبكة لمراكز
الاعتقال، حيث يحتجز الأشخاص في أماكن سرية أو خارج نطاق أي إطار قانوني
مناسب – بدءاً بأفغانستان ووصولا إلى العراق وما وراء العراق".
وقد شكلت السياسات والممارسات المتبعة في الاستجواب في خضم "الحرب على
الإرهاب" خرقاً متعمداً ومنهجياً للحظر المطلق على التعذيب وإساءة
المعاملة. كما نُقل أشخاص تحتفظ الولايات المتحدة بهم في حجزها إلى دول
لاستجوابهم يعرف عنها ممارستها التعذيب.
"وإذا ما كان الرئيس بوش وإدارته جادين بشأن الحرية والكرامة الإنسانية،
فإنها عليهما العودة إلى الالتزام بحكم القانون وحقوق الإنسان".
إن منظمة العفو الدولية تواصل دعوتها إلى إدارة الولايات المتحدة كيما
تلتزم بما يلي:
• إنهاء جميع أشكال الاحتجاز السرية والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي؛
• السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بلا عراقيل بزيارة جميع المعتقلين،
بمن فيهم أولئك الذين تحتجزهم في أماكن سرية؛
• ضمان التقيد بالإجراءات القانونية الواجبة لجميع المعتقلين؛
• إنشاء لجنة كاملة الشروط ومستقلة للتحقيق في جميع مزاعم التعذيب وإساءة
المعاملة والاعتقال التعسفي و"الإخفاء"؛
• تقديم أي شخص مسؤول عن التفويض بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان أو عن
ممارستها بنفسه إلى العدالة.
خلفية
عندما طلب منه التعليق على تقرير منظمة العفو الدولية أثناء إيجاز صحفي في
البيت الأبيض، قال الرئيس بوش: "أنا على علم بتقرير منظمة العفو الدولية،
وهو يدخل في باب اللامعقول. فالولايات المتحدة بلد يعزز الحرية في مختلف
أنحاء العالم. وعندما تكون هناك اتهامات بشأن تصرفات أبنائنا، فإننا نجري
تحقيقات وافية فيها وبطريقة شفافة".
(
وتحتجز السلطات البريطانية حالياً 12 رجلاً لأجل غير مسمىً، بدون محاكمة، في سجون تخضع لأقصى الإجراءات الأمنية، بموجب قانون الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة الذي أصدره البرلمان البريطاني في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة. ولا يزال ثمانية منهم رهن الاعتقال منذ ديسمبر/كانون الأول 2001؛ ولم يُتَّهم أحد منهم بارتكاب أي جريمة، ولا يتوقع أي منهم الإفراج عنه.
وفي تقرير الإحاطة الذي أصدرته اليوم، تصف هيومن رايتس ووتش بالتفصيل الأضرار النفسية والبدنية البالغة التي لحقت بالمعتقلين من جراء إيداعهم رهن الاعتقال لأجل غير مسمىً. وفي الوقت ذاته، فقد أضر هذا الاعتقال بالعلاقات بين الطوائف العرقية وغيرها من طوائف المجتمع، وأضعف من استعداد المسلمين في المملكة المتحدة للتعاون مع أجهزة الشرطة والأمن. كما حالت هذه السياسة دون وضع استراتيجية لمكافحة الإرهاب تتصدى بصورة فعالة لكافة التهديدات التي تواجهها المملكة المتحدة.
وقالت ريتشل دنبر، المديرة التنفيذية بالنيابة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة هيومن رايتس ووتش
"إن نظام الاعتقال لأجل غير مسمىً الذي تنتهجه بريطانيا هو نظام فاشل بكافة المقاييس؛ فهو ينتهك حقوق الإنسان الأساسية، ومن غير الواضح إن كان قد جعل بريطانيا أكثر أمناً".
ويمثل الاعتقال بدون محاكمة لأجل غير مسمىً انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي لحقوق الإنسان؛ ولا يجوز للحكومة البريطانية الأخذ بهذا الإجراء إلا بعد إعلان حالة الطوارئ، مما يسمح لها بعدم التقيد بالضمانات الرئيسية لحماية حقوق الإنسان أو تعليقها. وجدير بالذكر أن المملكة المتحدة هي الدولة الوحيدة في أوروبا التي علقت بعض التزاماتها بحقوق الإنسان الأساسية في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر/أيلول. ولا تسري هذه التدابير على المواطنين البريطانيين المشتبه في تورطهم في الإرهاب.
وفي ديسمبر/كانون الأول، دعت مجموعة من أبرز البرلمانيين البريطانيين إلى إلغاء نظام الاعتقال لأجل غير مسمىً بصورة عاجلة؛ وانتقدت لجنة حقوق الإنسان التابعة لمجلس العموم هذا النظام بوصفه نظاماً ينطوي على التمييز ولا مبرر له، مثلما انتقدته هيئات الخبراء في الأمم المتحدة ومجلس أوروبا. ومن المقرر أن تنظر لجنة خاصة مؤلفة من تسعة قضاة من مجلس اللوردات في طعن في قانونية الاعتقال لأجل غير مسمىً في أكتوبر/تشرين الأول.
هذا، وقد ألمحت الحكومة البريطانية إلى أنها تنظر في ترحيل بعض المعتقلين إلى بلدان ثالثة استناداً لما يُعرف بـ"اتفاقيات إطار"، ومن الشائع وصفها بـ"التأكيدات الدبلوماسية" حيث تؤكد الدولة المزمع ترحيل المعتقل إليها للحكومة التي تعتزم ترحيله، مثل المملكة المتحدة، أنه لن يتعرض للتعذيب أو سوء المعاملة إذا ما تمت إعادته.
وقالت دنبر
"لقد ثبت بالتجربة فيما مضى أن التأكيدات الدبلوماسية ليست ضماناً فعالاً، ولا تعفي بريطانيا من التزامها بعد تعريض الناس لمثل هذا التعذيب".
يجب التحقيق مع رامسفيلد وتينيت في تعذيب القوات الأميركية للسجناء
(نيويورك، 24 أبريل/نيسان 2005) — قالت هيومن رايتس ووتش في
تقريرٍ جديد أعلنت عنه اليوم أن على الولايات المتحدة تعيين مدع عام خاص للتحقيق
في مسؤولية كل من وزير الدفاع دونالد رامسفيلد والمدير السابق لوكالة المخابرات
المركزية جورج تينيت عن حالات تعذيب السجناء والإساءة إليهم.
ويصدر التقرير بعنوان "هل يفلت مرتكبو التعذيب من العقاب ..
المسؤولية القيادية عن إساءة الولايات المتحدة لمعاملة للسجناء"، عشية الذكرى
السنوية الأولى لنشر صور فضيحة أبو غريب في 28 أبريل/نيسان. ويقدم التقرير دليلاً
ملموساً كافياً للشروع بتحقيق جنائي مع كل من رامسفيلد وتينيت، إضافة إلى الجنرال
ريكاردو سانشيز القائد الأعلى السابق للقوات الأميركية في العراق، والجنرال جيفري
ميلر القائد السابق لمعسكر الاعتقال في خليج غوانتانامو بكوبا.
وأشار ريد برودي، المستشار الخاص في هيومن رايتس ووتش إلى "تعرض الجنود في
المراتب الدنيا إلى اللوم في فضيحة أبو غريب وبسبب ممارسات التعذيب في مناطق أخرى
من العالم في حين يبقى كبار القادة بعيداً عن متناول العقاب" مؤكدا على أن "هذا
ليس عدلاً، بكل بساطة".
وأكدت هيومن رايتس ووتش على توفر دليل دامغ على أن إساءة الولايات المتحدة
للسجناء المسلمين وتعذيبها إياهم أمران لم يحدثا في أبو غريب فقط بل في أماكن
أخرى في أفغانستان والعراق إضافة إلى غوانتانامو و"أماكن سرية" أخرى حول العالم،
في خرق لمعاهدة جنيف وللقوانين المناهضة للتعذيب.
وقال برودي: "لم ينتج هذا النموذج من إساءة المعاملة والمنتشر في عددٍ من
البلدان، عن أفعال الأفراد من الجنود الذين يخرقون الأنظمة، بل نتج عن قرارات
متخذة من جانب مسؤولين أمريكيين على مستوى رفيع لتحريف الأنظمة أو تجاهلها أو حتى
إلقاءها جانباً".
ومن بين ما خلص إليه تقرير هيومن رايتس ووتش:
قد يتحمل الجنرال ميلر، بصفته قائد معسكر الاعتقال الشديد الحراسة في غوانتانامو بكوبا، المسؤولية عن جرائم الحرب وأعمال التعذيب التي تمت هناك. وقد يتحمل أيضاً مسؤولية تصدير أساليب استجواب مسيئة وغير قانونية إلى العراق.
وقالت هيومن رايتس ووتش أن الولايات المتحدة، ورغم هذه الأدلة، قد تعمدت حماية من
خططوا لسياسات الاعتقال غير القانونية عبر رفضها السماح بتحقيق مستقل في إساءة
معاملة السجناء وعبر امتناعها عن إجراء تحقيق جنائي بحق القادة الذين سمحوا
بتنامي واستمرار هذه الإساءات الجرمية بحق المعتقلين. وفي الوقت الذي أجرت فيه
وزارة الدفاع الأميركية عدداً كبيراً من التحقيقات، إلا أنها لم تشرع في تحقيق
داخلي يستهدف يتتبع تراتبية المسؤولية القيادية، في حين بدأت المحاكمات بحق
الجنود من ذوي الرتب المنخفضة والمتعاقدين فقط.
وقال برودي: "بعد مرور سنة على أبو غريب، تستمر الولايات المتحدة بفعل ما تفعله
الديكتاتوريات وجمهوريات الموز عندما تُفتَضحُ جرائمها أمام العالم: تغطية
الفضيحة وتنقل اللوم إلى الأسفل، في حين يستمر جدار من الحصانة بإحاطة مهندسي
السياسات التي أدت إلى كل هذه الجرائم."
وطالبت هيومن رايتس ووتش بتعيين مدع عام خاص كون المدعي العام البرتو غونزاليس
متورط بشكل كبير في السياسة التي أدت إلى هذه الجرائم، مما يؤدي إلى تضارب في
المصالح يمنعه من إجراء تحقيق سليم في إساءة معاملة المعتقلين. وتنص أنظمة وزارة
العدل الأميركية على تعيين مستشار قانوني من خارجها عند وجود تضارب مصالح من هذا
النوع وعندما تستدعي المصلحة العامة وجود مدع عام لا تربطه بالحكومة صلة.
وقد كررت منظمة هيومن رايتس ووتش أيضاً دعوتها للكونغرس والرئيس لإقامة لجنة
خاصة، على غرار لجنة 11/9، للتحقيق في المسائل المتعلقة بإساءة معاملة السجناء.
وتقوم لجنة من هذا النوع بعقد جلسات استماع، ويكون لها سلطة كاملة لاستدعاء
الشهود، وقدرة على التوصية بتعيين مدع خاص للتحقيق في الإساءات الجرمية المحتملة،
إذا لم يكن المدعي العام قد عيّن مدعياً خاصاً بعد. ورغم أن منظمة هيومن رايتس
ووتش قد قالت بأن الأدلة الموجودة فعلاً توجب إجراء التحقيق الجنائي، فهي تؤكد أن
باستطاعة لجنةٍ مستقلة جمع الأدلة التي تستمر الحكومة بإخفائها بما فيها
التعليمات الموجهة إلى وكالة المخابرات المركزية بشأن تسليم السجناء وبشأن
مرافقها السرية، والتي تفيد المعلومات بأن الرئيس بوش هو من قام بتوقيعها
الفلسطينيون في العراق: الواقع والمآل
دراسة بقلم: طارق حمّود*
لا تزال صورة المشهد الفلسطيني في العراق مغيبةً إلى حدٍ كبير رغم كل القتل والخطف والتعذيب والحصار المفروض عليهم منذ سقوط النظام عام 2003، وربما يعزى ذلك إلى ضعف الإعلام العربي عموماً، وضياع صورة المشهد وسط حالة الفوضى العارمة التي تعم أرجاء العراق، ثم أن قلة الوثائق التاريخية التي تؤرخ للوجود الفلسطيني في العراق قد ساهمت نوعاً ما في تغييب صورتهم عن واجهة الإعلام.
ونحاول في هذه العجالة أن نورد تسلسلاً تاريخياً يحكي وجود الفلسطينيين في العراق ووضعهم القانوني، خصوصاً في ظل الحملات المسعورة التي يتعرضون لها بحجة أنهم حلفاء النظام السابق وأن صدام كان يغدق عليهم من نعمه، الأمر الذي تثبت الوقائع والقوانين المتخذة في عهد الأنظمة السابقة عكسه.
من أين هم؟ وكيف جاءوا إلى العراق؟
ينحدر الفلسطينيون المتواجدون في العراق من قرى مثلث الكرمل (إجزم، عين غزال، جبع، قضاء حيفا والقرى المحيطة بها، الصرفند، المزار، عارة، عرارة، الطنطورة، الطيرة، كفر لام، عتليت، أم الزينات، أم الفحم وعين الحوض)، حيث استعصت قرى مثلث الكرمل على العصابات الصهيونية لمدة ثلاثة أشهر بعد سقوط مدينة حيفا، وفي الوقت الذي كانت فيه منطقة مثلث (جنين، طولكرم، نابلس) مسرح عمليات الجيش العراقي أي على تخوم قضاء حيفا، وبفعل الصمود والمقاومة التي شهدتها منطقة مثلث الكرمل (إجزم، جبع، عين غزال) ضد العصابات الصهيونية واستعصائها عليها، كان من الطبيعي أن يتم التواصل والتنسيق بين سكان هذه القرى والجيش العراقي المتاخم لهم في جنين، حتى أن الجيش العراقي كان يدرب المقاومين على استخدام أجهزة اللاسلكي التي غنموها أو أخذوها من الجيش العراقي.
ومن دون الدخول في تفاصيل سقوط مثلث الكرمل، فقد نزح سكانه وبعض سكان القرى المحيطة في سيلٍ من البشر باتجاه مدينة جنين حيث الجيش العراقي، وبعد أن استولى الجيش العراقي على مدينة جنين، قام عبد الأله الوصي على عرش العراق والملكة عالية ملكة العراق آنذاك بزيارة لمدينة جنين لتفقد وحدات الجيش العراقي هناك، ورأوا بأعينهم ما آل إليه وضع الفلسطينيين المهجرين من قرى مثلث الكرمل، وأثنائها قام قائد القوات العراقية بوصف مشهد الشجاعة والصمود الذي صمده أبناء هذه القرى وتعاونهم مع الجيش العراقي، أمام هذا المشهد المؤلم أمرت الملكة عالية والأمير عبد الأله بأن يتم نقل هؤلاء اللاجئين ليحلوا ضيوفاً على الحكومة العراقية والشعب العراقي، وبالفعل نقلت عائلات اللاجئين باستثناء الشباب القادر على حمل السلاح في شهر آب من عام 1948 بواسطة آليات الجيش العراقي عبر الأردن، فيما شكل الجيش العراقي من الشباب الباقين (فوج الكرمل) ليقاتل تحت أمرة الجيش العراقي، ثم التحق أفراد هذا الفوج بعائلاتهم بعد انقضاء الحرب بعد أن استصدروا جوازات سفر أردنية ليتمكنوا من دخول العراق.
الوضع القانوني:
بعد وصول اللاجئين الفلسطينيين إلى العراق عام 1948 أصبح هؤلاء تحت ولاية وزارة الدفاع العراقية حيث تم توزيع سكنهم في المقرات الحكومية التي لا تستخدم عادةً في فترة العطلة الصيفية مثل دار المعلمين وكليات الجامعة، ومع انتهاء العطلة الصيفية تم توزيعهم على مناطق مختلفة من العراق بين البصرة وبغداد والموصل في معسكرات وأندية تتبع للحكومة، وكان لهم مخصصات من الطعام والغذاء بشكل يومي كباقي قطع الجيش العراقي، إذ كانوا يعتبرون جزءاً من قطع الجيش في هذه الناحية، وبقي الحال هكذا حتى عام 1950 حيث انتقلت ولايتهم إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ضمن مديرية خاصة سميت مديرية شؤون اللاجئين الفلسطينيين في العراق، حيث أعيد توزيع سكن الفلسطينيين وفق نظام السكن الجماعي في الملاجئ التي تفتقر لأدنى متطلبات الرعاية الصحية، ومع تشكيل وكالة الإغاثة الدولية (الأنروا) كان الفلسطينيون في العراق مشمولين برعايتها، إلا أن الأنروا لم تمارس مهامها في العراق إلا لأشهر قليلة خرج بعد ذلك العراق من مناطق عمليات الأنروا بطلب من الحكومة العراقية وبموجب إتفاقية بين الحكومة العراقية والأنروا بأن تقوم الحكومة العراقية برعاية شؤون اللاجئين الفلسطينيين في العراق مقابل إعفاء العراق من أي التزام مالي للأمم المتحدة بهذا الخصوص، وفعلاً خرج الفلسطينيون في العراق من ولاية الأنروا، وفي هذه الأثناء خصصت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل العراقية مبلغ 160 ألف دينار كميزانية لمديرية شؤون اللاجئين الفلسطينيين، وكانت مخصصات الأفراد: 100 فلس للكبير، و50 فلس للصغير يومياً، إلا أن هذه المخصصات بدل أن تزيد مع الزمن كانت تنقص بسبب ثبات الميزانية وازدياد عدد الفلسطينيين، فلم تزدد الميزانية المخصصة للمديرية بين أعوام 1955 و 1973 سوى 50 ألف دينار فقط في الوقت الذي زاد فيه أعداد الفلسطينيين في هذه الفترة أربعة أضعاف تقريباً من (3500 إلى 14000)، ومع ذلك لم يكن جميع الفلسطينيين في العراق مشمولين برعاية مديرية شؤون اللاجئين فقد كان لهذه المديرية شروطها في تسجيل الفلسطينيين مثل: أن يكون من بلد محتل عام 1948، وأن يكون دخل العراق وأقام فيه قبل 25\9\1958، ولغرض لمّ الشمل، أجازت الوزارة ضم الزوجة إلى زوجها المسجل قبل عام 1961 ولا يجوز العكس أي ضم الزوج إلى زوجته.
وبالعودة لموضوع المساعدات فقد كانت هذه المساعدات أداة ابتزاز بيد المديرية تقطعها متى شاءت بصلاحية قرار من مديرها فقط. ثم تقلص دور هذه المديرية وبدأت تقطع المعونات عن كل من يعمل أو يحصل على أي مصدر رزق إلى أن انتهى دورها من ناحية المساعدات لتقتصر على دور السجلات والتعاملات الورقية الخاصة بالفلسطينيين.
هذا من ناحية ولاية ورعاية الفلسطينيين في العراق أما من ناحية القوانين الصادرة بحقهم فقد بقي وضعهم القانون ضبابياً قابلاً للتأويل بألف تفسير حتى صدور القرار الشهير 202 عام 2001، ففي عام 1961 صدر قرار مرقم بـ26 ينظم عملية منح الفلسطينيين في العراق وثائق سفر خاصة ويحدد مدة صلاحيتها، وفي عام 1964 صدر قرار بمعاملة الفلسطيني معاملة العراقي في الوظائف الحكومية من حيث الرواتب والعلاوات، لكن الفلسطيني استثني بموجب هذا القرار من حصوله على امتياز الخدمة التقاعدية بحجة أن ذلك قد يدفعه للتمسك بالبقاء في العراق والتفريط بحق العودة، ومنح الفلسطيني المنتهية خدمته راتب شهر واحد عن كل سنة من خدمته، وفي العام 1965 صدر قرار بشطب كلمة (اللاجئين) من وثائق السفر.
بعد حرب حزيران عام 1967 قام وزير الشؤون الاجتماعية والعمل (أحمد الحبوبي) بزيارة للملاجئ التي يسكنها الفلسطينيون وهاله ما رأى من البؤس الذي يعيشه الفلسطينيون، ونورد نص الرسالة التي رفعها لمجلس الوزراء العراقي آنذاك:
"قمت بزيارة للملاجئ التي يسكنها إخواننا الفلسطينيين فهالني ما رأيت ولا أبالغ لو شبهتها بقبور يسكنها أحياء. فهي لا تختلف عنها من قريب أو بعيد، فليس للشمس مكان فيها أو منفذ إليها، كما أن الهواء النقي مطرود منها، بناؤها قديم متآكل يتهدد أرواح ساكنيها فيعيشون في قلق دائم وخوف مقيم، إن الغرفة الواحدة التي مساحتها 3م×3.25م تسكنها عائلة يتراوح أفرادها بين 7-12 نسمة، وهي محل للطبخ ولغسيل الملابس والصحون والاستحمام والنوم والأكل وهي بنفس الوقت ساحة للعب الأطفال، وليس هناك حاجزا أو فاصل بين عائلة وأخرى وفي هذا ما فيه من خطورة ومحاذير ومشاكل تنجم من اختلاط الفتيات بالفتيان فضلا عما يتهدد الصحة من احتمال انتشار الأمراض والأوبئة خاصة وأن النظافة في هكذا أماكن تكاد تكون معدومة، إن المشكلة أكبر من أن توصف وكما يقول المثل (ليس السامع كمن رأى). إن الإنسان في هذه الأماكن يفقد آدميته وتستحيل حياته إلى ما يشبه حياة الحيوان، أقول ذلك وكلي ألم وأنا موقن أن مجلسكم الموقر سيولي هذه المشكلة العناية اللازمة لإنقاذ هؤلاء المساكين من الحالة المزرية التي يعيشونها وقد دب اليأس في نفوسهم وباتوا في ريب حتى من الأمل في إنقاذهم مما هم فيه فاستسلموا لليأس. ولا أكتمكم مدى المرارة التي رافقتني وأنا أرقب نظرات الأطفال والنساء والشيوخ وقد شحبت وجوههم وغاضت نضارتها وهي ترمقني بعتب محض ولسان حالهم يقول (أهكذا يعيش العائدون؟".
كانت هذه الرسالة قنبلة فعلاً كما سماها الحقوقي العربي هيثم مناع في تقريره حول الفلسطينيين في العراق، على إثرها اتخذت الحكومة العراقية قرار 1 لسنة 1968 تتضمن توصيات بتخصيص أراضي للفلسطينيين مع سلف لمواد بناء، وجرى إصدار تعليمات خاصة بالفلسطينيين تتضمن إعانات نقدية منتظمة.
لكن لم يقدر لهذا القرار أن يخرج عن إطار التوصية، فقد جاء انقلاب حزب البعث في تموز ( يوليو) 1968، إلا أن مجلس قيادة الثورة قد أصدر القرار رقم 366 المتخذ بجلسته المنعقد ة بتاريخ 17\8\1969 والذي عالج في نصه قضايا أهمها:
- إنشاء مجمعات سكنيه شعبيه على غرار مدينة السلام يتوفر فيها كافة الشروط الصحية (كمجموعات سكنيه متكاملة الخدمات) وتبقى هذه الدور ملك للدولة يتمتع الفلسطيني بمنفعتها مادام موجوداً في العراق ولا يحق له شراء الأراضي والبناء وطلب السلف التعاونية والعقارية.
- مساواة الفلسطينيين بالعراقيين عند التعيين والترفيع والتقاعد على أن يبقى مشروطاً بالإنهاء في حال عودتهم إلى ديارهم.
ولم يسمح لهم مع ذلك بالترشح لمجلس الإدارة حتى عام 1971 حيث سمح للفلسطينيين بالتدرج الوظيفي حتى منصب مدير عام.
في عام 1980 صدر قرار مجلس قيادة الثورة رقم 215 والذي يحق بموجبه تملك الفلسطيني المقيم إقامة دائمة دار للسكن بعد التدقيق وأخذ موافقة وزارة الداخلية والموافقات الأمنية اللازمة، على أن تسجل الدار التي اشتراها الفلسطيني المقيم باسم وزارة المالية.
وفي عام 1983 صدر قرار يوجب على الفلسطيني استصدار موافقة المؤسسة العامة للعمل والتدريب المهني عند عمله أو انتقاله لعمل آخر حتى ضمن القطاع الخاص، وهددت التعليمات كل من يخالفها بحمله على مغادرة البلاد ومنع دخوله مستقبلاً.
في عام 1987 صدر قرار من مجلس قيادة الثورة السابق رقم 936 والذي يحق بموجبه للفلسطيني المقيم إقامة دائمة تملك قطعة أرض سكنيه أو دار سكنيه أو قطعة أرض زراعية.
لكن في عام 1989 صدر قرار يوقف العمل بالقرار 215 الصادر عام 1980 والقرار 936 لعام 1987 لمدة خمس سنوات، وفي نهاية المدة صدر قرار في 7\3\1994 عن مجلس قيادة الثورة رقم 23 ينص على: (يوقف العمل بالقوانين والقرارات التي تجيز تملك غير العراقي العقار أو استثمار أمواله في الشركات داخل العراق، وكل ما من شأنه التملك أو الاستثمار في أي وجه كان)، وبهذا عومل الفلسطيني الذي يقبع في العراق منذ أكثر من أربعة عقود والمؤيد بقرارات سابقة معاملة الأجنبي الذي جاء العراق منذ أيام، وبهذا القرار أصبح الفلسطينيون في العراق عرضة لأي إجراء تعسفي، وأصبح وضعهم القانوني في العراق عرضةً لتأويلات أصغر موظفٍ حكومي، وأصبح لا يحق للفلسطيني تملك ولو خط هاتف، بقي الحال هكذا حتى صدر القرار 202 عن مجلس قيادة الثورة في جلسته المنعقدة بتاريخ 12\9\2001 والذي نص: (يعامل الفلسطيني المقيم إقامة دائمة في العراق معاملة العراقي في جميع الحقوق والواجبات باستثناء الحق في الحصول على الجنسية العراقية). كان هذا القرار الذي جاء بعد سبع سنوات على القرار 23 لعام 1994 وبشكل غير قابل للتأويل لوضوح القرار بشكل كبير، إلا أن الفلسطينيون في العراق لم يقدر لهم أن يتمتعوا بأول امتيازٍ قانوني واضح لهم منذ عام 1948، فبعد عامين فقط سقطت بغداد وسقط معها هذا القرار لتحل مكانه قرارات الطائفية والعنصرية، وبعد كل هذه القوانين التي كانت ألعوبة النظام ظلّ الفلسطينيون في العراق بعد سقوط النظام متهمين بأكبر فرية بتاريخ شتاتهم بأنهم حلفاء النظام السابق الذي ظلمهم وظلم أبناء العراق معهم.
الفلسطينيون في العراق بعد السقوط:
كل ما قلناه سابقاً من حيفٍ وظلمٍ للفلسطينيين في العراق في ظل القوانين الضبابية والتي غدت شطرنج مجلس الثورة يحرك بها أينما يريد ووفق ما يريد بما يتطابق مع سياسته الإعلامية لم يغفر للفلسطينيين عند بعض المتعصبين الذين اتهموهم أنهم عملاء النظام السابق، وأصبح وضع الفلسطينيين في العراق على أسوأ حال يعيشه فلسطينيٌ لاجئ في العالم أجمع، وننوه أنه مع بداية هذه المرحلة قام الأستاذ هيثم مناع مشكوراً بإعداد تقرير حول أوضاع الفلسطينيين في العراق وقد لخص بموضوعية الشقاء الذي يعيشه الفلسطينيون في العراق قبل سقوط النظام ومع بدايته، واليوم ندعوه ليرى الأوضاع التي آلت إليها أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في العراق من خطفٍ وقتلٍ وتعذيبٍ وتمثيلٍ بالجثث، وحرمان من التجول والرعب الذي يعيشه هؤلاء، فلم يعد يهمهم أوضاع السكن الذي يعيشون فيه وحجم المعونات المقدمة لهم، كل ما يحتاجونه هو النجاة بأطفالهم من مليشيا الحقد والإجرام التي تستهدفهم، وبهذا الإطار لا يمكن أن نعتبر أن وضع الفلسطينيين في العراق هو جزءٌ من حالة الفوضى العارمة التي تعم العراق، لأن الفلسطينيين في العراق يُستهدفون بأعيانهم والتهديدات التي تصلهم تسمي أشخاصهم وتركز على كفاءاتهم، وكل ذلك تحت أكبر كذبةٍ يُتهم بها هؤلاء الذين تقل نسبتهم في مجموع الشعب العراقي عن 1% تحت ذريعة أنهم حلفاء النظام السابق.
مع بداية سقوط يغداد لم يطرأ تغير ملموس على وضع الفلسطينيين في العراق في زمن مجلس الحكم وكذلك الأمر في فترة إياد علاوي الذي أرسل برسالة للسفارة الفلسطينية في بغداد يعلمهم فيها أن الفلسطيني في العراق سيعامل بموجب القرار رقم 202 لعام 2001، إلا أن الأمور تدهورت بشكلٍ مخيف في فترة حكومة الجعفري، حيث بدأت حملة تحريض منظمة ضد الوجود الفلسطيني في العراق عموماً و بغداد خصوصاً شاركت فيها أطراف ووسائل إعلام حكومية، وبدأ منها مسلسل الخطف والتعذيب والتمثيل بالجثث، ليصل عدد الشهداء من ضحايا التحريض إلى أكثر من 80 شهيداً ومئات الجرحى وأكثر من 60 معتقلاً حتى الآن دون تهمة، ناهيك عن الذين اعتقلوا وخرجوا وكان آخرهم الفلسطينيون الأربعة الذين ظهرت صورهم على قناة العراقية قبل حوالي أكثر من سنتين وعليهم آثار التعذيب ليعترفوا بمسؤوليتهم عن تفجير بغداد الجديدة تحت وطأة التعذيب، لكنهم خرجوا بعد ثلاث سنوات من التحقيق والتعذيب الذي كانت نتيجته أنهم أبرياء، ومن دون الدخول في تفاصيل عمليات القتل المنظم ضد الفلسطينيين في العراق والتي كان آخرها قتل 9 فلسطينيين وجرح العشرات بهجوم يوم الاثنين 26\6\2006م على سوق الخضار في منطقة البلديات من قبل مليشيات دعمتها مجموعة ترتدي زي مغاوير الداخلية وتركب سياراتها، أطلقت النار على الأطفال والشيوخ والنساء وقتلوا كل من صادفوه من الفلسطينيين من غير وجه حق ودون رقيبٍ أو حسيبٍ على هؤلاء المجرمين، ولكن يمكن تلخيص مشهد مأساة الفلسطينيين في العراق عندما نرى أنه لا تزال صورة المشهد الفلسطيني في العراق مغيبةً إلى حدٍ كبير رغم كل القتل والخطف والتعذيب والحصار المفروض عليهم منذ سقوط النظام عام 2003، وربما يعزى ذلك إلى ضعف الإعلام العربي عموماً، وضياع صورة المشهد وسط حالة الفوضى العارمة التي تعم أرجاء العراق، ثم أن قلة الوثائق التاريخية التي تؤرخ للوجود الفلسطيني في العراق قد ساهمت نوعاً ما في تغييب صورتهم عن واجهة الإعلام.
تحت ولاية من؟
أول دخول لمنظمة الأمم المتحدة من خلال المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عام 2003 حين أجرت المنظمة إحصاءً للفلسطينيين في العراق وكانت النتيجة (23520) لاجئاً فلسطينياً في العراق، ثم قامت المفوضية بإيصال المعونات الغذائية للفلسطينيين المقيمين في الخيام في نادي حيفا، بعد أن أخرج هؤلاء من بيوتهم التي سكنوها لسنوات بعد سقوط النظام عندما هجم بعض الأهالي بحجة أن هذه البيوت لهم وأن النظام السابق قد تأجرها منهم بثمن زهيد للفلسطينيين، وأُخرج هؤلاء من تلك البيوت ليعودوا للخيام في نادي حيفا، بعد ذلك قامت المفوضية باستئجار بيوت لهم، وما تزال المفوضية تتابع أوضاع الفلسطينيين في مخيمات الرويشد والهول والتنف، في الوقت الذي تنصلت وكالة الأنروا من مسؤولياتها تجاه هؤلاء رغم كل ما يتعرض له الفلسطينيون سواء في مخيمات التهجير الثانية أو في داخل العراق.
أمام هذا المشهد المغيب أو الذي أريد له أن يغيّب، أصبحت وكالة الأنروا في حلًّ من اتفاقها مع الحكومة العراقية التي أخرجت الفلسطينيين في العراق من ولاية الأنروا عام 1958 ، إلى أين يسير هؤلاء الفلسطينيون في الوقت الذي لا يخضعون لولاية منظمة دولية ولا لحكومةٍ عربيةٍ أو غير عربية؟ ووطنهم فلسطين تنهش فيه الذئاب منذ عام 1948.
بضعة آلاف من مجمع البلديات والزعفرانية من الفلسطينيين قد شكلوا من هول القتل مخيمات في (الرويشد في الأردن، وطريبيل بين الحدود العراقية الأردنية، والهول شمال شرق سوريا، والتنف بين الحدود السورية العراقية، والله أعلم أين سيكون مخيم القادم) وبعبارة أبسط هذا هو مشهد لتشرد المشردين أصلاُ، نكبة أخرى تعيد نفسها في القرن الحادي والعشرين.
* الأمين العام لتجمع العودة الفلسطيني واجب
الولايات المتحدة الأمريكية تخسر حروبها ضد شعوبنا
د. محمد الغزي
تعاني سياسات الإدارة الأمريكية واستراتيجياتها وخططها من تغييرات متلاحقة بصورة مستمرة، فما أن تضع هذه الإدارة سياسة أو استراتيجية جديدة لتلافي فشلها وأزماتها الداخلية والخارجية إلا ويعترف القادة الأمريكيون بنواقص تلك الخطط والاستراتيجيات وعدم جدواها ويبحثون عن بدائل لها، ما يدل على مدى التخبط الكبير الذي تعاني منه تلك الإدارة وشدة المآزق التي أحاطت بها من كل جانب، فلقد أصبح الفشل هو السمة البارزة لسياسات أعتا دولة ظن قادتها وأهلها أنهم قادرون على العالم عسكريا واقتصاديا وسياسيا وإعلاميا.
ولقد أدركت الإدارة الأمريكية أنها تخسر الحرب في كل المجالات وعلى كل الميادين والساحات، هذا ما يصرح به قادة البنتاغون والبيت الأبيض، وهذا بالفعل ما نراه على الأرض وما تشهد عليه الأحداث والوقائع، فبالأمس افتخر الرئيس الأمريكي جورج بوش أمام حشد من جنرالاته العسكريين بأنه وضع استراتيجية جديدة لتحقيق النصر الذي يحلم به بعد أن لمس قسوة المستنقع الذي أوقع بلاده فيه باحتلاله للعراق وأدرك شدة بأس المقاومة العراقية الباسلة المتصاعدة كما ونوعا، واليوم يقر وزير الحرب الأمريكي رونالد رامسفيلد بخسارته للحرب الإعلامية الرقمية أمام شعوبنا، وفي هذا اعتراف ضمني من رامسفيلد بأن الفضائيات المأجورة أمريكيا قد فشلت في أداء مهماتها، وما ينتظر الولايات المتحدة الأمريكية هو الأسوأ والأقسى.
وهذا الفشل دليل على أن قوى الولايات المتحدة الأمريكية قد خارت وأن نفوذها العالمي آخذ في التقهقر، فقد انكسرت هيبة الولايات المتحدة الأمريكية وتراجعت شدة هجمتها على أمتنا وخفت صوتها المنادي بنشر الديمقراطية، لخشيتها من وصول الإسلاميين إلى السلطة والحكم، وضعفت مطالبتها لحكومات الدول العربية والإسلامية بما تدعو إليه من إصلاح ديني وتعليمي وسياسي، وإدراكا من الإدارة الأمريكية بمدى الخطر الذي يهدد مصالحها في بلادنا واستحالة الهيمنة الأمريكية على أمتنا حث بوش شعبه على محاولة التخلص التدريجي من اعتمادهم على النفط العربي والإسلامي والبحث عن مصادر بديلة قد تكون في القمر أو كواكب أخرى، وكل هذا يدل على تراجع الأجندة الأمريكية التي تهدف إلى الاستحواذ على ثرواتنا واستعباد شعوبنا.
ومن أهم مظاهر فشل الإدارة الأمريكية هو عدم قدرتها على عزل المقاومة للاحتلال في العراق وفلسطين وأفغانستان وعجزها عن إلصاق تهمتي العنف والإرهاب بالمقاومة ويأسها من محاولة كسب الشعوب العربية والإسلامية إلى جانبها ضد المقاومة وحركات الإسلام السياسي، ولقد فشلت الإدارة الأمريكية في حشد الرأي العام الأمريكي والعالمي لتأييد حربها الظالمة على العراق والتي كلفت الأمريكيين مئات مليارات الدولارات وحياة عشرات آلاف الغزاة من الأمريكيين وحلفائهم والمرتزقة، وها هي وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس تفشل مرة أخرى في جولتها الشرق أوسطية الأخيرة والتي تهدف إلى توظيف الحكومات العربية لفرض طوق اقتصادي ضد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالإضافة إلى حشد التأييد لعدوان متوقع ضد إيران.
ويمثل تصاعد النفوذ السياسي للحركات الإسلامية السياسية والجهادية بعدا آخر لفشل السياسات القمعية والدكتاتورية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه شعوبنا العربية والإسلامية، ويمثل الفوز الكبير الذي حققته حماس ونيلها ثقة الشعب الفلسطيني قمة الفشل لسياسات الإرهاب والتثبيط التي مارستها الإدارة الأمريكية وحلفاؤها ضد شعب يرزح تحت نير الاحتلال لأكثر من نصف قرن ولا يملك إلا أيمانا متينا بالله عز وجل وإرادة لا تلين وتصميم على نيل كافة حقوقه وكامل حريته.
ولقد أدى التعاطي الظالم للإدارة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين مع وصول حماس إلى السلطة إلى ما كانت تخشاه الإدارة الأمريكية وتحسب له ألف حساب من قيام الشعوب العربية والإسلامية بالمبادرة إلى أخذ زمام الأمور بنفسها والقيام بواجبها دون انتظار لقرارات تتخذها الحكومات أو تصدرها جامعة الدول العربية أو تدعو إليها المنظمات الإسلامية الرسمية، فقد تحركت الشعوب العربية والإسلامية إلى نصرة الشعب الفلسطيني غير آبهة بما يصدر عن المسئولين الأمريكيين من تهديدات وإنذارات لحماس وللشعوب العربية، ولهذا تميز الموقف الأمريكي والأوروبي تجاه المعونات المقدمة للسلطة الفلسطينية بالحيرة والتخبط، فلقد شعر الأمريكيون والأوروبيون بالقلق الشديد نتيجة المواقف المشرفة للعرب والمسلمين تجاه حماس والشعب الفلسطيني، ما أدى إلى تراجع الدول الغربية عن قراراتها المجحفة بحق الشعب الفلسطيني والتخفيف من حدة تهديداتها ومحاصرتها الاقتصادية للشعب الفلسطيني ولحكومته القادمة خشية من استمرار التحرك الشعبي وتصاعده في وجه محور الشر بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
إن المبادرة الشعبية والتفاعل الإيجابي مع القضايا المصيرية لأمتنا هي عنوان المرحلة القادمة بعد أن خذلت الأنظمة الحاكمة شعوبنا وكبلتها لعشرات السنين وحالت بينها وبين قيامها بالدفاع عن نفسها ودينها وأوطانها واستخدمت فتاوى علماء السلاطين لتخدير الشعوب وتثبيطهم وكأن الدين قد أصبح أفيونا لهذه الشعوب، ونحن الآن نشهد ظاهرة جديدة تتمثل في انتفاض الشعوب العربية والإسلامية وقيامها مجتمعة لمواجهة العدوان الغربي والصهيوني بقوة وبوعي وحكمة، وهذا ما أثبتته طريقة تفاعل الأمة الإسلامية مع قضية الإساءة للإسلام والمسلمين بذريعة حرية التعبير التي جعلها الغربيون آلهة لهم يعبدونها من دون الله تعالى فأعلنوها حربا صريحة على ديننا الحنيف وجعلوا قلوبنا وعقولنا ساحة لحربهم الجائرة ليحتلوها ويستعمروها.
إن شعوبنا اليوم تعيش زمن الانتصارات إذ أنها حققت نصرا كبيرا في حرب العقول والقلوب محطمة بهذا النصر العظيم كل أصنام الولايات المتحدة الأمريكية وأدواتها التكنولوجية والإعلامية وملحقة الهزيمة بكل مسوقي سياساتها العدوانية ومروجي أجندتها والداعمين لها، لقد أثبتت شعوبنا أنها حية وحرة وواعية لا تقبل الضيم والهوان والقهر والاحتلال وأنها لا تفرط بدينها وأوطانها وأنها تنتصر لرسولها العظيم، صلى الله عليه وسلم.
ومن السذاجة أن تظن وكيلة الخارجية الأمريكية كارين هيوز أن تخصيص مئات ملايين الدولارات لإنفاقها على المنح الدراسية والزيارات المتبادلة بين المثقفين والمفكرين المسلمين والأمريكيين وإقامة المؤتمرات والمنتديات لتحسين الصورة الإجرامية لبلادها سيجعل شعوبنا ترى تلك الصورة على غير حقيقتها، ومن السذاجة أن يظن رامسفيلد أن استخدام المزيد من التكنولوجيا والعمل المتواصل في مكتب المعلومات التابع للبنتاغون للمراقبة والتجسس والرد السريع سوف يؤدي إلى تحسين الصورة الأمريكية، فالمسألة ليست مسألة خطط واستراتيجيات وأدوات وإنما هي مسألة حق وباطل، والله تعالى أخبرنا أن الباطل لا يصمد أمام الحق: {وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً}الإسراء81 وكذلك {قُلْ جَاء الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ}سبأ49.
وتجدر الإشارة إلى أن مدير شؤون الشرق الأوسط ألبرتو فرناندز قد عبر بحماقة تامة عن ازدرائه للعرب والمسلمين عندما قال في لقاء له مع قناة الجزيرة الفضائية: "هناك سوء فهم كبير وغباء عربي وإسلامي في ما يتعلق بالولايات المتحدة وفي الوقت نفسه هناك غباء أميركي وإهمال وجهل بالإسلام والعرب والعالم العربي"، ولقد كذب وأخطأ في الأولى وأصاب في الثانية وهو مثال حي للتدليل على صحة ما يقول بخصوص الغباء الأمريكي رغم أنه يقول في نفس اللقاء أنه تعلم اللغة العربية والحضارة الإسلامية لمدة ثلاثين عاما، لكن من يتابع كلامه على الشاشة يدرك أن فرناندز لا يزال عاجزا عن النطق بجملة صحيحة واحدة باللغة العربية ولا يستطيع التمييز بين الألِف من الجزرة فيما يتعلق بحضارتنا، وشكرا للجزيرة التي تتحفنا بسخافاته وتصحح له لغته المكسرة.
لقد فشلت الولايات المتحدة الأمريكية في إيجاد شركاء لها من داخل الحركات الإسلامية لرعاية المصالح الأمريكية وتمرير الأجندة الأمريكية، وستفشل كذلك في محاولاتها المستميتة لاحتواء الحركات الإسلامية وحرف مسيرتها وتغيير وجهتها، كما أنها ستفشل في توظيف العلماء والمفتين المسلمين والمنظمات الإسلامية الرسمية في الأخذ بنواصي شعوبنا إلى الوجهة الأمريكية، وستفشل أيضا في تلميع النموذج الأمريكي لمفكرين إسلاميين أو علمانيين يعيشون في الغرب بهدف تهيئة شعوبنا للانقياد لهم واتخاذهم مرجعية يستندون إليها في تحركاتهم، والسبب في كل هذا الفشل بسيط وهو أن شعوبنا قد سارت خطوات كبيرة على طريق تجاوزها لمرحلة القابلية للاستعمار والوقوع ضحية للتضليل والخداع والرضاء بالذل والهوان.
ومن المتوقع أن الولايات المتحدة الأمريكية ستلجأ، نتيجة لهذا الفشل الذريع الذي منيت به في جولاتها المتكررة على جميع الأصعدة، إلى وسائل قذرة لإشعال الصراعات والحروب الأهلية في بلدانا لتمزيقها والنيل من شعوبها، وستحاول استخدام أساليب أكثر عدوانية في حربها لاحتلال عقولنا وقلوبنا، وما نشهده من إساءة إلى الإسلام والمسلمين هو مجرد بداية لحرب جديدة تدور رحاها في كل عقل وقلب مستهدفة عقيدتنا وقيمنا الإسلامية، وستعتمد الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الحرب بشكل أساس على الإنترنت ومدوناتها ومنتدياتها والبريد الإلكتروني وتكنولوجيا الاتصالات لنشر الإباحية في كل بيت وشارع ومدرسة وجامعة ...، ولهذا نجد أن العديد من سفارات الولايات المتحدة الأمريكية في البلاد العربية والإسلامية قد بدأت في إنشاء منتديات على الإنترنت وتمويلها ورعايتها لتحقيق تلك الأغراض.
وما يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تعلمه هو أن شعوبنا ستنتصر على سياساتها واستراتيجياتها، وبالفعل فقد بدأت شعوبنا تشعر بنشوة هذا الانتصار، وستخسر الإدارة الأمريكية كل ما بذلته من جهود شيطانية وكل ما أنفقته وستنفقه في الصد عن سبيل الله عز وجل، وفي هذا تحقيق لوعد الله تعالى إذ يقول: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ }الأنفال36.